علاقاتنا بالشرق الأوسط .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
Middle East
(كنت قد نشرت هذا المقال قبل شهرين بالضبط، ولكني أجده لا زال طازجا،ً ولو كتبت شيئاً جديداً لربما أجد قلمي يكرر نفس هذ الكلام!)
إذن، فالسودان في حالة تفاعل سرمدي وتداخل ديموغرافي وثقافي متواصل مع منطقة الشرق الأوسط التى يتموضع جغرافياً على حافتها الجنوبية الغربية، وظل متلقياً ومستوعباً لكافة التيارات الواردة من ذلك الجوار الشمالي والشرقي، مثل:
ومنذ مطلع القرن العشرين، تسللت إلى السودان التيارت السياسية الحديثة المدوزنة على أنغام أمهاتها المصرية:
• بعد تأسيس مؤتمر الخريجين في 1938م توالدت من بطنه أكثر من عشرة أحزاب داعية للوحدة مع مصر، مثل “وحدة وادي النيل” و”الإتحاديين الأحرار” إلخ، توحدت جميعها في حزب الحركة الوطنية “الوطني الإتحادي” برئاسة الزعيم إسماعيل الأزهري الذى ظهر للوجود في شتاء 1952 بمنزل اللواء محمد نجيب قائد ثورة 23 يوليو 1952 المصرية.
وفوق هذه الأرضية، هبت على السودان في آخر الأمر رياح الإخوان المسلمين الذين استولوا على الحكم بإنقلاب عسكري في يونيو 1989، وما زالوا متشبثين به – بنفس الطاقم الإخواني العسكري الذى يجلس على سنام السلطة طوال الثلاثين سنة المنصرمة؛ بيد أنهم ما برحوا improvising يجربون ما يظنونه داعماً لبقائهم في السلطة من نظريات حكم، ويغيرون تحالفاتهم المحلية والإقليمية والدولية حسب مقتضيات توازن القوى، حتى لو استدعى ذلك التنازل عن شعاراتهم الإسلاموية their raison d’etre، (فهم في الحقيقة لا يهمهم من تلك الشعارات سوى “الحدود الشرعية” من جلد وقطع للأطراف وصلب، علهم يرهبون ويردعون بها خصومهم السياسيين). المهم هو الإستمرار في السلطة بالطريقة الميكيافيلية الحربائية مهما كان الثمن. وآخر التقليعات هي استمرار علاقتهم بالدولة الشيعية الإيرانية، على الرغم من نكرانها في الظاهر، وفي نفس الوقت التقرب للدول العربية النفطية السنية التى تستشعر خطراً إيديولوجياً إمبريالياً توسعياً من لدن إيران.
ولقد ضاقت الحياة بالناس في الحواضر والبوادي السودانية لدرجة المجاعة والأمراض المستوطنة، مع ندرة الدواء وغياب الخدمات الطبية وانهيار صحة البيئة. أين ذهبت موارد البلاد؟ السودان دولة غنية بالأراضي الزراعية والمياه الجوفية والنهرية وبالأمطار المدرارة والثروات الحيوانية الأليفة والبرية والمعادن وكافة أنواع الموارد الطبيعية. كيف يصبح بلد كهذا من أفقر دول العالم، وتتردى حاله لما يشبه حكم الخليفة عبد الله مع نهاية القرن التاسع عشر؟ أما الخليفة فقد فتك بمعارضيه تماماً وقضى على أي بديل محتمل من بين القوى السياسية أو القبلية المحلية، وما كان التخلص من حكمه متيسراً إلا بالطريقة التى حدثت، (كأنها استجابة سماوية لدعوة الشاعر الحاردلو: “يايابا الفقس وياالانجليز الفونا!”)، وهي الغزو الإنجليزي المصري الذى قاده الجنرال هيربرت كتشنر.
لا توجد تعليقات
