عفو الخاطر: نهج الاستبداد … العسكرتاريا من ليما الى الخرطوم والجزائر .. بقلم: عمـــر جعفـــر السّــــــوْري
هـي مجـرد فوضـى تعــم العــالـم*
حينما حطت بنا الطائرة على مدرج مطار ليما، عاصمة البيرو، ذات صباح من شهر يونيو/حزيران 1986، كانت الغيوم تحجب قرص الشمس وتدثر قبة السماء، والسحب الداكنة تتراكم زاحفة من ناحية المحيط الهادي نحو المدينة الغافية المتعَبة والمتعِبة. راعني منظر جنود مدججين بالسلاح وأصابعهم على الزناد، وتحديقهم في وجوه القادمين، راصدين حركتهم وذلك لما هبطنا من الطائرة واصطففنا عند منافذ الجوازات. بدى لنا أن جميع موظفي وعمال المطار على وشك الانهيار، وأن الدموع الحبيسة تكاد أن تفجرً المآقي وتلهب الخدود، والكآبة تلف سحن الجميع. عجبنا لهذا الترحاب الغريب في عاصمة ظنناها تفيض بالفرح لقدوم هذا العدد الكبير من السياسيين وقادة الدول والزعماء والصحافيين من كل بقاع الأرض لحضور المؤتمر السابع عشر للاشتراكية الدولية الذي تعقده المنظمة للمرة الأولى في أميركا اللاتينية، وذلك بدعوة من التحالف الثوري الشعبي الأميركي الذي استطاع أن يوصل مرشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية في العام 1985الى سدة الرئاسة. كان الرئيس ألان غارسيا بيريز في الخامسة والثلاثين من عمره عندما فاز بالرئاسة، كان وسيماً وشخصية مؤثرة ذات حضور، وخطيباً مفوهاً، أطلقت عليه غالبية الناس بعد فوزه لقب “الجواد الجامح Caballo loco” فصار يعرف به عند العامة والخاصة إلا أعضاء حزبه لإقدامه على كل شيء الى حد التهور. رأت الاشتراكية الدولية أن تدعم أحد أحزابها بعد وصوله الى السلطة وأن تقدم المساندة السياسية لرئيس شاب يأتي الى المنصب عبر صناديق الانتخاب بعد أن رزحت البيرو تحت حكم العسكرتاريا ومليشيات اليمين والانتخابات المزورة ردحاً من الزمن، فقررت ان تكون ليما موعدا للقاء. لكن الجيش أفسد عليهم هذا العرس قبل بداية الحفل فلطخ اسم البلاد وأوهن عزيمة الرئيس الجديد والحزب العريق.
لا توجد تعليقات
