فساد ﻻ يحتاج لإثبات !! .. بقلم: نور الدين عثمان

منصات حرة

* كلما تحدثنا عن الفساد ، يتحدثون عن البينة والمستندات ، ويقول البعض اننا نعطي الموضوع حجم اكبر مما يستحق وهذا خطأ كبير ، موضوع الفساد فعلياً على ارض الواقع هو اكبر حجماً مما نتصور ومما نتناول في الصحف ، لاننا ببساطة محكومون بقوانين مفصلة بالمقاس لحماية الفساد ، ومعظم الفساد الحاصل اليوم هو قانوني وهنا تكمن المشكلة الحقيقية ، ان نرى الخطأ امامنا ولكن ﻻ نستطيع اصﻻحه حتى عبر القانون ، ولكن جل ما نستطيع فعله هو الاستمرار في تعرية كل بؤر التجاوزات بقدر استطاعتنا .. !!

* من اراد الله ان يفضحه يسلط عليه جنودا من حيث ﻻ يحتسب حتى ينفضح أمره ، وماحدث في صالات مطار الخرطوم جراء هطول الامطار ، ﻻ يحتاج لمستندات وبينة وشهود عيان ، القضية واضحة امامنا وضوح الشمس وموثقة بالصوت والصورة ، مياه الامطار تدخل الى الصالات من كل اتجاه من فوق ومن تحت ومن الاجناب في مشهد مخجل امام ضيوف البﻻد من الاجانب ، وهذا دليل على وجود تجاوزات في بناء هذه الصالات وعدم مطابقتها للمواصفات ، والمفروض قبل التفكير في اعادة ترميمها بمبالغ اضافية ، ان تقوم الجهات المعنية بمحاسبة الشركة المنفذة لهذا المشروع ، وهذا لم ولن يحدث ، بل سيحدث العكس تماما ، وهو رصد ميزانية جديدة لذات الشركة للترميم ومكافأتها بدﻻ من معاقبتها كما يحدث دائما لكل متجاوز .. !!

* ما حدث في مطار الخرطوم هو مجرد نموذج صغير ، وما خفي اعظم ، واذا تناولنا فقط التجاوزات التي انفضح امرها ، بمجرد هطول مطرة واحدة في تقديرنا كافية لتقدم حكومة الانقاذ استقالتها وتذهب ولكن ثقل الظل وتخانة الجلد يمنعانها ، ولكن ستظل –  الكباري التي تحطمت لعدم مطابقتها للمواصفات والطرق التي جرفتها المياه لهشاشتها والبرك في الشوارع الرئيسية والاحياء والباعوض والحشرات والامراض التي ظهرت وسط العاصمة الحضارية – شاهدة على الفساد الاداري ، والفشل السياسي للحكومة ، والمسالة ﻻ تحتاج بالنسبة لنا لمستندات واثباتات وهلم جرا … ﻻ من يحتاج لهذه المستندات هو النظام لانه ﻻ يرى عورته ولن يقتنع بهذا الفشل ويعيش في حالة مرضية ﻻ عﻻج لها سوى البتر ومن ثم الكي بالنار .. !!

مع كل الود

manasathuraa@gmail.com
////

عن نور الدين عثمان

نور الدين عثمان

شاهد أيضاً

“تجليات السلطة المُستبدّة في السودان: قتل، فساد، وأمل متجدّد”

في قفلة من تاريخ السودان الحديث، بزغ نجمُ ما يدعى “حميدتي” الذى تجمّعت في يده …

اترك تعليقاً