فلنهب لتخليص البلاد من الصراع الأيديولوجي والسياسي .. بقلم: أحمد كمال الدين

 

 

و لنعد العدة للعبور إلى مرحلة الديمقراطية والتنمية ونهضة البلاد ..

و لتكن مصلحة الشعب والوطن فوق كل مصلحة حزبية أو أيديولوجية .. ولتمضي الثورة في نقائها وشبابيتها حتى تبلغ مداها خيرا ونماءً للبلاد ..
وليتراجع كهنة السياسية إلى الصفوف الخلفية ..
وليتقدم الشباب مسيرة النهضة ..

أحمد كمال الدين
الاثنين 22 أبريل 2019م

المطلوب في هذه المرحلة الحرجة، والحساسة، مرحلة الفراق بين الخبرة و السلطة، والبلاد في حالة خطر التمزق .. المطلوب في هذه المرحلة الملتهبة إعانة من بيدهم السلطة على رؤية الطريق لانقاذ البلاد من مخاطر التمزق والضياع .. لنحاول أن نقرأ معاً المشهد السياسي الذي بين أيدينا في هذا اليوم الاثنين 22 أبريل 2019م:-

أولا: قراءة الواقع:

1- تجدد صراع داخلي أيديولوجي حاد على السلطة، يقوده الشيوعيون (راجع تصريح صديق يوسف في جريدة البيان الشيوعية قبل يومين بأن المجلس العسكري ليس إلا الجناح العسكري للمؤتمر الوطني)، وهكذا صارت المرحلة (الإنقاذ 2)، مثلما وصف الراحل جون غرنق مجلس المشير سوار الذهب في 1985م بأنه (مايو 2)، ليبدأ الاستقطاب الراهن على أشده، وتتوالى الاتهامات، و تلوين الشارع والاعتصام الجماهيري باللون الأحمر، سواء كان ذلك حمرة يسارية، أو حمرة دماء متوقعة، أو كلاهما. إن أي مقترح أو رؤية تخرج في هذه المرحلة يجب يضع هذا الصراع الايديولوجي في الاعتبار، ويتعاطى معه بالحكمة، ويتصدى له بالرأي السديد.

2- برز صراع خارجي سياسي تتبناه قوى إقليمية، مكونة من بلاد شقيقة، إفريقية وعربية، تهمها مصلحة السودان، وتهمها أيضاً أهدافها و أجندتها الخاصة، ومنها ما يتناغم مع بعض التوجهات الداخلية في السودان، ومنها ما ينبتّ عنها. و لا بد لأي مقترح أو رؤية وطنية مخاطبة هذا التحدي الاقليمي.

3- إن طبيعة الثورة ومزاجها العام بعيدٌ عن هذين المهددين أعلاه، فهي في صلبها ثورة شعبية جماهيرية قوامها من شبان السودان وشاباته، الذين يتطلعون إلى مستقبل باهر في بلد يوفر الحرية والسلام والعدالة كما جاء في شعار الثورة. لابد لأي مقترح أن يعزز هذه الطبيعة المشروعة ويعضدها، ويوسع من دائرتها، ويحفز الآخرين لتأييد هذا المحتوى الأبيض الناصع، بعيدا عن التجيير والتلوين الأيديولوجي، أو الخارجي، حتى يتمكن أهل السودان من العبور إلى المرحلة الديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة، وصولا إلى (خيار الشعب)، وسيكون ذلك الخيار مرضيا للشعب السوداني، لسبب بسيط هو أن غالبية الشعب ستكون خلفه متى ما سلمت الانتخابات من السلبيات المعروفة، ولابد من تحصينها ضد التزوير والاختراق بإحكام الرقابة وتوسعة دائرتها داخليا، وإشراك ممثلين من الخارج في الرقابة، وإدخال النظم الالكترونية، وكل ما من شأنه ضمان نزاهة الانتخابات وحريتها حتى تعكس نتائجها إرادة الشعب السوداني. إذا حدث ذلك أتوقع أن يحكم السودان الأغلبية الصامتة منذ الاستقلال والمقهورة تحت نير النخب الفاشلة.

لابد لكل ذي هدف سياسي حزبي أو أيديولوجي أو أي أجندة أخرى في الداخل أو الخارج تأجيل كل ذلك حتى يكتمل العبور إلى المرحلة الديمقراطية، وعندها يتاح لكل ذي بضاعة أن يعرضها في البازار الديمقراطي، ليحكم عليها الشعب، ويحدد ما إذا كانت رائجة أو مزجاة، بدلا من فرضها عنوة على الشعب والوطن في المرحلة الانتقالية ناقصة الشرعية.

ثانيا: التعاطي الواعي والوطني المخلص والذكي مع هذا الواقع:

أنا مؤمن تماما بأن التعاطي الحذر والقوي والذكي مع الأحداث، بروح الوطنية ورعاية مصلحة البلاد والشعب أكثر من أي مصلحة حزبية أو أيديولوجية أو خاصة، هو الأهم، و الأعجل، وبعدها لا خوف من عمليات التخطيط والتنفيذ في مجالات الاقتصاد والسلام والعلاقات الخارجية وغيرها.

kingobeidah@gmail.com
////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً