طفل الماء وكيد الغواية .. بقلم: موسى المكي

26 أكتوبر 2021

ماج النيل خذروفا” على أيدي صغار الجن في العدم البعيد
تداعبه شموس الإستواء
فيبتسم قطرا” وطلا” على جلواتها
ويجوس ماء الطل في الكون المديد
يروي بذور الإنس من غيم سخين
وبذور طلع الجن والعفريت من حمأ مهين
تتكدس الأطيان فوق رؤسهم دهرا”
لتخرج غابة الأطفال أطيافا” من الروح الدفين
حن وجن فإنس
الكل مقتات على نسق من الماء العطين
ويظل قلب النهر لا يبقى على حال ولا يذر الرصيف
حبيس الماء لا يجري على يبس حتى إذا ما غار اسعفه الخريف
فأطوارا” يراعي جاره يهب الرغيف
وأخرى غضوبا” شديد البأس جبارا” عنيف
وذات عاتية بليل
استباحت نسمة النهر المنيف
لتحيل ظهر النيل زحلاقا” مخيف!
جذبت متاهته صغار الكون والأرواح للهرج الكثيف
لتبدأ رحلة الزحلاق من طين الحياة إلى المصيف؛
يسبح الجني فجرا” من تخوم الإستواء
ويقيل عند القيظ في جوف الوجود
لتنشأ الصحراء
يمسي النيل إعصارا”
وعتمورا” عميق الرمل
بحرا” في تخوم اللجة الخضراء
وتضيق أزمنة يكاد النيل يعبد من جنون الماء
وتضيع امكنة كأن وجودها أزلا” يصارع للبقاء
وتسود أوسمة يكاد بريقها
يطغى على شهب السماء
ومن سبب
على قدر
يهش الجن شيطانا”
على طير المساء
فيرصده شهابا” عابرا”
يرديه محتضرا” على البيداء
ينبش ظلفه رملا” خفيفا”
وأقلاما” مهندسة الطلاء
أبدية الأسنان والإدواة
تنحت في الصخور بداية الأسماء
وتبدأ ذرة التكوين
للنيل الرصين
فمن غضب وطين
في خلوة النيل الحصين
يستحيل النهر من زلق إلى لوح مجيد
تهفو إليه الأفئدة
يتقدم الأطفال أرتالا” حفاة
يعاقروا اللهو المباح
طفل يصيغ الرمل تمثالا” يؤرخ للبطولة والكفاح
وفاتنة تعالج لوحة” تزن المطوطم بالمباح
لكن طفل الماء يمتشق البصيرة في الصباح
ينزع القلم المطلسم بالحروف
على يسار اللوح
يغمسه عميقا” في مداد سيوله الحمراء
ليخط بإذن الله (كن حرا” ) ويطوي اللوح في شمم بواح
فتنفجر الحروف إلى حضارات منارات بشارات وتحتشد الضفاف
يميد يمينها سهل البطانة في تواوا
محازيا” للقلزم الجبلي
مزدحم المطاف
وفي الضفة اليسرى فلاة وغابات جبال
يعامد ظلها شرقي تقلي
متأبطا” عهدا” كتاب
فيه الصبح آت
منه الليل فات
صادحا” بالحق هبوا
فصون العهد من لزم الثبات
ليشب طفل الماء مفتول الإهاب
فتختلج كل الهضاب
ويموج قلب النيل محفود الجناب
لا ينيي عناده متخيرا” كيد الصعاب هادرا” متجاوزا” زبد الشعاب
ناثرا” لبذوره في الريح والأنواء والمطر المقدس والهجير
مسددا” حواء تسقي آدم اللوح المجيد بما طوى
نازعا” عمدا” نياشين المشير
يهندس من رسوم البركل
الصخري معبده الكبير
يكاد النيل يجري تحته ردحا” وينتصر المسير
لكن طفل العالم السفلي من حسد يغار
فيبتدر فوضى الغواية بالصفير
يدمدم بالوصاية في الورى
يدعوا جلاوذة النفير
رزايا وما هرت كلاب الحي عصرا” وذو الوجهين منقطع النظير
ناصبا” في النهر حصنا” خلف معبده الأخير
موقنا” بالريش فوق النمل معجزة
حتى إذا ما جرب الطيران أدركه المصير
فمن جوف اوجاع الشتاء
يطل من ديسمبر الشفقي
طفل الماء موثوق الخطاب
ليدك حصن المعبد المكري للصلوات في الزمن اليباب
فينزوي إبليس والبؤساء في جوف القطيعة والسراب
ليعيد من كيد الغواية ما جرى سلفا” لطفل الماء في الزمن الخراب
قيد وهتك وإغراق فأثقال وأصناف العذاب
غاصوا عميقا” في العباب
تعمدهم مياه النهر
مهرا” للشموس الغر في زمن الخديعة والغياب
وتدور دائرة الفناء على نعيق الأزمنة
تتجدد الأحزان والأدوات في الزمن العضول
يتكأكأ الجن المحنط في التواريخ القديمة والعقول
يرتد مؤتفكا”
يخالف وعده كذبا” بما اتفق العدول
سارقا” جوخا” ومالا” غادرا” يسعى لجاه
خاب من اوصى بطفل الماء سفاحا” جهول
حانثا” قسم الزبير على المظالم يوم مكة في الفضول
ما بل بحر صوفة إن الفضول تحالفوا ألا مكان لظالم مبلول
متوثبا” ليطوف حول المعبد المقبور في صف الفلول
حتى تعاجله رياح المجد من كبد
فتكنسه وتلعن إسمه كل الفصول
مزمجرة كأصداء الخماسين المهول
يملأ صوتها وسيولها شرف المدائن والشوارع والحقول
ويطيش إبليس اللعين وسهمه الهمجي في درك الوحول
قهرا” يصول
عبثا” يجول
حتما” يزول
والنيل من مجراه فوق الأرض ينتزع الوصول
والغيم في مرماه وقت الفجر يستبق الهطول
يسقط الإنقلاب
النصر لشعب ديسمبرالعظيم
الردة مستحيلة
العصيان المدني
لإفشال مخطط الفلول وانتصارا” لدماء الشهداء

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً