طه عثمان ليس وحده اللص، لكنه سيئ الحظ! .. بقلم: عثمان محمد حسن

• نعم، طه عثمان ليس وحده اللص ضمن الذئاب النهِمة للثراء و الخيانة في معية عمر البشير، لكنه سيئ الحظ جداً!
• قال الشاعر/ خليل فرح:- ” كلبي يا جمجوم أصلو خاين شوفوا كيفن ببرى الملايِن.. هبَّ شالا و كشح المراح!”.. و ذلك في أغنية ( في الضواحي و طرف المداين)..
• و الملايِّن هي المواقع ( الليِّنة) الهشة في جسد الطريدة قابلةٌ للنهش و الامساك بها بأنياب كلاب الصيد.. و أنياب و مخالب الوحوش المفترسة التي تطاردها..
• تكالبت ذئاب الجماعة الاسلامية على ( الملايِّن) من جسد سودان المليون ميل مربع الذي افترسوه بليل 30 يونيو 1989.. و قلبوا الأوضاع ب( التمكين) في السودان.. و شردوا أهل الحل و الربط و أدخلوا رجال الأعمال الشرفاء في مطبات الحسابات الخاسرة.. و مهدوا الطريق للصوص و الكلاب و المهرجين للعلو و التطاول..
• و البشير يرقص.. و يرقص.. و يرقص طرباً على جثث الموتى و الجوعى، و الكوليرا و الأوبئة الأخرى ترقص معه.. و فارهات عصابته مظللة الزجاج تشق الشوارع في ثقة و عمارات العصابة تناطح السحاب..
• للراحل الزبير محمد صالح، النائب الأول للبشير، جملة قالها في بدايات الانقلاب و تحمل معنى: نحن أبناء الفقراء.. لو شفتونا سكنا العمارات وركبنا الفارهات. اعرفوا أننا سرقنا، و لكم أن تحاسبوننا..!
• و اليوم، و بعد 28 عاماً من الانقلاب، كيف نحاسب جماعة الزبير ( هؤلاء) و قد سكنوا العمارات و ركبوا الفارهات و تخطوا مراحل العمارات و الفارهات داخل السودان إلى منتجعات و أبراج و شركات في الخليج و غير الخليج..؟ كيف نحاسبهم و جميع الأجهزة العدلية تحمي فسادهم.. و تشكل معهم مجموعات حرامية.. و عسكر و قضاة.. يمارسون النهب في أسواقٍ ترفع شعار (الشاطر يملا شبكتو)!! و جميعهم شطار ملأوا شباكهم باختراق القانون و تحت حماية القانون.. و فوق القانون..
• و ماذا عن الزبير نفسه؟ إن عمارته الفخيمة في المهندسين بأم درمان تشهد عليه.. رحمه الله.. فهو أقربهم إلى الله، في اعتقاد كثيرين!
• لقد أصبحت للجماعة كينونة ( سامقة!!) نأت بها عن مجتمع يتعايش مع فسادها و جباياتها طوال أشهر السنة و على مدار 7 أيام في الاسبوع و 24 ساعة في اليوم..
• لقد أحال عمر البشير السودان إلى اقطاعية خاصة به و بآل بيته و أزلامه..
• من منا يجرؤ على استجواب أشقاء البشير بخصوص مصادر عماراتهم الشاهقة و ثرواتهم الفاحشة.. بل من يسأل السيدة الأولى، وداد بابكر، عن ثروتها و أملاكها و عن كم دفعت ثمناً لامتلاك منزل ورثة الشيخ مصطفى الأمين، أشهر رجال أعمال سودان الزمن الجميل، و هي التي لم تكن تحلم بالمرور بالقرب من المنزل القامة ناهيك عن أن تمتلكه ذات يوم من أيام السودان كالحة السواد؟
• إسألوها كم دفعت و من أين لها المال و هي، كما نعلم كلنا، لم تكن تملك شروى نقير قبل أن يقترن بها البشير..؟
• لكن، ربما نجد الاجابة في ( سايق البوباي.. الاشارة جاي و الا جاي!).. و لإحقاق الحق، في زمنٍ عزَّ فيه قولُ الحق، نؤيد قولً من قال: ( قالوا الجمال راس مال) فالجمال رأس مال بحق و حقيقٍ!
• و لكم أن تتبعوا السير الذاتية لأصحاب العمارات الشواهق و البقالات التي لا يرتادها من السودانيين ( الملطوعين في السودان).. و يرتادها من اغتنى ب( التمكين) من السودانيين غير المغتربين..
• من يسأل جميع هؤلاء اللصوص عن أين كانوا قبل 28 عاماً خلت.. و أين هم الآن..؟ و من يستفسر عن كيف تحولت بيوتهم الجالوص إلى ناطحات سحاب فجاءة..؟ و ثمة أسئلة كثيرة لن نجد إجابات عليها إلا أمام محكمة العدالة الناجزة ذات يوم قريب بإذن الله..
• لقد أحدث انقلاب ( الانقاذ!!) انقلاباً في الموازين.. فاعتلى الصهواتِ سقطُ المتاع.. و ( العُشر قام ليهو شوك!).. أما من تبقى من السودانيين في الأرض المنهوبة، فظلوا يتعايشون مع الذئاب في غابة يحرسها الجنجويد، أشرس ذئاب (الانقاذ!!)
• و نحن نتعايش مع مشانق الآمال المنصوبة لنا داخل بيوتنا و في الشوارع و المكاتب و الأسواق.. نتعايش رعايا.. و ندفع الجزية نظير عدم حماية النظام لنا.. و نظير استعباد نظام البشير لنا و قد ولدتنا أمهاتنا أحرارا.. و يا لها من ( سخرة و خم تراب!)
• إنهم يستمتعون بإذلالنا!
• يدخلون الحكومة نحافاً و يبقون فيها أو يخرجون منها و كروشهم تتقدم باقي الجسد و كأنها تبحث عن مخرج للهروب من الجسد كله و هي تعلم أن الجسد قد نبت من سحت.. والكروش ذاتها علامة من علامات السحت ( المتمكن) من خيرات سودان البشير… و الأزمات تترى..
• و البشير يبحث عن حل للأزمات بشروطه هو.. لكننا نؤكد له أن لا سبيل لأي حل دون محاسبة ناجزة.. و لا عفو عما سلف.. حتى إن تحقق إنجاز التحول السلمي والديمقراطي للسلطة في السودان.. و هو أحد مطالب أمريكا الخمسة لرفع الحصار عن السودان..
• و غافل كل من يعتقد أن التحول السلمي للسلطة يعني ترك اللصوص ينعمون بالغنائم التي غنموها بعد هزيمتهم للديمقراطية الهشة في السودان في تلك الليلة البئيسة..

عثمان محمد حسن
osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً