عندما تخون القيادات الشوارع .. بقلم: مقدم/ شرطه م محمد عبد الله الصايغ
23 يوليو, 2020
اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ, منبر الرأي
23 زيارة
زمن حكم الإنقاذ ، كان العدو واحداً ، لم يسترخِ الشرفاء فهم إما في نضالهم وعملهم الدؤوب من أجلِ سودانٍ أفضل وإما في المعتقلات يواجهون برودة ثلاجات الموز في موقف شندي والاغتصاب أو التهديد به والرّكل والضرب وقلة القيمه والخوف على أفراد اسرهم في بقية المعتقلات.
إنبهَر العالم بشباب وشيب اهل السودان في ثورتهم غير المسبوقه وهم يحطمون صنماً ، بحكم تمدده الأخطبوطي ، لم يكن يتوقع احدٌ ان يتزحزح ولكن ذلك حدث وبثمنٍ باهظ دفعناهُ عن طيب خاطر.
بدأت الأصوات همساً صار يسترعي الإنتباه رويداً رويداً ونحن نمضي في الطريق ولا نستبين العلامات التي تؤكّد او تنفي اننا على الطريق الصحيح والزمنُ يمضي والمخاوف تزداد وتقترب الشكوك اكثر وأكثر ويختل التوازن بين إصرار ( عين الرضا ) وحديث الواقع المؤلم ونتائجه التي صارت تُدَوّي في فضاءاتنا وأفقنا على كُلّ ما هو مؤلِم وما أقسى ان ( يخونك ) من وثقت به وأحضرته بإختيارك وأجلسته على عرشٍ من صُنعِك بعد ان غسلته بدماء شهدائك وأرواح مفقوديك وأنينِ مُغتَصَبيك ..ما أقسى ان يخونك من صنع وثيقةً أجمَعَ الكل على انها زُوِّرَت وصمت عن جريمةِ تزويرِها الباقون. ما أقسى فض الاعتصام وانت تعلم انّ الكثيرون ، ممن كانوا على رأسك برضاك ، قد انسحبوا وهم يعلمون.لا لم يقفوا بصدورهم العاريه أمامك كما فعل الشهداء الذين تسابقوا الى التروس بعد ان أيقظهم صوت الرصاص وجَلَبة المعتوهين من أشباهِ الرجال ، وهم صائمون ، بعد ان أيقظهم كلُ ذلكَ من احلامهم باداء صلاة العيد في الميدان بل كانوا قد انسحبوا قبل يومٍ واستبشروا بسلامتهم. لم تكن تدري لمَ سيخونكَ الموقّعون وليس بينك وبينهم عداوةٌ أو وقيعه ، على ما كان يبدو ، وانت قد قمت بثورةٍ لم تضع في حساباتك كلمة ( الموازنات ) التي أكثروا من ذكرها حينما ادخلوا العسكر الى حجرةِ نومِك وعصبوا عينيك وكمموا فمك وربطوا فخذيك الى غاياتهم المريضه. وأنتَ تظلُّ تبكي .. القِدْرُ يظلُّ يغلي ولم تفُح ، رائحةُ طعامٍ بعد ، لم تكتَشِف أنّ بداخله حصى ولم تكن تريدُ أن تُصَدِّق بعد أن علمت .. ولم يكن من المتوقَّع مرور سيدنا عمر. هم خانوك وانت لا تريدُ ان تُصدّق.. الساعات تصنع الايامِ والأيام تصنع الشهور والسنوات وانت ( وحدك يابنَ أُمّي ) .. ( الموازنات ) ما أبشعها من كَلِمَه وما أبشعَ المراد منها… ما ينقصنا الآن هو ان يكون البشير على رأسِنا .. تنقصُنا شتايم نافع وصلف مصطفى عثمان وتعييرهِ لنا بفقرنا .. تنقُصُنا عربات ( الجهاز ) أمام منازل شرفائنا لتنقلهم إلى معتقلات نازية القرن الحادي والعشرين. فكلِّ كوادِرِهِم على رأسِنا أمّا على الأرض فقد تركوا لنا الخال وخوجلي كصوت ( القُرَاف ) حتى لا ننسى . كلّ جلاديهِم في الاجهزه الامنيه على رأسِنا وكل مليشياتهم بأسلحتها وعتادها. ( الموازنات ) جعلت القتله في دارفور على رأسِنا وجعلت كل الشركات الامنيه والأموال المجنّبه وأموالنا من الذهب المليشياوي خارج جيوب الماليه وخارجِ أفواهِ جياعنا وأنتَ وحدَكَ ( يابنَ أُمّي ) وكل هذا لانك لا تريدُ ان تُصدّق انهم خانوك. تستفظع الكلمه وتغمض عينيك لكي لا ترى انّهم خانوك وتَسُدُّ أُذنيك. ولكنهم ما زالوا يخونون حتى الان.. فتحت لهم أبواب بيتك فهتكوا عرضك واستحلّوا شرفك وما يزالون يتداعونَ إلى القَصْعَه ودماءُ شهدائكَ تسيلُ على لِحاهُم المُفْتَرَضه . تساءلنا قبلاً ( الم يعتبر البشير بطغاةِ التاريخ البعيد والقريب ؟ ) وكان أبعد إثنين عن تساؤلاتنا تلك هُما القذّافي ومبارك.
الآن نسأل من ولّيناهم أمرَنا نفس السؤال. وأقربَ الطُغاةُ المقتلعين بأمرِكَ يابن أُمّ لا زلنا نسمعُ وقعَ رقصاته هوَ وجَوْقَاتُهُ على بؤسِنا. لم تعُد المحاذير تُجدي ولم يعد الخوف من الغد سبباً للتراخي . الآن تبقّى لنا فقط المثَل ( كتلوك ولا جوك جوك ) .
melsayigh@gmail.com