فض اشتباك ضروري بين مصطفي البطل ومامون الباقر حول قضية د. عشاري .. بقلم: محمد الفاتح سعيد


أجد نفسي مجبرا للتعليق علي احداث هامة جرت في البلاد في فترة الديمقراطية الثالثة حيث كنت شاهدا عليها بحكم موقعي في رئاسة مجلس الوزراء و بالتحديد في مكتب رئيس الوزراء مسؤولا عن التغطية الاعلامية لرئيس الوزراء اضافة الي مهمات أخري يتم تكليفي بها من قبل مدير عام مكتب رئيس الوزراء السيد ابراهيم علي و المدير التنفيذي للمكتب المنصور عمر المنصور و رغم أنني و بحكم الوظيفة أتبع اداريا  تحت مدير ادارة الاعلام و المستشار الصحفي لرئيس الوزراء انذاك الاستاذ مصطفي عبد العزيز البطل الذي بدوره يتبع كما تتبع ادارة المراسم لأشراف مكتب رئيس الوزراء.
وفي الجانب الاخر تربطني علاقة صداقة و مهنية بالاستاذ مأمون الباقر الاعلامي البارز بدأت حينما كنت محررا بالتلفزيون السوداني قبل انتقالي للعمل برئاسة مجلس الوزراء و حينها كان مسؤول الاعلام بالمركز الثقافي الامريكي الذي كان موقعه في حي الخرطوم اثنين بعد ان انتقل المركز من موقعه السابق بشارع القصر مقابل لسينما كلوزيوم سابقا.
تابعت و منذ عامين  مضت موضوعات تتعلق بقضية هامة كنت شاهدا عليها و ربما جزء من مكونات حيثياتها  وهي قضية اثارها الاستاذ مصطفي البطل في احدي الصحف السودانية و هي قضية الأستاذ الجامعي الدكتور عشاري احمد محمود وهي قضية اختصرها في حظر الدكتور عشاري من السفر وسوف ادلو بدلوي عسي و لعله يفيد القاريء حيث رأيت أنني لابد أن اقول شهادتي حينما انطلقت نيران صديقة قد بدأت تدك مواقع صداقة أعتز بها بسبب سرد احداث بطريقة ربما تكون ضعف الذاكرة و معاناة الهجرة وهموم العمل قد لعبت دورا  في انطلاق هذه النيران الصديقة التي أصابتهم و أصابتنا بشظاياها الغير محكمة و المؤلم أن هذه المدفعية الثقيلة تتم بين شخصين أكن لهما كل الاحترام وهما الأستاذان مامون الباقر و مصطفي البطل حيث كتب الاستاذ مامون الباقر مقالا في العاشر من ابريل الجاري بصحيفة سودنايل ردا علي مصطفي البطل حول واقعة ضمتهما و دكتور عشاري احمد محمود  و رئيس الوزراء السابق السيد الصادق المهدي و قد بدأ الاستياء البالغ واضحا علي كلمات  الاستاذ مامون الباقر ليس من الوقائع المذكورة بقدر ما ظهر استياءه من اعطاء مصطفي البطل لقب وظيفي للأستاذ مامون في السفارة الاميركية يضعه في موقع بعيدكل البعد عن طبيعة عمله كمسؤل للأعلام في المركز الثقافي الاميركي في فترة زمنية وجيزة و الذي كان حينها يتبع المركز لوكالة الاعلام الاميركية سابقا و ليس لوزارة الخارجية كما هو حاليا حيث يعتبر المركز جهة منظمة للتعاون الاعلامي و الثقافي و يرتكز عمله علي تنسيق  الجانب الثقافي و الاعلامي بين السودان و الولايات المتحدة بما في ذلك تنسيق برامج التدريب الاعلامي و البعثات الاكاديمية للسودانيين المبتعثيين للولايات المتحدة الاميركية وكانت الدكتورة ايفلين ايرلي  تشغل وظيفة مدير المركز في تلك الفترة.
في هذا الصدد طلب الاستاذ مأمون من البطل أن يتاكد من طبيعة عمله سابقا من شخصي ومن شخصيات أخري بحكم وجودي بالولايات المتحدة  حيث يقيم الاستاذ مصطفي البطل ومعرفتي به  كما معرفته بالدكتور عبدالله جلاب مدير ادارة  الاعلام الخارجي انذاك بوزارة الثقافة والاعلام وهي الجهة الرسمية في الدولة التي كانت تنظم كل العمل الاعلامي الاجنبي بالسودان سابقا .
أعود لقضية الدكتور عشاري و التي هي متعلقة بكتاب مذبحة الضعين  الذي حرره هو ودكتوربلدوعما جري من تجاوزات غير انسانية و حرق  وقتل مواطنيين أبرياء  حدثت بالنسبة لأخوتنا من جنوب السودان في منطقة الضعين و سفاهة و لا أود الخوض في تلك القضية لأن الدكتور عشاري أعطاها وقتا كبيرا و هو بصدد كما ذكر في احدي مقالاته الاخيرة بأنه سوف يصدر كتابا جديدا حول الاحداث نفسها ولذا أود ان اختصر هذه الافادة في ما يخص واقعة بعينها وهي محور مقال الاستاذ مامون الباقر و هي قضية حظر سفر الدكتور عشاري للخارج دون الولوج في تفاصيلها لأن ابطالها و الحمدالله كلهم احياء يرزقون وهم السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق و مبارك الفاضل وزير الداخلية انذاك و دكتور عشاري أحمد محمود و عبد الله محمد احمد وزير الاعلام السابق و مصطفي البطل مدير الاعلام و المستشار الصحفي و مامون الباقر الاعلامي العلم.
اعود بالذاكرة الي عام 89 من القرن الماضي حيث مضي عل تلك الواقعة اكثر من ربع قرن و حينها تم تكليفي من مكتب رئيس الوزراء والذي  كان في ذلك الوقت يدار بواسطة مدير عام المكتب و المدير التنفيذي للمكتب و المستشار الصحفي الذي اتبع لادارته مباشرة وبالمناسبة هذا ليس هو التكليف الوحيد لي من المكتب ومن اداراته المختلفة التنفيذية و السياسية و الأعلامية  فمن ضمنها حمل رسائل لشخصيات هامة منها السيد محمد عثمان الميرغني ورسالة للسفير الاثيوبي في ظل ترتيبات زيارة الرئيس الاثيوبي السابق منغستو هايلامريم و مرافقة مسؤولي الرئيس كارتر لمشروع قلوبال 2000   لمكافحة المجاعات في العالم  وعلي رأسهم العالم نورمان بورلوغ صاحب الثورة الزراعية في الهند اضافة الي مهمات اخري مثل مقابلة رث الشلك السابق  في مقر اقامته بالحاج يوسف وتمثيل المكتب في لجنة تحري رؤية هلال رمضان  الي جانب العمل كضمن السكرتارية الخاصة  لرئيس الوزراء بتدوين وقائع اجتماعته مع المسؤولين و الشخصيات الاجنبية الزائرة اضافة الي مسؤوليتي المباشرة للتعامل مع الصحفيين و الاعلاميين من الاجهزة الرسمية للدولة من اذاعة وتلفزيون و وكالة سونا للأنباء و القيام بصياغة البيانات الصحفية الخاصة بمقابلات رئيس الوزراء و نشاطاته اليومية و توزيعها علي الصحفيين بالمشاركة مع بقية اعضاء و موظفي المكتب الصحفي الذين هم بدورهم يقومون بمهام اخري موكلة لهم بقيادة المرحومة سعاد مكاوي أكرد و الأستاذة فوزية محمد صالح و حافظ عبد الملك في المكتب السري الخاص  اضافة الي عملنا في تغطية الندوات السياسية و الأكاديمية التي تدعم النشرة الصحفية اليومية التي تقدم لأطلاع رئيس الوزراء يوميا اضافة الي متابعة طلبات الصحفيين الاجانب الذين يطلبون مقابلة رئيس الوزراء بتوصية من ادارة الاعلام الخارجي التي كان يترأسها الدكتور عبد الله جلاب في فترة الديمقراطية الثالثة وتحت اشراف المستشار الصحفي الذي لديه الكلمة الاخيرة في الموافقة بعد التشاور مع رئيس الوزراء و المدير العام لمكتب رئيس الوزراء .
لقد تم التكليف من مكتب رئيس الوزراء بعد أن قابل المرحوم الفاتح سلمان السيد الصادق المهدي حيث كان يتولي المرحوم الفاتح  انذاك الشؤون الأسرية الخاصة بالسيد الصادق المهدي و اسرته بعد وفاة المرحوم صلاح الصديق المهدي الذي كان يتولي تلك المسؤلية علي ما اعتقد و كان سلمان يتمتع بشبكة اجتماعية قوية في العاصمة وتربطه صداقة قوية مع مامون الباقر. وفي تلك المقابلة أطلع المرحوم الفاتح سلمان رئيس الوزراء علي نسخة من دعوة موجهة من الدكتور عشاري احمد محمود والذي كان حينها مديرا للمنظمة السودانية لحقوق الانسان لمجموعة من السودانيين و الاجانب لحضور حفل استقبال يقيمه بمنزله علي ما اعتقد بحي الرياض علي شرف الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر. لقد تم تكليفي لمعرفة هل قبل الرئيس الاميركي الدعوة وهل السفارة هي التي نظمت حفل الاستقبال ام ماذا؟ و اشهد انه حتى تلك اللحظة لم يكن هنالك تعارف بين الاساتذة مأمون الباقر و مصطفي البطل وربما يسأل القارئ و لما لا يتم  ذلك الاجراء بتوجيه  طلب تفسير رسمي عبر الخارجية و بدوري أقول  ربما كان رئيس الوزراء يريد معرفة الامر دون تعقيد بالطرق الرسمية خاصة و ان الرئيس كارتر كان قد وصل البلاد و لديه مقابلة مع رئيس الوزراء وهو أمر مشروع ومتبع و يتم التعامل به في كل مكاتب الرؤساء في العالم حيث عليهم توفير المعلومات الكافية عن أي شخصية تقابل رئيس الوزراء او رئيس الدولة مهما كان نوع المقابلة شخصية أو رسمية و التي غالبا ما توفر فيها وزارة الخارجية ملفات خاصة بالدولة و الشخصية الزائرة وهو الامر الذي جعل السيد حسين صديق الامين العام السابق لمجلس الوزراء يطلب من وزارة الخارجية  انتداب سفير لحضور المقابلات للشخصيات الخارجية والدبلوماسية التي تقابل رئيس الوزراء و قد تم تكليف  السفير علي حمد بهذه المهمة.
ذهبت انا بصفتي الشخصية لمقابلة كل من الدكتور عبد المنعم بدري المسؤول  الثقافي للمركز انذاك و الاستاذ مأمون الباقرالمسؤول الاعلامي للمركز الذي لم تنقطع علاقتي به منذ ايام عملي بالتلفزيون حيث اشرف علي اختباري للتقدم لوظيفة في اذاعة صوت اميركا و تواصلت العلاقة به علي المستوي الشخصي  و كنت أستمتع بالحديث معهما خاصة أحاديث الحيشان الثلاثة كما يحلو للأستاذ مأمون أن يقول وهو يقصد الاذاعة و التلفزيون و المسرح الذي عمل فيه فترة من عمره.
توجهت الي المركز الثقافي الاميركي للأستئناس برايهما حول الموضوع و للأمانة كان رايهما رأيا شخصيا و وطنيا مفيدا.  و قد تم طرح سؤال هام من قبلهما لي حول  ماذا كنا نتوقع من رئيس اميركي سابق لديه مركز يهتم بقضايا حقوق الأنسان في العالم، و السودان من ضمن اهتماماته و هو لديه سكرتارية و باحثين في المركز وهم ملمين بملف حقوق الانسان في السودان وهم من ينظمون جدول زياراته بالتنسيق مع السفارة الاميريكية في السودان وفي أي دولة في العالم يود زيارتها ويود مقابلة أي شخصية يوصي بها مستشاريه وانا شخصيا اذكر جيدا ان احد مستشاريه  كان الدكتور ريتشارد جوزيف استاذ العلوم السياسية و احد مرافقيه  في رحلاته الخارجية و الذي توثقت علاقتي به لاحقا حينما كنت اعمل بمعهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن مساعد باحث في فترة التسعينات . واضافا،  أي د. بدري و مأمون بأنهما لا يدانيهما شك بأن مركز كارتر لديه معلومات بأن رئيس  منظمة حقوق الانسان السودانية محظور من السفر. و اقترحا، أي دكتور بدري و مامون الباقر كنصيحة من جانبهم خاصة واننا نعيش في عهد ديمقراطي يتطلب  حرية التعبير و الشفافية وهي  ان يتم الإلتقاء بالدكتور عشاري  و د. بلدو من قبل المسؤوليين  لتلطيف الاجواء بدلا عن تصعيدها .  بعدها وبمبادرة مني طلبت منهما زيارتنا في رئاسة مجلس الوزراء و التحدث مع المسؤولين في مكتب الرئيس  ونقل وجهة نظرهم الوجيهة في تقديري و الشخصية لمعرفتهما بكل من دكتور عشاري و د. بلدو مدير منظمة اوكسفام آنذاك . و للتذكير لقد كانت حالات التصعيد مع الأكاديمين مسيطرة علي الوضع في تلك الفترة التي كان فيها مبارك الفاضل وزيرا للداخلية و عبد الله محمد أحمد وزير الثقافة و الاعلام الذي كشر عن انيابه و اطاح بالدكتور اسامة عبد الرحمن النور من وظيفته كمدير لمصلحة الأثار لرؤيته المغايرة للوزير الذي كان يري ان تأريخ السودان بدأء بدخول الاسلام السودان. اضافة الى أن أجواء ندوة امبوا هي الاخري كانت تلبد الساحة السياسية بغيوم كئيبة وغير صحية بل  انها خلقت سؤ تفاهم  كبير بين رئيس الوزراء السابق و مجموعة من الأكاديميين السودانيين الذين كانو ضمن هيئة التجمع الوطني الديمقراطي  وهو أمر ما كان ينبغي أن يتم في عهد ديمقراطي يكفل حرية التعبير و التنقل.
نقلت وجهة النظر هذه لرئيسي المباشر مصطفي البطل و الذي رحب بالمبادرة و نسقت زيارة د. عبد المنعم بدري و الاستاذ مأمون الباقر لمقابلة مصطفي البطل و للأمانة كان لقاءا حميميا و دافئا بين الطرفين بعدها توثقت العلاقة بين الأستاذ مأمون الباقر و د عبدالمنعم بدري و الآستاذ مصطفي البطل و التي قادت الي  لقاء اخر ضم الاستاذ مصطفي البطل و الدكتور عشاري احمد محمود و الاستاذ مأمون الباقر في مكتب الاستاذ مصطفي البطل بالطابق الثالث الخاص بشؤون الرئاسة بغرض حل أزمة د. عشاري  و يبقي ما دار في ذلك المكتب علي ذمة الثلاثة افراد وهم احياء بحمد الله لكي يتداولوا ما دار بينهم.
 علاقتي بالأستاذين مأمون الباقر  ومصطفي البطل لم تنقطع أبدا بل امتدت حتي بعدما هاجر مأمون الي الخليج و هاجرت انا و مصطفي البطل الي اميركا رغم مشاغل الحياة و العمل التي شغلتنا جميعا رغم ذلك قابلت الأستاذ مأمون في مهجره حينما كان في صحيفة البيان الاماراتية اضافة الي تربعه علي هرم خبراء الترجمة في منطقة الخليج حينما التقيته في احدي زيارتي لمدينة دبي كما التقيته في السودان في السنوات الماضية بعد عودته من المهجر ووجدته منهمكا في ترجمة احدي كتب الدكتور عبد العفار محمد احمد . بينما ظلت علاقتي بالاستاذ مصطفي علي اتصال وهو في منيسوتا و انا في واشنطن دي سي  رغم تباعد فترات الأتصال بيننا.
خلاصة هذه الافادة هي أن تتكشف الحقيقة كما طلب الاستاذ مأمون الباقر وهو رجل اتشرف بمعرفته و الاستفادة من تجربته و الاستنارة برأيه السديد و في نفس الوقت أعتز بأنني كنت مساعدا للأستاذ مصطفي عبد العزيز البطل وهو مستشارا صحفيا في مكتب رئيس الوزراء السابق  في فترة هامة من تأريخ السودان ألا وهي فترة الديمقراطية الثالثة وهو رجل ذو دراية و حنكة ادارية و سياسية علي درجة عالية ومحلل سياسي من طراز فريد قبل أن يصبح  كاتبا صحفيا له آراءه و أفكاره الشخصية التي نتفق أو نختلف حولها دون أن يفقدنا هذا الاحترام المتبادل و قد اتاح لي فرصة ذهبية و صلاحيات و حرية عمل تحت اشرافه  المباشر في فترة تأريخية سياسية هامة تعرفت فيها عن قرب عما يدور في كواليس العمل السياسي السوداني و الذي يمكن أن يوثق في كتب وثائقية و تحليلية ثرة توثق لتلك الفترة. و للأمانة تلك التجربة ساعدتني بصورة شخصية  كمنصة  انطلاق كبري وأفادتني  كثيرا في تأهيلي العملي و المهني وصقلتني بدرجة لم أكن احلم بها بعد تخرجي الجامعي كمختص في العلوم السياسية و التي عشت من خلال تجربتي في مكتب رئيس الوزراء تطبيقا  عمليا بعد أن درستها نظريا  و جعلتني  دائما أقارن ما درسته في الهند و ممارستهم للديمقراطية  في فترة الراحلة انديرا غاندي و ما يتم امامي من الممارسة السياسية اليومية في بلد كان يخوض حربا  ضروس بين ابناءه و يحاول ان يجد طريقا للسلام محفوفا بالأشواك و المطبات السياسية و الخلافات الحزبية و اختلاف الأجندات وتعارضها.
 من خلال هذه الافادة ارجو من الأستاذ مصطفي أن يستمر في مراجعته لما يصدر من كتب عن السودان علي شاكلة مراجعته للكتاب القيم للوزير والسفير السابق ابوبكر عثمان محمد صالح و كتاب عنف البادية للأستاذ حسن الجزولي  كما ارجوه ان يكتب عن تجاربه الطويلة في داخل المطبخ السياسي منذ عهد الرئيس نميري مرورا بفترة الانتفاضة و فترة الديمقراطية الثالثة التي كان من الذين لديهم قوة نافذة و رأي يجد الآذان الصاغية عند صانعي القرار آنذاك و أتمني أن يكتب عن فترة مهمة و هي لحظات ما دار في أول لقاء بين رئيس الوزراء السابق السيد الصادق المهدي و الدكتور جون قرنق بعد لقاءات كوكدام وعن فترة ما عرف بمذكرة الجيش حيث كان لصيق بشخوصها من العسكريين و السياسيين و ملم بخباياها وما بها من دروس وعبر خاصة ان في تلك الفترة الحرجة اطلقت  السيدة بنازير بوتو رئيسة وزراء باكستان حينها  مقولة هامة ذات معاني كبيرة و عميقة  عندما أرادت المؤسسة العسكرية الباكستانية  رفع مذكرة لها حيث فاجأتهم بقولها : “يجب أن تدركوا أنني لست الصادق المهدي” و أمور هامة اخري دون شك سوف تفيدنا و تفيد القاريء و تساعد في ما أسماه الاستاذ مامون الباقر في الحفاظ علي ما تبقي من السودان .
ضمن تلك الفترة الحيوية و الهامة اتيحت لي مقابلة شخصيات سياسية عالمية و أخري سودانية، إلا أنني لازلت أعتز بلقائي ومعرفتي بقيادي وطني سوداني فذ فقده السودان  وهو الراحل الأستاذ محمد ابراهيم نقد. ففي إحدى زياراته القليلة ابان تشكيل الحكومة الأخيرة في فترة الديمقراطية الثالثة و أنا اصطحبه من الصالون الرئاسي الى مكتب السيد ابراهيم علي مدير عام مكتب رئيس الوزراء او العكس مررنا بممر كان يقع به المكتب السري الخاص وهو دائما مغلق، وفجأة توقف وتأمل اللوحة المكتوب عليها “خاص وسري” و قال لي مازحا كعادته “انا بس عاوز لي يوم واحد أتقفل هنا”.

mesaeed@live.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً