فض اعتصام القيادة العامة (2) استراتيجية الخروج من المأزق .. بقلم: عثمان عطية

 

تناول المقال السابق الهدف الاستراتيجي من فض الاعتصام ونتائجه الغير متوقعة

وهو خلق الهوة والكراهية بين قوات الشعب المسلحة والشعب السوداني والتي ادت الي نتائج غير متوقعة للاطراف التي خططة ونفذت هذا العمل الغبي والغير مسؤول.
يتناول هذا المقال استراتيجية الخروج من المازق وهي علي مستويان :
المستوي الاول يختص بالقوي المهيمنة علي القرار والسلطة المتمثلة في المجلس العسكري الانتقالي ومن يقف خلفه.
المستوي الثاني يمثل رؤية استراتيجية لقوي الحرية والتغيير وحلفائها.
استراتيجية الخروج من المازق
الهدف الاستراتيجي هو الحفاظ علي الشراكة واستمرارها والمحافظة عليها من الانهيار وذلك في إطار الشراكة بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي والتي تمثل الوعاء الامن للوطن مع الاحتفاظ بالاراء والمواقف لكل طرف . و الشراكة تمثل علي انه لا توجد حلول منفردة كما ان مهما كانت الاطراف تتمتع بقوة فانها لا تستغني عن الطرف الاخر مع الاحتفاظ باراء كل طرف برايه في الطرف الاخر والادوار االتي يقوم او قام بها.كما ان الخروج من المازق الحالي يخفف الضغط علي الطرفين الوضع الحالي يمثل عئب حقيقي لكل الاطراف ( داخيا وخارجيا) فالخروج الامن من الورطة والورطات المتلاحقة ومنذ فض الاعتصام في 3 يونيو هو المأمن الوحيد لاستمرار الشراكة. فالمشكلة ليست في سوء الفهم وتعارض المصالح بين القوتيين الخطر الحقيقي يكمن في التوتر المستمر والتصعيض المستمر استنادا عل شيطنة الطرف الاخر والتشكيك في نواياه، فك الارتباط بين الطرفين كارثة حقيقية محدقة بالدولة السودانية. هناك مخاوف حقيقية وواضحة في مستقبل العلاقة بين الاطراف كلها و خصوصة في مرحلة الفترة الانتقالية ( الخوف من الخوض في المرحلة الانتقالية والخوض فيها جعل الاطراف كلها تتمترس في رؤي ضيقة ومحدودة) ولكن الخروج من الوضع الحالي والتحرك نحو الامام وتحريك الماء الراكد في حد ذاته خطوة ايجابية فلكل حادث حديث كما ان التشكيك في المستقبل والتوغل في نظرية المؤامرة عن طريق ( شلل التحليل والتحليل الخرافي للاوضاع الحالية وما ستفضي له الايام القادمة).
اولا: استراتيجية الخروج من المازق عل مستوي المجلس العسكري الانتقالي:
نقطة التحول فى العلاقة بين المجلس العسكرى الانتقالي وقوي الحرية والتغيير عندما قام المجلس العسكري فض اعتصام القيادة العامة و ما تلاها من خطوات بعد فض الاعتصام وعلي سبيل المثال لا الحصر:
قطع الانترنت و عزل الشعب السوداني من بعضه البعض ومن العالم الخارجي.
الاعتقالات التعسفية ( اعتقال قادة الحركة الشعبية وترحيلهم كمجرمين الي جوبا معصوبي الاعين بجانب اعتقال قادة من تجمع المهنيين وقوي الحرية والتغيير)
الضائقة المعيشية والانسانية المتزايدة علي الشعب السوداني.
الضائقة المالية ورتفاع اسعار العملات الاجنية؟
انهيار شبه كامل للوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي بالابلاد
انعدام الامن وسياسة التخويف والفوضي المخططة
اتساع مساحة عدم الثقة والسخط والغبن بين جميع مكونات الشعب السوداني والذى اثبت ذلك في مليونية30 يونيو في مقابل هدر دماء الشعب في كل مظاهرة يذيد من اتساع الهوة بين المجلس والشعب.
يبدو جليا للعيان بان الدولة السودانية تمر بمحك تاريخي خطير للغاية فعملية التغيير القادمة ( الفترة الانتقالية ) تحمل في طياتها مخاوف حقيقية لكل الاطراف ويتضح ذلك في التلكأ في تنفيذ ما اتفق عليه والمراهنة علي كسب مذيد من الوقت والتسويف يذيد من الاحتقان والغبن فكلما استمرت التظاهرات كلما سقط ضحايا ( حلقة كراهية وغبن مغلقة ) فكيان الدولة السودانية في خطر حقيقي يساق بواسطة المجلس العسكري الانتقالي ومن يقف خلفه، ويذيد من كل هذه العتمة ( وضع وحالة الجيش السوداني ) الضامن الوحيد الذي كانت يلجا اليه الشعب السوداني اوقات المحن والمخاوف وهو الجيش السوداني اصبح الان جزء من المشكل ومشكك في ولائه وانتمائه عل الاقل من قبل شباب الثورة المعتصمين امام قيادة الجيش ( لعبت الجبهة الاسلامية القومية دور واضح في ذلك راجع المقال الاول لمذيد من التوضيح في هذه الجزئية ).
كما ان المجلس العسكري الانتقالي اثبت عمليا بانه عكس حركة التغيير والحرية والثورة وعلي انه جزء اصيل من النظام البائد ويرتهن الي ارادته فهو بذلك لم يعد يتمتع بالكفاءة والاخلاق ليس في ادارة الازمة مع قوي اعلان الحرية والتغيير فقط بل في ان يكون شريك في الفترة الانتقالية القادمة والتي يفسر بعض المحللين بانها ستكون عقيمة في ظل وجود مجلس عسكري متهم بالقتل والاعتقال والتبعية للانقاذ والحركة الاسلامية!؟
ليست الاستقالة والهروب من الوضع المتازم هو الحل الامثل، في تقديري للخروج من هذا المازق علي المجلس العسكري الانتقالي العمل بالتوقيع الفوري علي الاتفاق مع قوي الحرية والتغيير فالمبادرة الافريقية الاثيوبية تمثل الحل الاني الوحيد للخروج من المأزق والمآزق القادمة في حالة عدم توقيع الاتفاق. علي المجلس العسكري فتح صفحة جديدة فيما بينه وبين القوي العسكرية النظامية الاخري وخاصة الجيش السوداني ذلك المارد الذي يجب ان يحسب له الف حساب، بجانب هذا يجب علي المجلس الاطلاع بدوره الدستوري في حماية الثورة وعدم النكوص والجمود والانسياق وراء اعداء الوطن والمواطنين. كما يبدو ان يبدو جليا بان هناك خيط ثقة بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسري والذى يتضح في شعارات الحرية والتغيير مازالت تنادي وتنافح وتفاوض بالحكم المدني وليس شعار ( تسقط بس ) وهو ليس ببعيد، فعلي المجلس ان ينتهز هذه الفرصة ويغتنمها في الترتيب للمرحلة الانتقالية القادمة بروح التغيير والثورة والتجديد وليس بروح الجمود وشعارات العهد البائد.
ثانيا: علي مستوي اعلان قوي الحرية والتغيير.
تتبع الامر بعد الفوت تغرير …وتركه مقبل عجز وتقصير
وتقول القاعدة الفقهية ( انما لا يدرك كله، لا يترك كله)، وضاقت الحلقة وتضيق كل يوم علي الشعب السوداني وان المخرج الاستراتيجي الوحيد في تقديري هو القوص داخلها وليس الخروج منها و من الشراكة، فاي محاولة للخروج مما اتفق عليه تعني زيادة في التظاهرات كما ونوعا وزيادة في الضحايا والشهداء بجانب انها تشكل نقطة لصالح المنتفعين من الازمة واستمرارها هناك من خطط للازمة ( فض الاعتصام ) وبذر للفتنة و ويستثمر كل يوم في استمرارها.
الاستراتجية ليست الخروج من الازمة وفض الشراكة مع المجلس العسكري ( فكما يقال: يكمن جوهر الاستراتيجية فى إختار ما لا يجب القيام به ) وهو تركيز وإدخار القوة في في الوقت المناسب وعدم هدر طاقات وتبديدها في غير وقتها ومكانها فالفترة القادمة ( الفترة الانتقالية) هي نقطة التحول الكبري في مستقبل السودان فيجب عدم تبديد كل الطاقة قبل دخول معترك العمل الحقيقي وهو مخاطبة احتياجات الجماهير الحقيقية والفعلية. وعليه فان ادارة العمل الثوري مع المجلس العسكري الانتقالي تكتيك مرحلي وليس هدفا استراتيجي.
في تقديري علي قوى الحرية والتغيير العمل بروح وفهم ادارة المشروع والتي تتمثل في نقطتتين هامتين وهما كالاتي:
اولا:
تحديد هدف واضح ومحدد ومعلوم ومشترك ومقبول ومتفق عليه يمكن الوصول ليه ويمكن تسويقه ومرتبط بتوقيت محدد مثال ( اعلان حكومة مدنية كاملة السيادة بتاريخ).
ثانياً:
عدم الخروج من نطاق العمل المحدد المشترك والتفق عليه لاي اسباب مهما كانت الاغراءات ( مثال: عدم قبول زيادة في نسبة المجلس العسكرى اول التشريعي او زيادة في اعداد مقاعد البرلمان الخ الخ). بمعني عدم الخروج من الخطة المحددة سلفا لاي اسباب حتي وان كانت في مصلحة قوي الحرية والتغيير.
( فالمخاطر الغير محسوبة تؤدي الي نتائج غير متوقعة).
والله من وراء القصد

attiaosman@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً