“علاقة إقتصاد السودان بحياة الناس ومدى بؤسهم ” .. بقلم: عثمان قسم السيد
في الواقع يتأثر معاش الناس بشكل مباشر بالوضع الاقتصادي العام في البلاد. فنمو الاقتصاد يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في تحسين مستوى دخل الأفراد، بينما الركود والتضخم والتدهور في الإقتصاد عادة ما يصاحبه تسريح للعمال وتدهور في مستوى معيشة الأفراد. كما أن استقرار الأسعار في السوق تسهل حياة الناس وتضمن لهم الحفاظ على قوتهم الشرائية، بينما زيادة التضخم يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية وإفقار الأفراد. ولذلك فإن وضع الاقتصاد العام له أثراً مباشراً على حياة الناس ولعل ذلك ما دفع الاقتصادي الأمريكي “آرثر أوكون” لإطلاق ما أسماه “مؤشر البؤس” في الستينيات في فترة حكم الرئيس “جونسون”، بهدف قياس ما يمر به عموم الناس اقتصاديا ومعرفة ما إذا كانوا في حالة اقتصادية جيدة أم بائسة.
وبالنظر الي مؤشر البؤس والفقر فى بلادنا نجد اننا نسير في اتجاه بؤس وفقر كامل 100%.من 25% عام 2010م الي 78% عام 2020م ما شاء الله سرعة الصوت.
وهذا التطور الملحوظ لمؤشر البؤس لا ينبغي المرور عليه مرور الكرام. فحينما كانت حكومة المخلوع البشير قبل ثورة 29 ديسمبر تتباهى بمعدلات النمو الاقتصادي المذهلة، كان عامة الناس يضجون من تدهور وضعهم الاقتصادي ويؤكدون أن حديث إعلام النظام البائد لا يعكس واقعهم المعاش، وهو ما يوضحه مؤشر البؤس والفقر الذي تضاعف مستواه في فترة الحكومة الإنتقالية ليؤكد ما كان يشعر به الناس من معاناة. وحينما يشكو الناس مؤخرا أن الثورة لم تأت لهم إلا بمزيد من المعاناة الإقتصادية والتدهور في حياتهم اليومية، فإن ذلك ليس مبالغاً فيه وهو ما يؤكده أيضا ارتفاع مؤشر البؤس والفقر في السنوات الإثنين الأخيرة.
لا توجد تعليقات
