فرص ومخاطر عودة السودان الِي احضان مؤسسات التمويل الدولية

 


 

معتصم أقرع
18 December, 2020

 

 

 

 

elagraa@gmail.com

ضمن طقوس احتفالها اللائق والمستحق بشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أعلنت وزارة المالية عن التزام "الحكومة الأمريكية بتوفير تسهيلات نقدية للسودان تفوق المليار دولار".

في الحقيقة ان ما وعدت به أمريكا ليس تسهيلات بذاك المبلغ وانما قرض معبري، وهذا شان اخر.
القرض المعبري هو دين قصير الأجل يتم تسديده خلال أيام أو ساعات. تنبع أهميته من أن قوانين المؤسسات المالية الدولية لا تسمح لها بـإعفاء الديون أو تقديم تمويل في شكل قروض أو منح لبلد كي يستخدمها في سداد القروض المستحقة لنفس المؤسسات المالية الدولية.

القروض المعبرية من بهلوانيات سيرك التمويل الدولي. لإيضاح النقطة خذ حالة السودان.

في حال تنفيذ الولايات المتحدة وعدها بتقديم قرض معبري تبلغ قيمته مليار دولار أو نحو ذلك سوف يستلم السودان أوراق هذا القرض ويحول المبلغ لصالح البنك الدولي بغرض تسديد المتأخرات للبنك.

وبعد تنظيف المتأخرات مباشرة يقدم البنك (أحد ازرع مجموعته) منحة و/أو قرض بنفس المبلغ أو اكثر. يستلم السودان ورق المبلغ من البنك ويقوم بتسديد كامل القرض المعبري الذي قدمته الحكومة الأمريكية ربما في نفس اليوم. باختصار القصة تتلخص في ان ان تسلف امريكا السودان مبلغ, يسدده لها في نفس اليوم أو اليوم التالي.

تتيح هذه المناورات إعادة علاقة السودان مع المؤسسات المالية متعددة الأطراف مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي وصندوق النقد الدولي الشيء الذي يمكنه من الحصول علي تمويل إضافي مشروط من هذه المؤسسات في المستقبل.

وأيضا يتيح التطبيع مع المؤسسات المالية الدولية ادراج السودان في مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بهدف تخفيف عبء هذه الديون بالشطب والتخفيض وإعادة الهيكلة.

حصلت بعض الدول الأخرى علي مثل هذه القروض المعبرية، بما في ذلك ليبيريا وميانمار واخرها الصومال التي حصلت علي قرض معبري من النرويج في مارس 2020 استخدمته لنفس الغرض وبلغت قيمته 366 مليون دولار وتم رده للنرويج في غضون 5 ساعات ابنعوفية.

من المؤكد ان إعادة السودان كعضو طبيعي في سوح الاقتصاد العالمي نقلة إيجابية هامة , وكذلك فان تخفيف عبء الديون هدف سامي ولكن كل هذه الاخبار السارة يأتي معها خطر انفتاح الباب لمراكمة المزيد من الديون المشروطة في المستقبل القريب لأنه يبدو ان أهل الحكم لم يعوا درس خطر الديون علي السيادة وحيوية الاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

 

آراء