عمارة قنب هل تعد فكرة مجنونة؟

 


 

خالد البلولة
17 October, 2023

 

يلاحظ المسافرون على طريق الخرطوم مدني قادمون من جهة الخرطوم الى مدينة ود مدني او العكس،بناية سااامقة فى قرية قنب الحلاوين تقف فى إباء وشموخ بمحافظة الحصاحيصا.
*هذه البناية السامقة بلونها الحرجلي تعود فكرتها الى مضوي محمد احمد (مضوي اللحمر)كما يحلو للبعض مناداته وقد لا تجد لها نظيرا فى اصقاع السودان قاطبة عندما فكر وبادر صاحبها بتشييدها يومذاك فى مطلع الثمانينيات، لذلك كنت اسائل نفسي باستمرار من هذا المغامر او المخالف للسائد؟وماهدفه من بناء عمارة شامخة ترمق بيوت القرية من حولها باستعلاء بيّن وتنظر اليها البيوت بغيظ مكتوم؟ او هكذا تخيلت عندما اقتربت منها وتجولت بداخلها.
*ذهبت اليه رفقة فريق من التلفزيون القومي وكانت الخرطوم يومها تصطلي بنيران خليل ابراهيم،عندما غزاها فى مغامرة لم يتحسب لها،لذلك تعد زيارة عمارة قنب واحدة من الزيارات الراسخة فى ذاكرتي.
*ذهبت للرجل ولا اعرف عنه شيئا ولا تربطني صلة ولا املك عنه معلومة واحدة ولا وسيلة للاتصال به سوي انه صاحب تلك العمارة السامقة الشامخة فى شارع مدني الخرطوم قبالة معدية الجنيد من الجهة الغربية التى تلفت نظر المسافرين في غدوهم ورواحهم وصارت معلما من معالم قرية قنب بمحافظة الحصاحيصا.
*في الطريق اليه التقينا احد المسافرين على قارعة الطريق وطلب أن نحمله معنا الى قريته التى تجاور قرية قنب الحلاوين فسالنا :انتو ماشين وين؟قلت له :الى صاحب العمارة فى قرية قنب!سالنا :(قريبكم ولا معرفة ساااي؟)قلت له :(لا هذا ولاذاك دايرين نشوف عمارته)قال:(الزول ده صعب ومابتطلعوا منه بحاجة) قلت له:(الارضة جربت الحجر وسمح الكلام من خشم سيدو) حديث الرجل حفزنا لمقابلة العم مضوي والتعرف عليه والانصات اليه(سمح الكلام من خشم سيدو).
*تركت زملائي فى العربية ونزلت طرقت الباب والساعة تقترب من الرابعة والنصف عصرا ،فتح الباب رجلا قمحيا،فارع الطول نحيف يرتدى عراقيا بلديا،يبدو سودانيا بسيطا،رحبنا بنا ترحابا طيبا وبدات عليه امارات الاستغراب والدهشة وقبل ان يدعونا للدخول الى فناء منزله،عرفته بنفسي (نحن ناس التلفزيون جئنا بدون ميعاد لاننا لانملك اي وسيلة تواصل لك ولم نعرف شخص يجمعنا بيك،سالنا منك شخص قبل قليل ووصفك بانك:-( زول صعب وما حاترحب بينا وقلنا ليه سمح الكلام فى خشم سيدو).يبدو صراحتي الجمت الرجل وصار(منبهطا) قال:( الله يكفينا شر الحاسدين).
*حاول الرجل الذي سالناه عنه ان يرسم لنا صورة ذهنية سالبة عن شخصه ولم تمض ثواني حتي بدد كل ما قيل عنه فرحب بنا باريحية كاملة وادخلنا الي عقر بيته وصافحناهم فردا فردا ومن ضمنهم صنوه ورفيقة عمره،فقلت له:(قديما كان فى الناس الحسد لا تهتم القمم مستهدفة.
*طلبت منه ان نبدا عملنا قبل ان تعود الشمس الى خدرها لاننا نريد ان نصور على الطبيعة وقد سمح لنا الرجل بذلك وتجولنا فى عمارته كاننا أسياد الدار وهو الضيف..
*يروي مضوي الاحمر أن هذه الفكرة راودته منذ فترة بعيدة وشرع فى تنفيذها فى الثمانينيات والذي قام بتنفيذها المقاول عبد الغني مركز والد لاعب الهلال السابق زاهر مركز وأكد انه جاء بالاثاث من خارج السودان (نسيت الدولة).
وقال مضوي محمد احمد ان هدفه من تشييد هذه العمارة فى قريته قنب بدلا عن الخرطوم او الحصاحيصا لانه يريد ان يجمع ابناءه وبناته كلهم حوله .واذا نظرنا لرؤية مضوي وفكرته بحسابات سياسية واقتصادية اليوم وبعد الذي حدث فى الخرطوم او بمعايير الاثرياء فى خارج البلاد الذين يفضلون سكنى الريف عن المدن تجد هذا الرجل بعيد النظر ثاقب الرؤية واظنه اذا شهد ماحدث فى حرب الخرطوم اليوم لتحدث بلسان مبين (قبيل شن قلنا).
*كان مضوي رجلا اجتماعيا من الطراز الأول ومتواضعا لأبعد حدود وطموحا وتاريخه حافلا بالعمل والانجاز وقد منّ الله عليه بنعمة المال وتربطه علاقات متينة مع رجال السياسة والاعمال وله صلات اجتماعية مميزة فى القرية وخارجها واستضافت عمارته قامات سياسية واقتصادية من الوطن البشير والصادق واسماء أخرى.ويعد والده وأحد من أكبر أثرياء بولاية الجزيرة.
*مارايكم فى تشييد بناية كعمارة فى قرية قنب الحلاوين فى الثمانينات من القرن الماضي ؟*
* رحم الله العم مضوي برحمه الواسعة ترك خلفه أرثا معماريا فى قريته قنب الحلاوين تحكي عنه الاجيال اللاحقة.

khalidoof2010@yahoo.com

 

آراء