فشل سياسي!!

الجريدة هذا الصباح..
هذا يعني أن الرهان على الكتلة الديمقراطية انتهى إلى مأزق سياسي، وأن البرهان فقد الغطاء الذي كان يعوّل عليه سياسياً، فعاد إلى خطاب التصعيد.
أطياف
صباح محمد الحسن
فشل سياسي!!
طيف أول
على حائط وطن:
نحن لم نعمل في الحقول،
ولم نحمل من الأثقال سوى القلم،
لكننا نحاول أن نكافح مثل جميع العمال،
بتعبيرنا عن الحنين إلى الحرية والسلام،
وكشفت المعلومات بالأمس أن الحكومة المصرية بدأت بالتواصل مع شخصيات من تحالف “صمود” لعقد اجتماع بالقاهرة يضم الكتلة الديمقراطية، كما أن شخصيات من الكتلة نفسها تواصلت مع مسؤولين بريطانيين لتحضير اجتماع مع “صمود” تستضيفه القاهرة.
بالإضافة الي دعوة عدد من الكيانات السياسية
والاتصال بشخصيات بعينها من “صمود” دون مخاطبة التحالف ككيان، يعني أن التحضير للاجتماع يسلك ذات النهج الذي اتخذته السعودية بالتواصل مع شخصيات بعيداً عن التحالف.
وتحركات القاهرة للبحث عن تقارب مع “صمود” بعد مؤتمر الكتلة الديمقراطية الذي ترعاه مصر والسعودية، تعكس ارتباكاً في المسار الذي كانت القاهرة والرياض تراهنان عليه عبر الكتلة وحدها؛ وتكشف أن الخطة القائمة على استبعاد “صمود” تواجه مأزقاً سياسياً. ويبدو أن القاهرة بدأت تدرك أن الكتلة الديمقراطية غير قادرة على لعب دور بديل مقبول، خاصة مع خلافاتها الداخلية، وأن محاولة إشراك “صمود” تعني أن مصر تبحث عن غطاء مدني أكثر شرعية لتوازن موقفها.
هذه الخطوة الجديدة تؤكد حديثنا بالأمس أن الخلافات حول إبعاد الأطراف المسلحة داخل الكتلة ضربت بنيتها الهشة ، ما جعلها غير قادرة على الاستمرار كمسار وحيد.
كما أن الاتصالات مع “صمود” تعكس محاولة مصرية ـ سعودية لتوسيع قاعدة التفاهمات.
إذن، هذا التحول قد يكون محاولة لإنقاذ المسار عبر مشاركة “صمود”، أو على الأقل منعها من أن تصبح نقيضاً مباشراً للكتلة. ويكشف أن الدولتين لم تنجحا في اختبار الرؤية السياسية، واضطرتا إلى تعديل المسار بعد أن بدا أن استبعاد “صمود” غير ممكن عملياً.
وذكرنا بالأمس أن الكتلة الديمقراطية غير صالحة للاستخدام السياسي مستقبلاً، وأن الاستعانة بها من الأساس كلاعب بديل كان خطأ في التقدير والنظرة السياسية لقراءة الداخل السوداني.
والآن، رغبة التواصل مع “صمود” تثبت ذلك، فالدول الإقليمية كانت تدعو لأكبر تجمع للقوى السياسية غير المشاركة في الحرب كما فعلت برلين، لكن تباين الأهداف والمقاصد هو الذي يجعل النتائج صفرية في كل مرة.
وخطاب البرهان التصعيدي أمس يمكن قراءته في سياق مباشر مرتبط بأزمة الكتلة الديمقراطية التي كانت تشكل له غطاءً سياسياً وحاضنة مدنية تمنحه شرعية نسبية أمام المجتمع الدولي. لكن مع تفككها الداخلي وفقدانها القدرة على تقديم نفسها كبديل مقبول، خسر البرهان أهم أداة سياسية كان يعوّل عليها للعودة إلى المشهد المدني، فخرج ليلقي خطابه بعد حالة إحباط من رهانه على العودة عبر واجهة مدنية، فاضطر إلى التشبث أكثر بالحل العسكري كخيار وحيد يملك أدواته.
لذلك، فإن خطابه التصعيدي أمس يمكن اعتباره تعبيراً عن هزيمة سياسية، إذ لم يعد أمامه سوى لغة القوة بعد أن انهارت محاولاته لتسويق نفسه عبر الكتلة الديمقراطية.
وحاجة مصر لشخصيات من “صمود” تكشف أنها أدركت أن الكتلة الديمقراطية تعاني من فجوة شرعية بسبب خلافاتها الداخلية وإبعاد بعض الأطراف المرتبطة بالحرب، وأصبحت تدرك أن هذه الفجوة لا يمكن رتقها إلا عبر إشراك شخصيات من “صمود”، لأنها تمثل الصوت المدني الأكثر وضوحاً في رفض الحرب والدعوة للحل السياسي.
وفي الوقت نفسه، تتجنب مصر التعامل مع “صمود” كتحالف، لأن ذلك قد يلزمها بقبول شروطه السياسية، وأبرزها الاعتراف بالرباعية واستبعاد طرفي الصراع. لذلك تلجأ إلى أسلوب انتقائي بالتواصل مع شخصيات من “صمود” بشكل فردي، لتفادي الالتزام الكامل بخطها السياسي، وفي الوقت نفسه الاستفادة من حضورها المدني لترميم ضعف الكتلة الديمقراطية. أي أنها محاولة لإدارة التوازن السياسي عبر الاستفادة من “صمود” دون أن يصبح شريكاً ملزِماً.
وفي رأيي، إن الرهان على الكتلة الديمقراطية انتهى إلى مأزق سياسي، والبرهان نفسه فقد الغطاء الذي كان يعوّل عليه.
ومصر والسعودية لا مفر أمامهما من العودة للتعامل مع “صمود”.
لذلك، إن أراد “صمود” أن يكون الجبهة السياسية والمدنية الأقوى، فعليه أن يتعامل بوعي مع الدعوات الفردية التي تستهدف شخصياته، لأن الاستجابة لها تُضعف التحالف وتُفقده وحدته وشرعيته. فالمشاركات الفردية تُظهر “صمود” وكأنه مجرد تجمع شخصيات، بينما قوته الحقيقية تكمن في كونه تحالفاً منظماً يحمل رؤية موحدة.
ورفض الدعوات الشخصية يحافظ على وحدة الكيان ويمنع الالتفاف السياسي، فالدعوات الفردية غالباً ما تكون محاولة لتفكيك الموقف الجماعي وإضعاف قدرة “صمود” على فرض شروطه، خصوصاً في ما يتعلق باستبعاد طرفي الصراع.
كما أن رفض المشاركة إلا عبر دعوة رسمية للتحالف يكرّس شرعية التحالف ويعزز صورة “صمود” ككيان يمثل قاعدة ثورية عريضة وينوب عن قاعدة أكبر ترفع شعار “لا للحرب”.
طيف أخير:

لا_للحرب

الإفلاس الحقيقي لفلول النظام البائد جسّده مؤتمر النور قبة، الذي قال فيه إنه يتحسر على البيوت التي تمت سرقتها وهو السارق، وإن حميدتي حي وهو معلوم أنه ليس بميت.
فلأول مرة أرى شخصية بلا وزن تخرج في مؤتمر صحفي، ومع ذلك ليس لديها ما تقوله للصحافة

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

تحوّل مسار!!

الجريدة هذا الصباحالحركة الإسلامية بقيادة كرتي توفد البرهان ومفضّل لكسب رضا الإمارات، وتُبلغها موافقتها على …