الزمان السبت ٢٠٢١/٩/١٨ المكان شارع الشهداء / امدرمان القادم من الثورات والمؤدي الي المستشفي وميدان المولد ومن ثم الي الخرطوم . في البقعة بالضبط قبل دوار المستشفى الي قرب مستشفى آسيا وهذه المنطقة يكتظ فيها الباعة الجائلون و ( الفريشة ) وباعة الخضر والفاكهة وكل مايخطر علي البال وما لا يخطر وحابل الحافلات وبنات عمها واخيها من بقية المركبات تزحم هذه المساحة الضيقة ووسط هذه الهيصة يسير المشاة علي غير هدي معرضين أنفسهم للدهس من سائق متهور يقود مركبة من مخلفات القرن الماضي .
وكانما المشهد الدرامي كان محتاجا لإثارة أكبر وكمية من البهارات الحارة الحارقة إذ ظهرت علي المسرح ( تاتشرتان ) تحملان ثلة من جنود الدعم السريع وهم بكامل عدتهم وعتادهم كأنهم في طريقهم الي ساحة الوغي . سائق التاتشر الأمامية ومن غير سابق إنذار ضغط علي دواسة البنزين بطريقة تجعل المرء يعتقد أن له ثار قديم معها يريد أن يستوفيه في اللحظة والحين ونتج عن الضغط القاسي علي الدواسة المسكينة صوت ارتجت له اركان المكان وكأنه سقوط طائرة جامبو عابرة للقارات وعلا الغبار الكثيف في الجو حتي جعل الرؤيا تحتجب الي حين !!..
اولا لم يكن هنالك شرطي مرور واحد في المكان ليتحري الأمر خاصة والوقت وقت ذروة بين العصر والمغرب .
بعد كل هذا الدوي الذي أحدثته التاتشر وهذا الغبار الداكن الذي عفر جباه المساكين الذين كانوا يسيرون قرب الحدث وقد تحولت ملابسهم الي لون التراب ومع كل ذلك لزم الجميع الصمت النبيل ولما راي السائق هذه الطاعة العمياء والأدب الجم من شهود الواقعة ضغط علي البنزين مرة أخري وسار في طريقه وسط استحسان إخوته الجنود الذين أسعدهم أنه بالإجماع السكوتي لم يبد أحد أي نوع من الاحتجاج والا كنا حنشوف العجب !!
طيب اذا كان تاتشرتان تحملان عدد محدود من الجند يفعلان كل هذه الأمور والمواطن ترتعد فرائصه ويفضل أن لا يقول ( بقم ) مهما حصل له من استفزاز متعمد ليري الجند ردة فعله وقوة احتماله وقد بأن لهم أنه بعدد محدود يمكن بث الرعب في شارع عريض فكيف إذا خرجت كتيبة كاملة التجهيز ؟!! وصرنا ترتعد من الجنود الذين يري قادتهم أنهم يمكن أن يؤدبونا ونمشي علي ( العجين ما نلخبطوهوش ) !!..
اها بعد دا هل سيتغير وجه الحكم في السودان ويصير ملكا عضوضا ومن هو الملك القادم على مملكة النيلين بل من هو خادم النيلين الأزرق والأبيض وفروعهما ؟!!
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
قلنا نبقي ناس الخليج جمهوريين لكن الظاهر حيقلبونا ملكيين !!..
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم