عُنف الدولة ضد مُجتمع الشنابلة في كردفان : المُشكلة الأخلاقية لضحايا حرب 15 إبريل

زرياب عوض الكريم

المأزق الأخلاقي – تاريخياً لضحايا حرب 15 إبريل 2023 ، ضحايا الثورة والتغيير السياسي الإجتماعي الثوري والتمرُد ، في التاريخ الإجتماعي الطبقي المُعاصر في السُودان. أو مَن يُسمونهم (حزب الكنبة) inferiority social forces.

هو مُمارسة النفاق الأخلاقي وتبني (الأغلبية الصامتة) silent majority لإستراتيجية (التواطؤ) ، مع عُنف الدولة والطبقات المهيمنة عبر مؤسساتها القمعية الأمنية ، من قبيل إدعاء الحياد الإجتماعي من القضايا الأخلاقية السياسية.

وعلاقة ذلك النفاق الأخلاقي (الطبقي) Moral Hypocrisy في مُجتمعات الولاء الزبوني (الكتلة المِيكافيلية) ، بالشعور بالنقص أو الدونية قبل الخوف والإرهاب ، أمام مُمارسات وأخلاقيات القوى الإجتماعية المُساندة للغزو الإستعماري التركي في (1821) ، التي باتت تعرِّف نفسها في القرن العشرين بأنها قوات الدولة وتمظهرها.

لا جديد..

فقد مارست الدولة السودانية (اللاوطنية) المُتحيزة تاريخياً لصالح القومية العربية في السُودان النهري ، وطبقياً لصالح مجموعات برجوازية مُحددة منذ ولادتها الشائهة والمقيتة في (1956).

مارست العُنف الثقافي بشكل مُؤسسي ، ضد الجنوبيين بالجملة حتى (2005) وضد البجا حتى تاريخ مذبحة بورتسودان (2005) ، وضد المكونات الإفريقية للسلطنات في غرب السودان حتى (2020) ، وضد عرب غرب السُودان بعد حرب 15 إبريل 2023 الأهلية.

في الوقت الذي أصبحت شكوى القوميين الشماليين (نرجسية الجراح) ، من (الهولوكوست المنسي) للتاريخ السياسي في السودان ضد جماعتهم الإثنية في عهد الثورة المهدية (1883) ، أداة لتبرير (الهولوكوست الحاضر) ، منذُ سبعين عاماً مُتصلة ، ضد الريف السوداني المُتمرد على هيمنة (المركز) غير الشرعي ، مُنذ توريت 1955 والصحوات الإثنوثقافية المتتالية الأخرى.

في مُقابل..

الريف المُتمرد أو الفاعل الذي يمثل هامشاً مزدوجاً double periphery ، يُقابله ريف آخر (خاضع) ، يُشكل هامشاً , من مُجتمعات الإستدخال التي آثرت السلامة نتاجاً لشعورها التاريخي بالنقص أمام هيمنة وعنف طبقات الإستعلاء العرقي التي تشكل مؤسسة الحكم والدولة (السُلطوية الكوربراتية) corpratist state.

وذلك الريف (الخاضع) أو (الخامل) ، يُشكل دوره (السلبي) ، دالة إستمرارية الحرب والإعاقة الإجتماعية للوُصول إلى عقيدة سلام دائم.

ما جَعله ..

دائماً هدفاً للثورات الإثنية وإعادة التوطين القسري للحرب والصراع ، لما يُمكن وصفه أنه ما يشبه (السبي البابلي) للمُجتمعات العميلة للعدو client state في الأدب الآشوري والروماني القديم.

وأيضاً (حواضن المُتعاونين) في أدب الإبادة الجماعية في بولندا ورومانيا الحديثة خلال الحرب العالمية الثانية أكبر حرب أهلية مفتوحة في أوربا.

هذه حرب أهلية (مُقنعة إثنياً) لا عنف دولة محض..

كافة (إمبريالية أكاذيب الحرب) و (المقُولات الزائفة) ، التي سوقتها إمبريالية الإعلام العربي المملوكة لكل من قطر والسعودية ، أو جهاز الدبلوماسية الجزائري في إفريقيا والأُمم المتحدة ، دفاعاً آخر نموذج موريتاني في شرق إفريقيا ، عن عدم وقوع مذبحة زنجبار ثانية أو مَذبحة بعث عِراقي أخرى ، ضد المُكونات الإجتماعية والطبقات البرجوازية النيوكولونيالية المُهيمنة على دولة الإستعمار في السُودان.

لا تصمُد أمام الإزدواج الوجداني للأنتلجنتسيا الأكاديمية في الغرب والإزدواج الوجداني ذاته للعرب (بجناحيهم الخليجي والمغاربي) ، في سوريا الإرهاب الإسلامي ، وجُمهورية الإرهاب الإثنو – إسلامي الثانية في الخرطوم ، و ديكتاتورية فرانكو السودانية العائدة بعُنف من منفاها المصري والخليجي.

لقد صمتت إمبريالية الإعلام القطري – السعودي في ظل ستراتيجية التواطؤ المُنتهجة (حماية أهل السنة) ، عن الإبادات الجماعية ضد الدروز والعلويين والمسيحيين (السُكان الأصليين لسوريا) والأكراد إلخ ، التي إقترفها النظام النازي الجديد في سوريا ، بقيادة الإرهابي السابق أحمد الشرع (الجولاني) ، الذي أوجدته الثورة السورية (2011).

أو في الحقيقة أوجدته الدول الخليجية ، بديلاً عن الثورة السورية ونُخبتها المدنية العلمانية التقدمية (من آل الأتاسي إلى آل الأطرش).

وهي ذاتها..

التي تعتقد أنه يجب أن تُمارس التواطُؤ والنفاق الأخلاقي (المكتوبة نصوصه في مايُسمى إعلان جدة لوقف الحرب في السُودان) ، لحماية طبقة الجلابة أو عرب السودان النهري أو القومية المدنية الراقية ، من ثورة إفريقية ريفية مُسلحة ، حسب تعريف الكمبرادور الثقافي المصري والمُخابرات المصرية للداخل العربي والخارج الأوربي.

في الوقت الذي تدعم فيه تُركيا الجمهورية والعلمانية والتقدمية (المُحافظة) ، نظام إرهاب إسلامي بحت في دمشق ، جرى تدجينه في السجون الأمريكية في العراق وسجون نظام الأسد.

فإنها أيضاً ..

توفر التواطُؤ التاريخي والأخلاقي للمرحلة الأخيرة last stage ، من أطوار نظام دموي – لُصوصي فاسد ، هو خليط من الإرهاب الإسلامي منذ عام (1989) والنازية القومية الجديدة منذ عام (1955).

ذلك قبل توفيرها السلاح وتكنولوجيا الإبادة .. لا بل الإنعاش الإقتصادي والمُساعدات غير المشروطة ، لإبادة وإذلال ضحاياه من مُجتمعات غرب السُودان.

من خلال ممارسات تدفعهم قسراً إلى الإنفصال من طرف واحد.

بمن فيهم المُكونات الإجتماعية غير العربية المالكة للأرض في ريف دارفور.

التي إستجارت بحكومة نظام القومية الشمالية ، من عُنف قوات الدعم السريع الثوري ، وحُروبه غير الضرورية ، من مدينة ود مدني إلى بلدة مُستريحة.

وأعلنت إنحيازها إلى مُؤسسته الإقطاعية ونظامه الإجتماعي للحرب ، مهراً لذلك (الجوار الآمن) وحتى (العقد الإجتماعي القسري آحادي الهُوية.

عُنف الدولة ضد مجتمعات الشنابلة في كُردفان

الفيديو الموثق بأيد الجنود ذاتهم.. المنشور بتاريخ 20 إبريل 2026 في الذكرى الرابعة لحرب 15 أبريل..

المُتعلق بعناصر أمنية في شمال كردفان ريفي – أم روابة – وهُم يصفعون نساءاً من إثنية الشنابلة ، التي يحمل أبناءها السلاح إلى جانب قوات الدعم السريع وثورته الإثنية ، في ظل إنقسام وإصطفاف إجتماعي بين القبائل الرعوية والفلاحية وشبه الفلاحية ، في تأييد طرفي الحرب .

وجد طبعاً تبريراً وحفاوة ممن يزعمون أنهم (ضحايا حرب 15 إبريل) ، داخل أطياف إجتماعية في إقليم كردفان ، وفي مجتمعات السودان النهري الموالية للدولة المركزية في الخُرطوم.

هذه الأطراف..

التي تُعاني تاريخياً من – النفاق الأخلاقي- وتمارس (المُعارضة الناعمة المزيفة) لحكم الجيش ..

ظلت تحتكر سردية الحرب ومدونتها الأخلاقية والتبريرية الزائفة وتخلق ثأراً سياسياً ، وذاكرة من الجرح النرجسي والمظلومية المُضادة، مع المجتمعات الأخرى.

رفضاً ومُمانعةً منها ..

لأي سلام إجتماعي سياسي (ممكن) ، ووقفٍ لإطلاق النار ، يُعيد المُساواة (المَفقودة) بين السودانيين.

حتى في الموت ومدافن الموتى ، الذين رميت جثث بعضهم في نهر النيل ، إبان إقتحام القوات الحكومية لمدينة ود مدني المصنفة إحدى حواضن نخبة الدولة المركزية (مِحل النزاع).

المُشكلة الأخلاقية الكُبرى ، التي تعتري ضحايا حرب التحرير الوطني أو الثورة إلخ.

أنهم لا يملُكون مَرجعية أخلاقية واحدة. يؤدي التمسُك الإجتماعي بها ، إلى مُراكمة وتعزيز عقد إجتماعي دفاعي ومدونة أخلاقية للحرب.

أية مرجعية أخلاقية (هجومية، دفاعية، دينية، قانونية) ، أو موثوقية تاريخية إجتماعية من أي نوع.

أن حربهم منذ 15 إبريل ، لم تكن يوماً دفاعاً عن النفس ، بل حرباً دفتردارية (كامنة) Cultural wars ، تعود إلى العام (1821) وتركة الإستعلاء العِرقي الطبقي والثأر السياسي (ثأر الجلابة jellaba vengeance) الذي خلفته.

لكنني أود تذكير هؤلاء..

أولئك الذين يُوهمون ذواتهم.. بالحتميات الزائفة ، وبمزاعم شرعيتهم السياسية.

أن نُخبتهم العسكرية كانت لمدة عامين تحت الأرض ، في أنفاق وحصون جنوب الخرطوم وشارع الحاكم العام البريطاني.

تتحصن بالمدنيين في عدد كبير من المدن المكتظة بالناس ، وتنسحب من المدن التي لا توجد فيها دروعاً بشرية.

في حرب الخُرطوم خرج عناصر الدولة المزعومة ، هؤلاء الذين يريدونها اليوم ، حرباً إنتقامية revanchist war لتحقيق ثارهم التاريخي منذ عهد الخليفة عبدالله تورشين (التعايشي).

أو (حرب ردة) إسلامية أخرى ، لإخضاع القبائل الخارجة عن هيمنتهم ونظامهم الجبروتي الباطش على مدار عقود.

انهم كانوا يخرجون هاربين قبل أقل من عام واحد في كل إتجاه.. ويستجدون الوساطات الإجتماعية والقبلية بما فيها تدخل المعارضة المدنية الشمالية والدبلوماسية السعودية ، لتخليصهم من الأسر والمُطاردة حتى الأمس القريب.

وللأسف أنهم ونُخبتهم المدنية والعسكرية (البازبونية) barbonist لم يتعلموا شيئاً.. من درس السنوات الثلاث الماضية.

وأنَّ مُمارساتهم وحملات الإنتقام (الدفتردارية) defterdarist المُمنهجة ، بعد 26 مارس 2025..

ستُؤدي إلى قطع نموذج الإتصال الإجتماعي الطبيعي بين السودانيين ، و ترسيخ نموذج القناعات التالية. بدلاً عن إخضاع المُجتمعات الرعوية وغير الرعوية غير المالكة للأرض في الريف.

التي تُمارس ثورتها الإجتماعية وإحتجاجها الخاص (من خلال بيع ولاءاتها الزبونية خارج السوق السياسي للمركز) ، كمُجتمعات هامش مزدوج ، في كردفان ، أو حتى داخل الولاية الشمالية.

أنَّ ..

الدولة السودانية بنخُبتها النيوكولونيالية ، والمفاهيم الإجتماعية المُنبثقة عن تجربتها الكولونيالية الأولى والثانية ، هي واحدة من مُخلفات الإستعمار التركي لبلادنا ، الذي ثبت أنه لا يمكن إصلاحه.

أنَّ تلك (الدولة) ، (ربيبة) القرن التاسع عشر ..

بتركتها الكولونيالية – الحداثية الباطشة جميعاً. يجب أن تزول هدماً كُلياً مهما كان الثمن ، كي نتساوي جميعاً.

فقد حملت في طيات بنيويتها الهيكلية (المُستوردة) ، محمولات عسفها التطبيقي ، الذي أنتج بلا مواربة ، بؤسنا وآلامنا اللامتناهية.
والحرمان الذي نعاني.

Northernwindpasserby94@gmail.com

عن زرياب عوض الكريم

شاهد أيضاً

دارفور: عُنف العائلات السياسية وإقتصادها السياسي

زرياب عوض الكريم قراءة أبعد في مأساة الشيخ موسى هلال عبدالله تَضرَر النضال الإجتماعي الطبقي …