غلوتية .. متفقون على كل شئ .. عاجزون عن فعل شئ .. بقلم: معمر حسن محمد نور

بسم الله الرحمن الرحيم

صدق استاذ الصحافة السودانية محجوب محمد صالح عندما قال بصعوبة التكهن بمآلات الواقع السوداني… واكتفى بعرض جملة مواقف الأحزاب للوصول الى هذه النتيجة.
وحق للناظر في هذه المواقف أن تصيبه الدهشة وأن يكون الالتباس هو المسيطر على حالته الذهنية ..فإذا بدأنا من آخر المواقف..فإن الأخبار تفيد باستعداد  الجبهة الثورية والاتحادي الأصل للتوقيع على إعلان مشترك في القريب العاجل.. لتفاجأ عند قراءة متن الخبر بأن الإعلان ما هو إلا حديث عن مبادرة الميرغني التي قدمها قبيل خطاب الوثبة..لتجد نفسك أمام ابواب أسئلة مشرعة ..إذاً لماذا الاتفاق الآن ..وما كان المانع قبلاً؟ فهل غير الميرغني موقفه المعلن مذ جرجرته لأطراف عباءته ميمماً شطر عاصمة الضباب ودماء الشهداء تُسفح علي طرقات الخرطوم وأسفلتها ؟ثم دعمه للنظام وتثبيت مشاركته فيه رغم توصية قيادات حزبه بالانسحاب وصولاً إلى ما أعلن بالأمس عن اتفاق حزبه مع النظام بإعطائه وزارة برئاسة الولاية في إحدى ولايات دارفور؟ أم زهدت الجبهة الثورية في العمل المسلح  والانتفاضة المدعومة بالسلاح عقب ما سمي من قبل النظام بصيف الحسم؟ وبالعودة للوراء قليلاً تجد أن ممثل آلية الحوار الناتج عن خطاب الوثبة  في الاتفاق مع الجبهة الثورية ..هو من انشق من حزب الحكومة إبان هبة سبتمبر المجيدة..؟ رجوعا إلي أعلان باريس بين الجبهة الثورية ورئيس حزب الأمة الذي صب ماءً بارداً على تطلعات الشباب وحراكهم السبتمبري الأمجد..وتصريحه المعلن عن رفض التغيير المسلح رغم تأكيد الجبهة الثورية وقتها علي ايقاف العمل المسلح حال نجاح الانتفاضة ؟  فأي لوحة سريالية هذه التي تعبر عن المشهد السوداني؟ أم نحن أمام أسطوانة علقت عند نغمة واحدة ولا أحد يحرك إبرتها ليتواصل انسياب اللحن؟
وإن تعجب فاعجب لمحافظ سابق للحصاحيصا في بداية النظام ..حكى لخلصائه كيف اسكت حركة الشيوعيين بإدخالهم إلى مكتبه واحداً بعد الآخر ليلاً دون أن يقابل الداخل  منهم من خرج بالباب الآخر ..بعد أن سمع منه إيمانه القاطع بأنه لا محالة داخل جنة الرضوان إن هو ربط كل الشيوعيين بصخور وإلقاهم في النيل المجاور لمكتبه .. وهو معتقد كل أهل (الاسلاميين) . والعجب في احتفال البعض بحديثه من موقع المنشق عن فقدانه لأمل التغيير من (هؤلاء)    !!!!! وحزبه ممثل آلية 7+6 وقتها ( ركب الأسبير الجديد وعاد 7+7 )..نعم حزبه ممثل الآلية في التوقيع على اتفاقية اديس الأخيرة!!!؟
وهكذا فالكل متفق على كل شئ..ولكنه عاجز عن فعل شئ للوصول إلى نهاية للأزمة..
وحزب النظام يواصل مؤتمراته إعداداً للانتخابات..( وانا أعيط ) على قول عادل إمام.
إذاً ما العلة ؟ وما المخرج ؟
في تقديري أن أحاديث من شاكلة ..ضعف الإرادة..عدم الإخلاص..الخوف والإشفاق على الوطن..حقن الدماء …انعدام الحرية..والعمالة..التشبث بالسلطة ..  الوفاق الوطني..أصبحت مستهلكة..وما عادت تحرك ساكناً داخل الإنسان السوداني البسيط المطحون بالغلاء .. والذي تدوسه سنابك خيول الجوع والمرض والحرمان..
ولن تتمكن القوى السياسية بتكوينها الحالي من أقصاها إلى أقصاها من الإجابة على أسئلة الراهن السوداني وهي تدعو إلى اتفاق الحد الأدنى  حتى لو انعقد المؤتمر الدستوري.. ففي مثل هذا الواقع يكون الرضا بالقليل ..استعداداً للرحيل..
ففيروس أزمتنا الوطنية.. موجود في جينات كل القوى والأحزاب السودانية..كامناً منذ وضع الاستعمار..اسس دولتنا الحديثة .. بتقوية بيوتات.. وإضعاف قوى وسار الحكم الوطني علي نفس المنوال.. دولتنا سادتي تحتاج إلى ثورة تطال أسس تكوينها الحديث..ونحن نتحاشاها ..حتى نفاجأ بطوفان الدماء ..مزداداً على ما هوعليه..فضعف اليسار ..إغراء لليمين  .. وقمع اليمين.. داعش أخرى.. ولا عزاء للشباب

muamar61@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً