منصات حرة
* مفارقات غريبة تجدها في مدينة مقرن النيلين ، المدينة التي يفتخر بها كل سوداني ، لتفردها باحتضان نهرين ، مدينة رغم خضرتها وجمالها الا ان سكانها يعانون من العطش على طول العام ، العطش بسبب سوء الادارة وسوء التخطيط ، مدينة تتوفر فيها كل مقومات الحياة الرغدة الهانئة ، ولكن بدﻻ من الهناء والراحة ، يعانون من العطش وقلة مياه الشرب دون مواسم ، والمدهش انها تغرق في شبر ماء في موسم الخريف بسبب عدم وجود مجاري وتصريف صحي منظم ، لدرجة صعوبة الحركة داخل الاحياء السكنية ، وتنتشر الامراض بسبب توالد البعوض والحشرات ، وتصرف الحكومة مليارات الجنيهان لمكافحة هذه الامراض ، وترصد الميزانيات سنويا لتجهيزات الخريف وﻻ نرى على ارض الواقع حرثا ، رغم ان مكافحة الحميات والحشرات الضارة تتم عبر بناء المصارف والمجاري وتغطيتها على طول العام ، وليس فقط برصد الاموال في الخريف دون جدوى .. !!
* دعونا نتخيل ، مدينة تعاني من العطش على طول العام ، وتعاني من الغرق في كل موسم خريف ، وتعاني من تلوث المياه الجوفية بسبب حفر ابار السايفونات بطريقة غير علمية ما تتسبب في اختﻻط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب ، لعدم توفر مصارف منظمة في الاحياء ، وعليكم ان تتخيلو كل بناية وكل منزل وكل مؤسسة تحتها بئر للصرف الصحي منفصل تذهب مخلفاته لتختلط بمياه الشرب التي تاتي من الابار المنتشرة في الاحياء ، لدرجة ظهور الروائح الكريهة في مياه الشرب ، ويتسبب هذا الاختﻻط في ظهور امراض خطيرة ، كالفشل الكلوي والسرطانات والحميات بين المواطنين ، والحكومة على علم بهذه المشاكل ولكنها ﻻ تحرك ساكنا ، رغم ان مسؤولية حماية المواطن هي من واجباتها .. !!
* حبانا الله سبحانه وتعالى بمياه عذبة طبيعية ، وهذه ثروة ﻻ تقدر بثمن ، بدﻻ من استثمارها لصالح الوطن ، وتوظيفها بطريقة علمية يستفيد منها البلد ، تحولت الى نقمة ومصيبة ، وبسبب العطش يخرج كل يوم الاهالي في احتجاجات مطالبين الحكومة بتوفير مياه الشرب ، وتقابل الاحتجاجات بالرصاص والقتل ، وهي ردة فعل غريبة من الدولة ، وبدﻻ من الاعتراف بالتقصير ، وتطمين المواطن تقوم الدولة بقتل المحتجين في مشهد اقل ما يوصف ب ( المؤلم ) .. !!
* اكون في قمة الفخر عندما نوصف بابناء النيل ، وياله من فخر ، ان تكون ابنا لاحد انهار الجنة ، ولكن اكون في قمة الاستغراب عندنا يعاني ابناء النيل من العطش ، واتدثر برداء الخجل عندما يسمع العالم بشعب النيل يخرج محتجا بسبب قلة مياه الشرب ، ومعظم امراضه بسبب الغرق في برك الخريف و وتلوث المياه باوساخ الصرف الصحي ، اليست هذه مفارقات غريبة في عاصمة مقرن النيلين الازرق والابيض رمز الحضارة وفخر الامة ؟؟ ولكن اذا عرف السبب بطل العجب ، والسبب ﻻ يحتاج لكثير عناء ، ولكن مهما طال العطش حتما سيفيض النيل وتحيض الاناث وعندما تغضب الدميرة ستتحطم تحت امواجها كل قﻻع الظلم التي بنيت بليل .. !!
مع كل الود
صحيفة الجريدة
نورالدين عثمان
manasathuraa@gmail.com
//////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم