عاد الصادق.. خرج “بوربون”! .. بقلم: منصور الصويم

 

mnsooyem@gmail.com

 

أذكر في منتصف التسعينيات من القرن الفائت، أنا ومجموعة من الأصدقاء، كنا في شرخ الشباب، غرقى في بحر من الإحباط جراء الأحوال البائسة التي بدأت تنجر إليها البلاد؛ نحلم بالتغيير ونسعى إلى الثورة، ونفتش جاهدين وراء ذلك السبيل المفضي إلى “إنقاذ” البلاد حقا وليس عبثا وتدليسا..

المهم في ذلك الوقت “المدلهم” فاجأنا السيد الإمام الصادق المهدي – رئيس الوزراء الشرعي للبلاد كما كنا نسميه – بالخروج من السودان في عملية شهيرة سميت بـ “تهتدون”! عددناها في ذلك الوقت أقوى ضربة توجه إلى النظام، وعلى تداعياتها المتوقعة – حلما وتمني – بنينا الكثير من الآمال والأحلام، وقلنا لأنفسنا: “اقتربت اللحظة المنتظرة وبات التغيير وشيكا”!

مرت السنوات، وعاد السيد الإمام الصادق المهدي، ثم خرج وعاد، وبدأ البعض يشكك حتى في تلك العملية التي كنا نراها ضربة استخباراتية خطيرة وجهها السيد الإمام لأجهزة أمن النظام، وإن الأمر لم يكن سوى مسرحية مرتبة جيدا ما بين الإمام وناس النظام أنفسهم، وتساءلنا لماذا؟ لضرب المعارضة. كانت الإجابة. ورغم أن البينات وقتها وبعد ذلك كانت قوية، إلا أننا – أنا ورفاقي – لم نرض ولن نرضي بتخوين الإمام – رمز الديمقراطية الأكبر في البلاد.. لكن لماذا يسافر ويعود ثم يسافر ويعود ليعود ويسافر ولا شيء يتحقق؟

لا نملك إجابة ولا نقول إنه وحزبه كـ “آل البوربون لم ينسوا شيئا ولم يتعلموا شيئا”، وإن تنعم بعضهم بخيرات النظام الفاسدة، بل أسهموا في حمايته وحراسته ضد من يناوءونه، أي ضدهم إن كان ذلك مفهوما!!

في خروجات وعودات السيد الإمام الكثيرة خلال الثلاثين سنة الماضية – وقت طويل جدا بالمناسبة – ظل البعض يطرح سؤالا وجيها جدا، وهو: ما الذي يريده الصادق المهدي بالضبط؟ زوال النظام؟ استمرار النظام مع إجراء تعديلات طفيفة كأن يشارك أحد أبنائه في الحكم؟ زوال بعض أجزاء النظام واستمرار بقية الأجزاء الأخرى بأبعادها المختلفة في الحكم؟ الانتفاضة الشعبية الكاسحة؟ الصبر والدعاء إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا؟

ما الذي يريده ويسعي إليه ويعمل على تحقيقه بالضبط السيد الإمام؟ سؤال مزعج حقا، وإن بدا للبعض إن الإجابة سهلة وهي عودة الحكم الديمقراطي إلى البلاد – عودة الإمام – لكن كيف ذلك؟ أو بأي طريقة يسعى السيد الإمام إلى ذلك.
نرحب بعودة آخر رئيس وزراء ديمقراطي منتخب إلى البلاد، وندين أي محاولة للقبض عليه واعتقاله.

نشر بزاوية “أحول” – صحيفة الأخبار
///////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً