عكس شهادة شهادته: رجل الترابي هو أول من تم الأتصال به لترحيل الفلاشا .. بقلم: محمد الفاتح سعيد


عكس شهادة الترابي: أحمد عبد الرحمن محمد وزير داخلية نميري ورجل الترابي هو أول من تم الأتصال به لترحيل الفلاشا قبل اللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز الأمن .. بقلم: محمد الفاتح سعيد

يبدو أن الأمور في السودان بدأت تسيير وفق اهواء كل من يري ويظن ان ذاكرة الشعوب و ذاكرة السودانيين بدأت تتأكل كما تاكلت اطرافه و تزداد في التأكل يوما بعد يوم .
ليس من متابعي أو مريدي حلقات شاهد علي العصر ومقدمها التي تبثها قناة الجزيرة ولكن استوقفني خبر هام مؤخرا في شهادة عصر الدكتور الترابي الذي قرر ان يلهي الشعب السوداني و هو حيا و ميتا بعد أن ترك البلد اشلاء و ترك تلاميذ المدارس الآبتدائية بدون وجبة الأفطار حسب احصائيات جرت مؤخرا في بعض مدارس العاصمة الخرطوم. حيث نفي علمه بعملية ترحيل الفلاشا و قال انه سمع بها كما سمع بها سائر السودانييون عبر وسائل الاعلام الاجنبية مثل اذاعة بي بي سي وعجبي لمثل هذا الحديث الفطير و الممعن في الآستخفاف بعقول السودانيين وهو الذي كان شريك نميري في الحكم و نائبه العام و مساعده للشؤون الخارجية و عضو ألامانة العامة للأتحاد الأشتراكي و بعض كوادره كانوا متنفذيين في مناصب قيادية في جهاز امن الدولة نفسها ووزارة الداخلية في اعلي قمتها.
نعود لقصة ترحيل الفلاشا وهي قضية وفق الروايات و المستندات التي ظهرت أن القصة و تأريخها الذي تعدي الثلاثيين عاما و أصبحت ليست بالسرية فقد كتبت دوائر اميريكية عدة و لوبيات يهودية اميريكية و اسرائيلية عن عمليتي موسي و سبأ بتفاصيل مملة ولكن يبدو ان الحقيقية لازالت غائبة عن الدوائر السودانية رغم توفر المعلومات و انتشارها وو اضح أن هنالك من يقوم بتغييب الوعي و تزوير التأريخ عبر برامج مثل شاهد علي العصر و شاكلتها .
في عام 1994 و عندها كنت مراسل لآذاعة هولندا العالمية من واشنطن و حينها كنت مكلف بأعداد ملفات خاصة بمفاوضات السلام العربي الأسرائيلي من قبل مدير القسم العربي البروفسور الهولندي برتس هندريكس و في نفس الوقت كان يراسل التلفزيون الهولندي بخصوص مفاوضات السلام السرية بين الفلسطينين و الأسرائيليين من العاصمة واشنطن. وفي نفس الوقت كنت متعاون مع صحيفتي العالم اليوم الأقتصادية و الخرطوم التي كانت لسان حال المعارضة و التي تصدر من القاهرة حيث كنت اغطي لهم ملف العلاقات الأميريكية السودانية و في تلك الأيام و ضعت يدي علي مصدر هام و ملم بملف الفلاشا و خباياها حيث عرفت ان ملف اليهود الفلاشا تم تحريكه من قبل اللوبي اليهودي في اميركا في نهاية حقبة السبعينات و حينها الترابي و تنظيمه كانوا شركاء خلص لنظام نميري وقد عرضت نشر المعلومات تلك في صحيفة الخرطوم الأ ان الأستاذ فضل الله محمد رئيس التحريركان لديه رأي اخر و رفض بطريقة دبلوماسية النشر لعدة اسباب تفهمتها حينها. بينما أجزم ان غالبية الشعب السوداني كان قد تابع مجريات احداث ترحيل الفلاشا عبر التلفزيون عقب سقوط نظام نميري في انتفاضة
أبريل 1984 وذلك عبر محاكمة اللواء عمر محمد الطيب و شهادة الفاتح عروة و موسي اسماعيل منفذي الترحيل عبر مطار الخرطوم و أخرون بينما لم يهتم أحد بكيف بدأت القصة و من هم مهندسي هذه العملية التي ليس هنا بصدد صحة ترحيلهم ام لا و لكن بغرض هل كان الترابي يعلم أم لا؟
الأجابة هي ان الترابي كان يعلم بالعملية قبل ان يعرف بها اللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز الأمن القومي حينها و نائب رئيس الجمهورية انذاك.
ووفق المصدر ان بعض منظمات اللوبي اليهودي و عبر أعضاء نافذيين في مجلس الشيوخ و النواب الأمريكيين مثل ستيفن سولارز و اخرون بلغوا اكثر من مائة عضوا شكلوا ضغطا قويا علي الحكومة الأمريكية و علي الرئيس ريغان بصورة خاصة بضرورة التدخل مباشرة لأنقاذ اليهود الفلاشا المتواجديين بمعسكرات الأجئيين شرق السودان و ترحيلهم الي ارض الميعاد فبدأت الحكومة الآمريكية محاولاتها لأقناع الحكومة السودانية حليفتهم انذاك و لكن لحساسية الوضع بالنسبة للسودان لأنه عضو في جامعة الدول العربية رأت ان تتبع الولايات المتحدة الأسلوب الدبلوماسي السلس و بضغوط قوية من المنظمة اليهودية العالمية ومن خلفها الموساد في التعامل بحذر مع هذه القضية ووفق المصدر ان اول اتصال قد تم في جنيف اثناء مؤتمر للأجئيين بوزير داخلية السودان أنذاك أحمد عبد الرحمن محمد و نقلوا له رغبتهم في التعاون لنقل اليهود الفلاشا عبر السودان و وفق المصدر أن أحمد عبد الرحمن محمد وعدهم بنقل هذه الرغبة الي الجهات العليا في الدولة و بعدها وفق المصدر ان أحمد عبد الرحمن محمد ابلغ الدكتور الترابي بلقاءه في جنيف و الذي بدوره نصحه بنقل الموضوع للواء عمر محمد الطيب نائب رئيس الجمهورية و الذي كان حينها يقضي فريضة الحج و وفق المصدر أن أحمد عبد الرحمن محمد التقي باللواء عمر محمد الطيب عقب عودته من الحج مباشرة و نقل له تفاصيل لقائه بالمسؤليين الأميركان و المنظمة اليهودية العالمية و اخروون يعلمهم أحمد عبد الرحمن محمد وحده التقي بهم في فندق انتركونتينتال جنيف.
الشاهد أن الوزير السابق أحمد عبد الرحمن حيا يرزق و يتوجب عليه نفي هذه المعلومات او تأكيدها و اللواء عمر محمد الطيب حي يرزق و جيري وفير بطل العملية و الذي ملأ الساحة انذاك حي يرزق وهو الأكاديمي الذي كان يدرس في جامعة كلفورنيا و تم انتدابه لكي يعمل في وزارة الخارجية كمحلل للشؤن الأجتماعية ثم بعث للسودان كممثل لهيئة اللأجئين الأميركية و حضر للسودان عام ا 1982 للعمل من داخل السفارة الأميركية كمنسق لشؤون اللاجئين في حقبة السفير وليام كونتس و استمر عمله حتي في فترة السفير هيوم هوران و اشرف علي تنفيذ العملية من الألف للياء و التي تمت في الفترة ما بين نوفمبر عام 1984 الي نهاية يناير عام 1985 و كان يقوم بأدوار مريبة بما في ذلك الحفلات الصاخبة و رحلات الصيد العديدة خارج الخرطوم و لقد تم استدعاءه في واشنطن لجلسة محاسبة لخروجه عن قواعد السلك الدبلوماسي في بعض الأحيان و هنالك أخرون نافذون في الولايات المتحدة لا زالوا أحياء يرزقون و لديهم كمية هائلة من المعلومات عن العملية و التي اصبحت غير سرية.
أما الحديث عن تنسيق العملية عبر مفوض اللآجيين انذاك السفير الأحمدي و تنفيذها من قبل ضباط في جهاز الأمن السوداني أنذاك تبقي قضية كمبارس في عملية اكبر من الترقيات و الحوافز المالية التي وعدوا بها من قبل اللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز اللأمن القومي و خلافاته مع اللواء عثمان السيد وتبقي جنيف و علاقة الترابي و تنظيمه و المؤسسات الأسلامية القائمة هنالك امر لابد من التفكر و التأمل فيه عميقا لفهم مجريات الأحداث بعيدا عن العصر و شهادة الأموات

mesaeed@live.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً