عيد الشرطة .. حكومة الوفد الأخيرة .. بقلم: علاء الدين حمدى شوَّالى
( لأ.. ولا أنا كنت صاحب القرار. القرار اتخذه عساكر الشرطة، أولاً أحب أن أوضح أنها لم تكن مواجهة بين الشرطة وقوات الاحتلال، بل كانت معركة أهالي.. دخلوا معنا فيها، لم نكن ندافع عن أنفسنا أو مواقعنا بل كانت المدينة بكاملها تدافع ضد اجتياحها، وبالنسبة لاتصالات فؤاد باشا بنا فقد بدأت الساعة الحادية عشرة صباحاً ولم يطلبني بالاسم بل كلم عامل التليفون وسأله من المسؤول عندك فاستدعاني وكانت المعركة بدأت الساعة السادسة صباحاً وسقط لدي 11 جندياً شهيداً، وعلم فؤاد باشا من عامل التليفون بالحصار والضرب ثم سألني ماذا يحدث وأجبته بكل شيء وعن القتلى، سألني: “إيه قراركم” أجبت القرار قرار العساكر كلها قبل أن يكون قرارنا.. وهو لن نخرج أي لن نستسلم سنقاوم لآخر طلقة ولن يتسلموا إلا جثثاً هامدة، فعاد وزير الداخلية وسألني مرة أخرى: “ده قراركم النهائي؟” أجبت: نعم فقال “شدوا حيلكم” وانتهت المكالمة، وبعدها مباشرة انقطعت الاتصالات مع القاهرة لأنه بعد خروجي مباشرة سقطت دانة دبابة ونسفت الحجرة وعامل التليفون، اذن توقيت اتصال سراج الدين بعد 5 ساعات يثبت أنه لم يكن صاحب قرار المواجهة.) ـ انتهى كلام رفعت وشهادته التى لا تنتقص أبداً من حجم أو مكانة سراج الدين الذى لم يثبت لى ولم أجد شخصياً، على حد إطلاعى وبحثى على تواضع جهدى، تصريحاً واحداً رسمياً، وأكرر رسمياً، نسب فيه الرجل فضل القرار لنفسه بصورة قاطعة، طبعاً دون الوقوف عند مناورات الحديث السياسى غير الرسمى المعتادة مع المريدين وعدم الإعتبار بها كآداة توثيق.
ـ الشاهد أنه مع الذكرى العطرة فى كل عيد شرطة، أغوص بحثاً فى تفاصيل تفاصيل معركة الإسماعيلية الخالدة، أو معركتها الثالثة ضد الإحتلال خلال نفس الفترة، وكيف كانت أحد الأسباب المباشرة فى تغيير وجه مصر الى ما بعد يوليو 52، فأتسائل، ليس من باب التشكيك، وإنما كجزء من دراستى الشخصية لتفاعلات حكومة الوفد الأخيرة “12 يناير1950 ـ 27 يناير1952” والتى أراها أحد أخطر وأهم حكومات الوفد الثمان على الإطلاق، أتسائل بحثاً عما، أو عمن، يمكنه تبرير أو الإجابة عن الآتى بصورة وثائقية وليس فقط بإدلاء الرأى أو بالإرتكان الى نظرية المؤامرة التى دبرت لإقالة حكومة الوفد الأخيرة، فالأمر لم يكن فى حاجة الى مؤامرة، فوزارة النحاس الأولى على سبيل المثال (١٦ مارس ١٩٢٨
– وعلى خلفية نفس التساؤلات، وفى ظهر السبت 26 يناير 1952بينما القاهرة تحترق، كانت قيادات الدولة مشغولة بحضور مأدبة أقامها الملك بمناسبة مولد ولى العهد فإنشغل جلالته عن إعلان الأحكام العرفية، كما لو كان تحرك الحكومة للسيطرة على الموقف ينتظر قراره، فلعلنا نتصور من خلال ذلك تفسيراً لحريق القاهرة، أحد أكبر الألغاز المصرية، ذلك الذى إندلع بعد ساعات من معركة الإسماعيلية دون تسمية المسئول عنه حتى الان بصورة يقينية، وإن كنت عن نفسى أعزوه الى قوى مصرية استغلت الغضب الشعبى من مجزرة الإسماعيلية فحركته، نكاية فى النحاس والوفد، فقط بضربة البداية ليتحول ككرة الثلج الى فوضى ديماجوجية بالتزامن مع إعتصام رجال بلوكات أمن القاهرة واحتلال طلبة البوليس لحديقة الأزبكية ورفض الحكومة تأجيل الدراسة مدة اسبوع، فكان الحريق وما صاحبه من فوضى أسفرت عن إقالة حكومة الوفد الأحد 27 يناير 1952 دون أن يكتب التاريخ صراحة ما إذا كان قرار الإقالة صدر على خلفية معركة الإسماعيلية، أم كان نتيجة الإنفلات الأمنى صبيحة حريق القاهرة، أم لأسباب أخرى خفيت علينا، لا أظن من بينها المؤامرة كما أسلفت ؟
لا توجد تعليقات
