على عثمان الغول الخفي .. بقلم: خالد أحمد
19 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
المزايدة على الاقصاء:
بمجرد ان وضح قطار الثورة السودانية وثبتت خطواته وأصبح يسير إلى الأمام وصار السودانيون ينتمون إليه فرادي وجماعات، بدا يتهامس بعض الإسلاميين بان الثورة السودانية تعمل على إقصائهم وعملوا على تخويف بعضهم بعضا على ان نجاح الثورة السودانية يعني إزالة الإسلاميين من السودان إذا كانوا الآن يوجدون في السلطة أو في المعارضة. وذلك التخوف ليس نابعا من خطاب الثورة الاقصائي أو إعلان الحرية والتغيير الذي تلتف حوله كل قوى الثورة، فلا يحتوى ذلك الخطاب على أي عبارات اقصائية أو ايدولوجية. ولكن تخوف الإسلاميين راجع إلى إدراكهم لذاتهم الاقصائية التي لا يمكن ان تشارك أحدا في أمر السودان الا كتابع لها وكذلك نابع من أدركها للممارسات السيئة الكثيرة التي ارتكبتها في الشعب السوداني من الإبادة والمجازر والقتل والتجويع والإرهاب وغيره. فطوال ال 30 عاما لم يرضى الإسلاميين للآخرين إلا بالمشاركة الديكورية، وكذلك رؤيتهم قائمة على دولة الجماعة وليس دولة الشعب السوداني، وتوظيف الدين وجهاز الدولة لخدمة تلك الجماعة فقط. وتوظف المفاهيم مثل الديمقراطية لخدمة ذاتها وتجهيل العالم الغربي الذي تخافه أكثر من الله، فابسط ممارسة ديمقراطية مثل اتحادات طلاب الجامعات يوظف لها النظام جهاز الأمن والشرطة ومليشياته المحملة بالأسلحة والسيخ من اجل الفوز الإجباري بها، فعن أي ديمقراطية وإقصاء يتحدث الإسلاميين؟!!! فإذا كانت هذه انتخابات طلاب داخل جامعة فما بالك بغيرها من انتخابات الإرهاب والترويع وفصل المعارضين من الخدمة في النقابات والهيئات وأخرها دون خجل ما يحدث في بنك الخرطوم في الثورة الحالية من محاولة فصل المعبرين عن رأيهم من الموظفين لدي البنك، أو انتخابات الخج للدولة.
فعذرا لكل من يتحدث عن الإقصاء فقطار الثورة يحمل الجميع إلا من أبى أو يحاول الانفراد بالسلطة، وان الحركة الإسلامية هي الأحق بذلك الخطاب من الثورة السودانية، واذا كانوا فعلا يريدون ان يقولوا كلمة حق لن نقول لهم اين كنتم ولكن وجهوا سهامكم نحو هذه السلطة القاتلة المجرمة وسيروا مع الشعب السوداني من اجل إقامة دولة العدل والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ودعونا نتخلص من هذه الدولة البوليسية.
محرقة الثورة:
ان وضوح شمس الثورة يؤدي إلى حرق الكثير من المؤسسات والأفراد الذين كانوا يفترض انهم جزء من الشعب السوداني ولكن اتضح أنهم جزء من دولة الحركة الإسلامية أو متواطئين معها ليس إلا، يتبنون خطاب السلطة الحاكمة ولو كان ظاهر الكذب ويبررون لها كل عمليات القتل والإرهاب والترويع. وأول تلك المؤسسات هي مؤسسة الشرطة التي كان يفترض ان تكون مؤسسة لكل الشعب السوداني وتسعى إلى امن أفراده وتقصى الحقائق في كل الحوادث التي تحدث، ولكن اتضح انها شرطة الحركة الإسلامية أو على الأقل قياداتها، فكل القتل والترويع يمارس أمام الشرطة دون ان تحرك ساكنا بل تحمى القتلة وتتركهم يتلثمون أمامها ويبررون لهم أفعالهم، ويفرض عليها اتهام الأبرياء من قبل الشعب السوداني بأنهم يقتلون الشرطة فيتهمون عاصم عمر وبعد عامين يخرج بريئا، ثم يقولون ان الشهيد المعلم احمد الخير قد مات مسموما رغم معرفة جميع الشعب السوداني فيما عدا الشرطة السودانية ان الشهيد قد مات تحت التعذيب، ثم تأتي مرة أخرى لتقول ان هنالك من الشباب الثوري من قتل شرطي!!. على أفراد الشرطة السودانية ضباط وأفراد ان تعلم ان قياداتهم قد افقدت الشرطة السودانية دورها الحقيقي وجعلتها تابعة للحركة الإسلامية وانها فقدت المصداقية تماما، وإذا كان هنالك من لازال مهموما بالدور الحقيقي للشرطة السودانية ان يعمل على عودة الشرطة إلى دورها الأساسي وان يبعدها من نظام الإبادة والقتل. ولا نريد ان نأتي على سيرة الجيش السوداني الذي تجاوزه حتى النظام الحاكم ولجا إلى المليشيات لتحل محله، فهذه المؤسسة تحتاج إلى إعادة صياغة من الأساس.
ومن الهيئات التي تتبع للحركة الإسلامية أو تتواطأ مع النظام الحاكم هي القنوات الفضائية التي كنا نتمناها سودانية ولكن اتضح ارتمائها في أحضان نظام الجوع والفساد الحاكم، ومن مظاهر الانحياز للنظام نأخذ فقط مثال المسيرات التي تحدث منذ ديسمبر، فلم يفتح الله عليهم بقول كلمة عن تلك الثورات رغم القتل والإرهاب والترويع الذي يحدث أمام أنظارهم، ولكن عندما دعا النظام إلى مسيرة لعمر البشير أفردت تلك القنوات ساعات لتلك المسيرة في انحياز واضح وتواطؤ مع النظام وضد الثورة. وكذلك هنالك الكثير من الكتاب في الصحف والإذاعات وغيرها يمارسون تغبيش للوعي من اجل بقاء النظام، فعلى كل أولئك معرفة ان الثورة الحالية هي ثورة وعي وليست ثورة لإزالة النظام فقط، وان المحاكمات التاريخية لن تستثني أحدا، وان التبريرات الواهية أصبح لا مكان لها مع هذا الجيل الصاعد.
على عثمان الغول الخفي:
سيتردد اسم على عثمان كثيرا في المستقبل وسيكون محل دراسات لمعرفة دوره الكامل والتفصيلي طوال فترة حكم الحركة الإسلامية في السودان، فرغم ان الانقلاب كان بتخطيط من الترابي، والمنفذ والجالس على كرسي السلطة كان عمر البشير، الا ان على عثمان استثمر وجوده بقرب الترابي قبل الانقلاب ليكون الساعد الأيمن له، وكذلك استثمر قربه من عمر البشير بعد الانقلاب ليتحول إلى حاكم ظل وشريك فعلي لكل ما قامت به الحركة الإسلامية وقام به عمر البشير من دمار للسودان. وعلى عثمان ليس بسياسي حقيقي كما هو متخيل، بل ان عقله السياسي قد توقف عند فترة السبعينيات من القرن الماضي في مرحلة الايدولوجيات الاقصائية والصراع مع الشيوعيين واليساريين، ويظهر ذلك جليا من خلال كتائب الظل التي يقودها والتبريرات الواهية التي تعود إلى عصره الاقصائي دون إدراك ان هنالك جيل يدرك فقط السودان ولا علاقة له بالأحزاب السياسية والايدولوجيات. وكذلك يظهر ضعف على عثمان السياسي من خلال اتفاقية نيفاشا التي لم تؤدي إلى سلام أو وحدة، وكذلك هو لا يمتلك عقلية علمية أو فكر ديني مثل الترابي، فهو ذو عقلية مغلقة بقدرات محدودة يمثل جوهر الانتهازية والميكافيلية. وقد استفاد فقط من الظروف ليرتقي على أكتاف الآخرين ويطوعهم لإشباع ذاته وتدمير الاخرين ولو كان الوطن. واستفاد بعد الانقلاب من قربه من عمر البشير وأقنعه بعدم سعيه إلى منازعته على كرسي السلطة فقربه البشير دون بقية أعضاء الحركة الإسلامية، وعمل هو من جانبه على تغذية هوس البشير بالسلطة والشو الإعلامي فتكامل ذلك الثنائي وعمل على تدمير السودان. بالإضافة إلى ذلك ونتيجة لعقليته الضعيفة والمشوهة عمل على ضرب أفراد الحركة الإسلامية ببعضهم مثل صراع قوش ونافع، وغير ذلك من الملفات التي سوف تظهر مع الزمن.
kh_ahmmed@hotmail.com