عُمدة بأطيان : مجلس الصحافة إلى أين ؟! .. بقلم: فيصل الباقر

من أصدق ما قِيل وكُتب – و وثّق ” فى تقديرى – عن مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية ، من داخل البيت  ” حوش المجلس ” ، وعلى خلفيّة تجربة طويلة من الجهد المبذول والنجاحات والإخفاقات والإيجابيات والسلبيّات ، و- أستطيع أن أُضيف – مرارة طعم المُعاناة والألم ، لرئيس إستمرّت ولايته لثلاث دورات ، ما قاله رئيس المجلس البروفسير محمد على شُمّو، فى واحدة من أندر اللقاءات والإعترافات الصحفيّة حين سُئل عن صلاحياته ،  فقال بكُل صدق إنّه فى وضع ” عُمدة بلا أطيان ” ، وهى عبارة واصلة ، جاءت لتُعبّر بكل صدق وشفافيّة ، عن رأى رئيس المجلس فى التدخُّلات الأمنيّة فى مهام مجلس الصحافة ، بفرض ( الرقابة الأمنيّة – قبليّة وبعديّة ) و( العقوبات الأمنيّة – مُصادرة صُحف وإغلاقها ، ومنعها من الطباعة والتوزيع ) ، و ( منع من الكُتّاب الصحفيين من الكتابة فى الصُحف ) و( منع وحظر الصحفيين من ممارسة المهنة ، والحرمان من تقلّد الوظائف الصحفيّة )  بقرارات أمنيّة جائرة على الصحافة المطبوعة .
وفى تقدير كاتب هذه الأسطر، إنّ الإنقاذ وبخاصّة أجهزتها الأمنيّة ، جُبلت على إحتقار مؤسسات مُنشأة بقانون، حينما تتمادى الأجهزة الأمنيّة فى تدخُّلاتها السافرة ، فى مهام هذه المجالس ( مجلس الصحافة – نموذجاً )،وتُفرغها من محتواها وتُفقدها قيمتها ، بل ، ومشروعيّة بقائها … وقد يصل الأمر – كثيراً جدّاً – إلى مرحلة الظلم والإساءة لشخصيّات ذات تأهيل أكاديمى وخبرات طويلة فى العمل العام ، تنال تقدير وإحترام قطاعات واسعة من المُجتمع السودانى والإقليمى والدولى ، كُل ذنبها ، أنّها إرتضت تحمُّل مسئوليات فى قيادة هذه المؤسّسات ، ولكنّها ، سرعان ما تجد نفسها ، مُصطدمة ومصدومة ، فى خانة ( عُمدة بلا أطيان ) ، وعموماً ، فإنّ مجلس الصحافة القادم ، سيواجه بلا أدنى شك ، بمهام صعبة ،بل ومُستحيلة، فى ظل إستمرار الهيمنة والسيطرة الأمنيّة والدولة البوليسيّة فى الشأن الصحفى.
أقول هذا، وقد أعلن البروفسير شُمّو، أنّه سيُغادر فى نوفمبر الحالى،موقع رئاسة مجلس الصحافة ، وسيترجّل ” طوعاً وإختياراً “، بعد ثلاث دورات مُرهقة ، ولعلّه بهذا القرار الحكيم ، سيضع خَلفه فى إمتحان عسير ،  لأنّ إمبراطوريّة التدخُّلات الأمنيّة فى الشأن الصحفى ، قد زادت مساحتها وامتدّت رقعتها و” اتّسع الرتق على الراتق “!.
أذكر الرجل بالخير، و معه زميله الدكتور هاشم الجاز، الذى تحمّل معه لسنوات مسئوليّة ” أمانة المجلس”  ، وقد غادر موقعه قبله فى لحظة فاصلة،وقد إتُفقنا كثيراً واختلفنا أكثر مع الرجلين ، ولكن ، بقى بيننا الإحترام . ولا يخالجنى أدنى شك ، أنّ البروف  سيدفع بحزمة  مكتوبة من النُصح والمُناصحة ، لأولى الأمر ، من موقعه كخبير وعالم وإدارى ، عرك الحياة العامّة وعركته ، فى محطّات كُثر ، وعموماً ، الواجب يُحتّم أن نشكر البروف على جهده ومُجاهداته ، فى ترقية عمل مجلس الصحافة ، وفى خدمة صاحبة الجلالة ، بقدرما إستطاع فى موقّع حسّاس ، وأن نتمنّى له حُظوظاً أوفر فى خياراته القادمة ، ولعلّ الجامعات والمؤسسّات البحثيّة ” المُستقلّة “هى الوجهة الأفضل..فهناك – حتماً – فرصة نادرة،لأن يصبح البروف (عُمدة ، بأطيان ). وننتظر أن نرى مُذكّراته وشهاداته للتأريخ بين دفّتى كتاب ، وبين كُل هذا وذاك ، يبقى – من قبل ومن بعد – السؤال المشروع:مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفيّة:واجباته ومهامه ومسؤلياته و” عموديّته”.إلى أين؟!

faisal.elbagir@gmail.com

عن فيصل الباقر

شاهد أيضاً

“تجليات السلطة المُستبدّة في السودان: قتل، فساد، وأمل متجدّد”

في قفلة من تاريخ السودان الحديث، بزغ نجمُ ما يدعى “حميدتي” الذى تجمّعت في يده …

اترك تعليقاً