عن وساطة سلفا كير ودَس المحافير .. بقلم: سلمى التجاني
دخول جنوب السودان المفاجئ على خطّ العملية السلمية بالسودان، أحدَثَ ردود أفعالٍ متباينة على صعيد الفرقاء السودانيين؛ فبينما رحَّبت به فصائل نداء السودان، بلا تحفظ، كانت مفردات المسئولين الحكوميين مُختَارة بعناية، تَرفُض، في مجملها، بشكلٍ صريح توسيع المبادرة. فقد قال فيصل حسن إبراهيم، مساعد رئيس الجمهورية، إن “الحكومة أبدَت عدم ممانعتها لجهود كير لتوحيد الفصائل السياسية للحركة الشعبية” وأن “السلام في المنطقتين سيُسهِم في استقرار العلاقة بين السودانَيْن”. أمين حسن عمر وضع الأمر بشكلٍ أوضح، فقال إن ما سيحدث في جنوب السودان “ليس بديلاً للتفاوض.. المنبر الوحيد لدارفور هو الدوحة والمنطقتين أديس أبابا”، وهذا يوضح إمّا أن الحكومة السودانية منقسمة تجاه الدور الجنوب سوداني في عملية السلام، أو أنها تقبله ولكن في حدود توحيد فصيلي الحركة الشعبية، مع التمسك بدور الوساطة الإفريقية وفقاً لخارطة الطريق المطروحة بتعديلاتها المقترحة، ما يستدعي وقفةً حول سقف الوساطة الجنوب سودانية، والجهة التي طرحتها؛ فقد أعلنت حكومتا السودان وجنوب السودان أنهما وافقتا على الوساطة، إذن من الذي طَرَحها؟. ما حَدَث يشبه وساطة السودان بين الحكومة والمعارضة المسلحة الجنوبية؛ فقد بدت وكأنها اختطافٌ للملف من إثيوبيا، وبرغم التوقعات بفشلها، لكنها نجحت في التوصل لاتفاق سلامٍ بين الطرفين. أهم أسباب نجاحها هو معرفة الحكومة السودانية اللصيقة بالمشكل الجنوبي، وعلاقتها بأطرافه، ما مَكَّنها من التوصُّل لصيغة وجدت القبول من كل الأطراف. هذا بالإضافة لسببٍ آخر، هو تورّط السودان في النزاع الجنوبي، والاتهامات التي ظلَّت تلاحقه بدعم فصيل ريك مشار المعارض. لذلك كان إعطاؤه الفرصةَ في الأوسط لحلِّ الخلاف تماماً كالطالب المشاغب الذي يُعَيَّنُ ألفةً للفصل لحفظ النظام.
سلمى التجاني
لا توجد تعليقات
