محمد صالح محمد
أتساءل دائماً وأنا أخطّ هذه الكلمات بدمع عيني لا بالحبر هل يكفي أن أقول إنني أحبكِ؟ هل تستوعب الحروف حجم ذلك اللهيب الذي يلتهم صدري كلما مرّ طيفكِ ببالي؟ إن عشقي لكِ يا مولاتي قد تجاوز كل الكلمات، وتخطى حدود اللغات وكسر قوالب التعبير.
إنه ليس مجرد شعور عابر بل هو حالة من الفناء التام في تفاصيلكِ و وجعٌ جميل يمزقني ويحييني في آن واحد.
سكنتِ الروح فمن لي بعدكِ؟
أنتِ لا تعيشين في قلبي فحسب بل إنكِ تسكنين الروح.
والروح إذا غادرها ساكنها أصبحت جثة هامدة لا حراك فيها. ألتفتُ حولي فأرى ملامحكِ مطبوعة على عقلي وقلبي و أسمع صدى ضحكتكِ يتردد في زوايا صمتي القاتل فيبكي قلبي دماً قبل عيني.
كيف لجسد واحد أن يحمل كل هذا الشجن؟ وكيف لإنسان أن يشعر بالغربة وهو وسط أهله فقط لأن يديكِ ليست متشابكة مع يديه؟
“يقولون إن الحب يحيي القلوب و لكن حبكِ أنتِ أحياني ليميتني في اليوم ألف مرة شوقاً وحنيناً. إنكِ الوجع الذي لا أتمنى الشفاء منه والدموع التي أرفض أن ألملمها”
أنتِ معي في غيابكِ وحضوركِ …
يظن الغرباء أنني وحيد و يشفقون على حالي وعلى ملامحي التي كساها الحزن والذبول لكنهم لا يعلمون السر؛ هم لا يعلمون أنكِ معي. نعم أنتِ معي في كل نبضة وفي كل شهيق وزفير. عندما أغمض عيني أراكِ تبتسمين لي وعندما أفتحها يصفعني الواقع بغيابكِ الجسدي فأعود لأبكي غيابكِ المرّ.
أنتِ مستقرة في أعمق نقطة من قلبي مكان لم يصله بشر قبلكِ ولن يجرؤ أحد على الاقتراب منه بعدكِ. لقد أغلقتُ أبواب قلبي عليكِ وضاع المفتاح في بحر من الدموع والآهات.
ألم اللقاء المستحيل… ورومانسية الدموع …
ما أصعب أن تعشق روحاً حد البكاء وأنت تعلم أن بينك وبينها مسافات من القدر أو جبالاً من الظروف. أجلس في ليل الكآبة الطويل أعزف على أوتار حزني ألحاناً لا يفهمها سواكِ. تتدفق مشاعري نحوكِ كشلال من العواطف الجارفة ممزوجة بغصة خانقة في حلقي.
أنتِ شمسي التي غابت وتركتني في ظلام دامس.
أنتِ نغمي الذي تحول إلى مرثية حزينة تعزفها نبضات قلبي المكسور.
أنتِ قدري الذي أبحث عنه بين الركام والدموع.
لو كان العشق كلمات لسطرتُ لكِ دواوين الأرض لكنه دموع تنسكب بصمت وآهات تخترق صدر الليل ودعاء باكي للسماء بأن يحفظكِ لي وأن يجمع شتات روحي بروحي الطاهرة التي تسكنكِ.
سأظل أحبكِ بهذا الحزن العميق و بهذه الرومانسية المفرطة التي تجعلني أرى وجهكِ في كل قطرة مطر وفي كل غيمة سوداء. ستبقين أنتِ طفلتي، وحبيبتي، وأميرتي الحزينة، وسيبقى عشقي لكِ سراً يبكيني ويسعدني ويمزقني ويجمعني.
حتى وإن تلاشت الكلمات وجفت العيون سأهمس لقلبي في كل ثانية: “إنكِ معي.. وإنكِ الروح.. والروح لا تموت إلا برحيلكِ”
النبضة الأخيرة في ليل الفراق الطويل …
سأغلق دفتري هذا وأنا أعلم أن الكلمات قد عجزت وأن الدموع قد جفت في مآقيها ولم تجف في قلبي. ها هو الليل يلملم أطرافه ويتركني وحيداً مع طيفكِ الذي يرفض أن يغادرني.
سأظل في نفس الزاوية المظلمة التي شهدت انكساري أحتضن غيابكِ كأنه لقاء وأتنفس ذكراكِ كأنها الحياة.
أعلم أن القدر قد خطّ مساراتنا بمداد من الوجع ولكنني أقسم لكِ بالدمعة التي تحرق وجنتي الآن وبالغصة التي تكاد تقطع أنفاسي: ستبقين أنتِ الخطيئة الجميلة التي لا أندم عليها والطهر الساكن في محراب روحي المتهالكة.
وإذا ما حانت ساعتي وانطفأ هذا النبض المتعب ثقي تماماً أن اسمكِ سيكون الحرف الأخير الذي يرتجف على شفتي وأن روحي ستغادر هذا الجسد لتطير إليكِ وتستقر في صدركِ إلى الأبد .
نامي بسلام يا حبيبة العمر واستوطني قلبي كما تشائين فما عاد في هذا الجسد متسع لغيركِ، وما عاد في هذه الحياة ما يستحق العيش سوى أنني أحببتكِ حد الفناء.
binsalihandpartners@gmail.com
