عام الأزمات .. بقلم: منصور الصويم
7 يناير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
يبدو أن العام الجديد 2018 سيكون عاما للأزمات الصغرى منها والمستفحلة. ففي أول خمسة أيام فقط من هذا العام يواجه المواطنون هنا في السودان واحدة من أكبر الضغوط المعيشية في حياتهم. الغلاء فاحش والدواء معدوم والخبز في اللا متناول. أزمة معيشية طاحنة قد تطيح بكل قدرة على التحمل والصبر لدى هؤلاء المواطنين ذوي الصبر الفولاذي. هذا على مستوى الشعب وأزماته المتعلقة بمعيشته اليومية وأكله ودواء وعلاج أطفاله، وفي اتجاه آخر يواجه ذات هذا الشعب ما يمكن توصيفه بأزمات السياسة الخارجية، فما يلتقط هنا وهناك من تصريحات ومشاحنات إعلامية، سواء مع الجارة مصر أو الجارة إرتيريا، ويرشح من تشكل كتلات جديدة في المنطقة تتصادم مع تكتلات أخرى متكونة؛ كله يشير إلى أن أزمة ما كبرى تنتظر البلاد، وقد تكون الحرب بكل بشاعتها هي الناتج المباشر عنها.
إذن، إلى جانب الأزمة المعيشية الخانقة، وحالة المأساة التي يواجهها أكثرية الشعب، تحفر لهم الأيام المقبلة أو الشهور المقبلة من هذا العام، خناقا ومواجهات دولية قد تجر البلاد إلى حالة حرب بكل تداعيتها على الحياة المتداعية والمتشظية أصلا. فإذا تحقق بالفعل السيناريو الذي يروج له الآن حول المواجهات المتوقعة بين السودان ودول الجوار، أو المواجهة الكبرى المتوقعة بين معسكر السودان – في أي معسكر نحن؟ – والمعسكر الآخر فإن كل شيء على هذا البلاد سيصبح طي الأزمات والانهيار التام.
من الذي يحرك هذه الأشياء؟ أعني من بيده القدرة الحقيقية على تدوير وتفعيل مثل هذه الأزمات دون أن يرف له جفن؟ مثلا، أليس بالإمكان تلافي أزمة مثل أزمة الخبز عن طريق التمسك بتقديم الدعم الحكومي الكامل لدقيق الخبز وعدم التنازل عن ذلك أيا كانت المبررات والأسباب. هل يمكن فعل ذلك؟ أعتقد أن الإجابة ستكون بـ “نعم” بما أن هناك ميزانية يذهب الجزء الأكبر منها للبناء العسكري والحربي والأمني. ويمكن هذا ببساطة لأن الغذاء وتوفيره جزء رئيسي ومحوري لكل (خطة أمنية) لأي بلد كانت. لا أمان لشعب جائع. لا أمان مع الجوع. لا قوة أو قدرة حربية لشعب جائع يواجه عند كل صباح أزمات “بطنه”.
بنفس المستوى يمكننا أن نتساءل عن جدوى المواجهات الإقليمية التي يتم الحديث عنها هذه الأيام، والتنبوء بإمكانية تطورها إلى حرب لا تبقي ولا تذر، ما الجدوى من ذلك؟ ولماذا الحرب من الأساس وبينا ما بيننا من مشتركات مع هذا الآخر الذي ننوي مواجهته أو ينوي مواجهتنا؟ أليس التفاوض والتحاور وسيلة أفضل لحسم مثل هذه الأزمات بدلا عن تدويلها وتضخيمها بالصورة التي تقربها من الحرب العدو الأول للإنسان والتنمية.
يا سادة، القليل من الحكمة والتأني، القليل من المحبة في التعامل مع هذا الشعب، القليل من الدعم والمناصرة لهذا الشعب. التفتوا إليه قليلا واستمعوا إلى صوته الضائع بين تلافيف مأساته اليومية.
mansourem@hotmail.com