محمد صالح محمد
في ملكوتِ العشق حيثُ لا يسكنُ الوقتُ ولا تنتهي المسافات أقفُ اليومَ وحيداً إلا من طيفك و ألملمُ بقايا صوتي لأهتفَ للسماء: أحبكِ.. أحبكِ إلى ما لا نهاية. ليست مجرد كلمة بل هي تعويذةُ بقائي ونشيدُ روحي الذي أعزفه على أوتارِ الحنين وأغنيكِ به في ليلٍ لا يزورهُ الفجرُ إلا بذكرك.
أنتِ يا من كنتِ ولا تزالين مُحققُ رجايا وملاذُ قلبي الأخير.
غربةُ الرّوح في غيابتِ البُعد …
آهٍ من مرارةِ البعاد! كم دهتني الليالي في غيابك وكم تآمرَ الصمتُ مع الظلامِ ليسرقَ مني طمأنينتي. أجدُني اليومَ أُغالبُ دموعاً تحرقُ المآقي وأُكابدُ ملالاً ينهشُ في جدارِ الروح. هل تصدقين؟ ذلك الطريقُ الذي كان منوراً بضحكاتنا ومزداناً بخطواتنا المشتركة أضحى اليومَ خالياً.. موحشاً.. كأنّ الشمسَ لم تشرق عليه يوماً.
“تعالي يا حبيبتي.. فقد جفّت مآقي الصبر وشهودُ وجدي وحزني كفاية لتقول لك: إنني أموتُ في اليومِ ألف مرة شوقاً إليك.”
حصادُ الأشواقِ وظلالُ الوفاء …
أتذكرين تلك “المحنة” والمودة التي زرعناها سوياً؟ لقد سقيناها بدمعِ الشوقِ وسهرِ الليالي وما زلتُ أعيشُ على أملِ أن تورقَ تلك الغرسة وتطول لترمي فوقنا بظلالِ الأمان. أحلمُ دائماً بأن نقيمَ في ضراها بعيداً عن عيونِ العالمين لنتوّجَ رحلةَ عذابنا بأسعدِ نهاية.. نهايةٍ تليقُ بقلبينِ تعاهدا على الوفاء رغم أنفِ المستحيل.
مناجاةُ السجينِ ودمعةُ المسهّد …
أما عن حالي فقد بات منامي “مسهداً” يخاصمُ الجفون يحنُّ إلى بريقِ عيونكِ التي كانت بوصلتي وسكني. وشوقي.. آهٍ من شوقي المعذب! إنه يناشدُ فيكِ ذلك الحنين القديم يرجوكِ أن تتحكمي في قسوةِ شعوركِ قليلاً وأن ترحمي سجيناً مكبلاً بقيودِ هواكِ لا يملكُ من أمره إلا أن ينتظرَ منكِ لفتةَ عطفٍ أو إشارةَ إياب.
إنني أكتبُ إليكِ بمدادِ القلب وفي نبراتِ حروفي غصةٌ لا ترحل وبكاءٌ صامتٌ يمزقُ الوجدان. فهل يرتدُّ إليّ بصرُ قلبي برؤيتك؟ وهل تشرقُ شمسُ لقائنا من جديد؟ سأظلُّ هنا أغنيكِ شوقاً وأنتظرُ أن تضعَ الأقدارُ نقطةً في آخرِ سطرِ الأحزان لنبدأ معاً روايةً لا تنتهي إلا في جناتِ الوصل.
على أعتابِ المستحيل …
سأرتدي صمتي ككفنٍ لهذا الشوقِ الذي لا يهدأ وأواريكِ في لَحْدِ الذاكرةِ وردةً ذابلةً لم تكتمل في ربيعنا القصير. لقد كنتِ النور الذي أضاء دربي والآن.. ها أنا أتحسسُ جدران العتمةِ وحدي بقلبٍ يرتجفُ كطيرٍ ذبيحٍ أضناه النزيف.
سأبكي.. ليس لأنكِ رحلتِ بل لأنني زرعتُ في أرضكِ عمراً كاملاً وحصدتُ سراباً. سأبكي لأن “منامي المسهد” لن يرى عيونكِ بعد اليوم إلا في أحلامٍ مسروقة ولأنني سأضطرُ لإقناع نفسي كل صباح بأنكِ لم تعودي لي وبأن طريقي “الخالي” سيظلُّ موحشاً إلى أن يواريني الثرى.
“فيا سجان قلبي.. ارحم سجينك لمرة واحدة ليس بالعودة بل برصاصةِ نسيانٍ تنهي هذا العذاب.. فقد تعبتُ من كوني حياً على قيدِ ذكراك وميتاً في تفاصيل حياتك.”
وداعاً يا حُلمي الذي تمنيتُ أن يتوّج بأسعد نهاية فخانتهُ الأقدار، وتركتهُ قصيدةً ناقصة، ودمعةً عالقة، وحنيناً لا ينتهي.. إلا بانتهاء نبضي.
binsalihandpartners@gmail.com
