بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
ملك ملوك افريقيا الذي ما سَلِم من أذاه عدو ولا حبيب ولا جار ولا جوار خاصة السودان حيث تكفل القائد بدعم كل الحركات الانفصالية المتمردة ولكن الأمر المخزي حقاً هو ظهور بعض أفرادها ضمن من أطلق عليهم ثوار ليبيا مصطلح " المرتزقة الأفارقة " عندها إكتشفنا أن ليس هناك وجبة مجانية (There is no free meal) . يواجه القائد هذه الأيام غضبة الشعب الليبي الذي ملّ من تهريجه ودجله السياسي ؛ ومع إيماننا باختلاف ثورة الشعب الليبي مقارنة ًبثورة الياسمين في بلاد القيروان ؛ وثورة ميدان الشهداء ( التحرير سابقاً ) في أرض الكنانة ورفضهما لمحاولات الاستقطاب الغربية ؛ إلا أن الوضع في ليبيا مختلف فقد تداعت إليه الدول الغربية بقيادة أمريكا والناتو ؛ وبدعوةٍ من الجامعة العربية لمساندة الثوار عسكرياً ؛ فأتوا وبدأ دك حصون القذافي العسكرية الذي تكسدت مخازنه بالسلاح الذي انفق عليه من مقدرات وثروات الشعب الليبي البائس ؛ وما زال العرض مستمراً.
لما كانت الأحداث تربط بعضها البعض كان لا بد أن نستصحب معنا غزو الغرب لأفغانستان والاحتلال الأمريكي للعراق وكذلك توابعهما من معتقلات التعذيب في هلمند وابوغريب والمجازر في تورابورا وتكريت ؛ وعلينا أن نُذَكِّر بثالثة الأثافي وهي اغماض الغرب عيونه لما حدث في غزة أثناء عملية الرصاص المصبوب عام 2008 التي ما توانى الكيان الصهيوني فيها عن استعمال كل سلاحٍ محرم ومجرم دولياً إلا واستعملته تحت سمع وبصر الغرب والسنيور أوكامبو. أما في ليبيا كما هي العراق فالدولتين تعومان على بحيرات من النفط ؛ وهو المادة الاستراتيجية التي تحرك عجلة الصناعات والاقتصاد تضمن الرفاه للمواطن الغرب لا سيما الصناعات الحربية . على حين غرة تحمس الغرب وتأهبت بجحافله وآلياته العسكرية في غمضة عين وتوجهت نحو البحر المتوسط قبالة الشواطيء الليبية وهاك يا ضرب وتدمير؛ بالمناسبة حتى أوكامبو ومحكمته المشبوهة التي لا نسمع لها صوتاً إلا حينما يتعلق الأمر بالبلاد العربية والافريقية والاسلامية ؛ نشط فوراً بعد بيات شتوي طويل وعلت عقيرته حد الزعيق وتشدق بالشعارات إياه من حقوق إنسان وإبادة جماعية وجائم حرب ضد الانسانية وكلها فقدت بريقها نتيجة ازدواجية المعايير وتطبيقها الانتقائي . والذي أدهشني في هذا الرجل أن بصره حديد أحياناً حينما يتعلق الأمر بالدول الاسلامية والعربية أما إن تعلق الأمر بإسرائيل والغرب فهو الأعشى ؛ فلا أعلم إن كان الله قد أصاب لسانه بالخرس أيام الرصاص المصبوب أو المسكوب والذي انسكب على رؤوس أطفال ونساء وشيوخ غزة ؟! . الآن بدأ صوت السنيور يعلو مع عملية " فجر الأوديسا" فتوعد العقيد قائد الثورة بالملاحقة والمحاكمة !!. لا أدري هل اختيار مسمى " فجر الأوديسا " لهذه العملية والمستوحى من اسطورة هيوميروس التي كانت تجسد قدسية حرب الرومان على قبائل البربر تتطهير الكون من همجيتهم أهي محض صدفة؟! أم ينطبق عليه المثل السوداني :(الفي بطنو حُرْقُصْ براهو يرقص)!!
علمتنا التجارب بأن الغرب لا يتواني في استخدام وتوظيف قواه العسكرية المتطورة كما الاعلام والمرأة ا ضمن أهم اسلحتة المشاركة الضاربة ؛ مع استعمال الاسلحة والوسائل المتاحة المحرم منها وغيرالمحرم عند تنفيذ أهدافه الاستراتيجية التي هي في نهاية المطاف تخدم مصالحه . والغرب لا يتحرك لوجه الله أو من أجل خاطر وعيون أي شعب ؛ فليس من المنطق أن يخوض حرب مكلفة دون أن يكون لها عوائد ومكتسبات ؛ فتدمير أسلحة القذافي معناه إعادة بناء قدرات الجيش الليبي وازدهار مبيعات السلاح لها وذلك يتطلب أن تدور عجلة انتاج مصانعه والزبون طبعاً جاهز وفلوسه حاضرة شندي بندي؛ كما هذا الأمر يتلطب إعادة تشغيل العمالة التي تم تسريحها خاصة بعد الانهيار الاقتصادي والمالي العالمي ، أما الهدف الأهم والذي لا يحتاج لذكاء أو " فكاكة" هو تأمين منابع النفط واستمرارية تدفقه من ليبيا للغرب الذي كانت تهدده أهواء ومزاجية القائد الأممي ولا يحتمل الغرب أن يرهن مصالحه لتصبخ تحت رحمة العقيد القائد صاحب النظرية الثالثة والكتاب الأخضر رغم تحديه الاعلامي للغرب ( loose mouth ) رغم علمنا بانبطاحه وتسليمه الغرب زمام أمره بعد تسوية لوكربي واحتلال العراق الذي فيه عبرة لأمثاله من صعاليك السياسة؛ فأول القصيدة كفر فقد قام طوعاً بتسليم كامل برنامجه النووي مجاناً حلالاً زلالاً للغرب. القائد (الأممي) لم يستطع أن يرى أبعد من تحت قدميه ناهيك عن النظر إلى أبعد من ذلك ؛ فالرجل كالأعمى الذي أمسك بعصاة ؛ خاصة بعيد أن لقبه الزعيم عبدالناصر " بأمين القومية العربية " ؛ فمن تلك اللحظة أصابته شيزوفرنيا الزعامة وجنون العظمة ولوثة التنظير وتخيل أنه أعظم من كارل ماركس فاعتكف في خيمة في الصحراء وأتانا بالنظرية الثالثة كما أتى مسيلمة الكذاب بكتابه؛ هنا ظهرت جحافل الانتهازيين والنفعيين وصوروا له عظمة نظريته وامكانية تطبيقها أممياً فاستفادوا أيما افادة حتى انتفخت اوداجهم وانتفخت كروشهم.!!
إن ثلاثية الحكم الراشد من صلاح الحاكم شرائح الشعب واصلاح ما افسده الفاسدين . إن القائد الحق هو خادم الشعب الذي يحقق له تطلعاته نحو الحريو والعدالة والتنمية ؛ وليس ما يريد هو وكل هذه المباديء لا يتم إلا عبر الحرية ؛ والديمقراطية والتنمية المستدامة العادلة وهذه أبسط مباديء الاسلام السمح الوسطي المستنير ؛ فهل هذا هو الحال في ليبيا ؟! أو في أي من الدول العربية والافريقية ؛ أو قلة من الدول التي تحكم بإسم الدين والدين منها براء ؛ و باستثناء تلك الدول التي انتزع الشعب فيها حقوقه حين انتفض وثار على الطغاة الظَلَمة؟! . إذاً نحن أمام حفنة متسلطة من الطغاة السَرَقة الفاسدين والمفسدين الجاثمين على صدور شعوبهم الذين اعتقدوا أن صمت وصبر شعوبهم عليهم إنه رضى الحاكم أوت وتأييد مطلق وهذا ما تصوره أجهزة الأمن التي اعتادت الكذب وفبركة التقاريروتقديمها للحاكم . مشكلة هذه الانظمة المتسلطة أنها لا تعيير الرأي العام بالاً ولا تهتم باستقراء توجهاته ؛ فلم يبلغها أن هذا ( الصمت) هو أبلغ ( حديث ) الرفض والسخط.
إن استهياف الغرب واستهانتة بنا وصلت لحد مخزي أدت به لأن ينفذ استراتيجيته المشئومة المسماة "الفوضي الخلاقة " تحت سمع وبصر رموز أنظمة عربية وافريقية متكلسة تجاوزها الزمن دون إدراك منها لحتمية التاريخ والتطور وقد آثرت تسليم زمامها تماماً للغرب لأنها تضمن له تنفيذ أجندة مصالحه وبالتالي بدأ الغرب في رفع شعارات ابتزازية لهذه الطغم حين يدرك أن هناك أي تململ شعبي ضد هذه الانظمة فتحاول أن تبدي للشعوب أنه معها وفي ذات الوقت هو يعلم أن الهم الأوحد لرموز هذه الأنظمة هو توريث الحكم لأبنائها. فشعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان وحرية المرأة وحرية التعبير يتم تطبيقها فقط في الغرب ؛ ولكن حينما يهدد بها الغرب حكامنا فهي لا تعدو أن مجرد آلية ابتزاز بحيث لا تفكر هذه الانظمة المتأكسدة مجرد التفكير للخروج من تحت عباءته.
أما قصة إيمان العبيدي تلك السيدة الليبية المريبة التي لم يقع اختيارها إلا على الفندق الذي يقيم فيه مندوبو وكالات الأنبار ومراسلي الصحف وطواقم الفضائيات الأجنبية في طرابلس الغرب أمرها مثير للريبة حقاً ؛ دخلت هذه السيدة فجأة بهو الفندق وبدأت في الصياح والبكاء والزعم بأن (15) عنصراً من كتائب القذافي قد اغتصبوها وأعلنت أنها لتوها قد هربت منهم ؛ يا سبحان الله هذه المرأة لديها من القوة البدنية والنشاط ما احتملت اغتصاب (15) فرداً (حتة واحدة) هذا فوق طاقة أي أنثى عادية ولكنها احتملت ما لا يحتمل مع العلم أن كل من شاهدها ظن أنها مخمورة !!. إمرأة يغتصبها (15) رجل فتفر منهم في لمح البصر وتصل مباشرة إلى فندق يقيم فيه طواقم الاعلام الأجنبي فيبث الخبر عبر الفضائيات بسرعة البرق؛ فيستنكر العالم أجمع هذا العمل الهمجي البربري في لحظة صدمة انسانية عاطفية دون أن يحكم العقل والمنطق!! . القاريء العزيز فكِّر في الأمر ولا تنسى أن تستصحب معك قصة إغتصاب صفية التي فجأة ظهرت في جوبا ثم مؤخراً في باريس كدارٍ للمستقر مكافأةً وجزاءً وفاقا لأدائها المهمة بجدارة ولم نعد نسمع منها أو عنها. نحن مع الحقيقة والنضال الشريف ولسنا مع الضرب تحت الحزام.!!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم