علينا أن ندشن اليوم مرحلة أعلى من الثورة إلى مرحلة الشروع في مرحلة النهضة السودانية، وليس مجرد بناء الدولة الديمقرطية الحديثة وهذا مكون وشرط ضروري للنهضة .
فنحن ندخل عصرا شبيها بعصر النهضة الاروبية بعد العصور الوسطى المظلمة فقد دخلنا عصر ما بعد ظلامية الجبهة الاسلامية وعهد الارهاب القمعي الأمني.
فقد أنجز الشعب السوداني ثورة ثلاثية الأبعاد: سياسي، اجتماعي وثقافي – حضاري .كان هدف البعد السياسي قيام سلطة مدنية وديمقراطية وهذا سوف يحقق من خلال الحكومة الانتقالية المدنية ثم الحكومة المنتخبة ذات الشرعية الشعبية – البرلمانية .
ويمثل البعد الاجتماعي في أنها ثورة القوى الحديثة، حيث كان الشباب والمرأة هي الطليعة والوقود ،بينما عزلت القوى التقليدية الرجعية نفسها في تحالف الطائفية والأخوان المسلمين والإدارة الاهلية وقوات البشير المسلحة وجهاز الأمن . وقد ينظر فيلسوف القوى التقليدية ويسميها أهل القبلة مقصيا كل مخالف باعتباره يسمى من أهل القبلة طالما رفض المشروع الرجعي .
ويمثل البعد الثقافي – الحضاري في دور الإبداع والفن في الثورة الشعارات والأغاني – الرسوم . وكان شعار مدنية يعني رفض العسكرية والدينية أي الثيوقراطية والطائفية معا
استدعت النهضة الأوروبية ماضيها وحاولت بعث الحضارات الكلاسيكية من أغريقية ورومانية بفهم جديد .ولكن النهضة السودانية مطالبة بالولوج في العصر الحديث واللحاق بالقرن الحادي العشرين بمحمولاته من تقنية وعلوم وعقلانية وسلطة شعبية وإنتاج وعدالة وتحقيق السيادة والرفاهية على هذه الارض وتحويلها إلى فردوس دنيوي .
نحن مطالبون بإقلاع Take –off لايتحمل التردد والبطء ويحترم الوقت والعمل ثم لابد من اقتلاع كل السلبيات والشرور التي لازمت الوطن منذ الاستقلال: روح الأنانية والنرجسية والميول الاستهلاكية والتفاخرية والتوجهات العنصرية والجهوية والقبلية تحت أي مسميات جديدة.
أما الجانب الايجابي فالبداية بمحاكمة النظام البائد وجبر كل الأضرار التي سببها خلال الثلاثين عاما بدءا بتقويض النظام الدستوري ثم كل قضايا الفساد ولابد من حملة لاسترداد أموال السودانيين من الخارج مستفيدين من قانون تجفيف مصادر الإرهاب والسؤال الدولي عن مصادر تكوين الثروات ؟مصادرة المنازل والشركات الموجودة داخل البلاد وملاحقة شركات الخارج . وبالتأكيد سيلعب الوجود السوداني بالخارج دورا هاما في ملاحقة الأموال المهربة إلى الخارج . ولابد من لجنة تحقيق لرصد نزيف الإيرادات الحكومية التي تسبب فيها فساد مصلحة الجمارك السودانية التي سمحت بكثير من التجاوزات والإعفاءات غير القانونية والمحسوبية ودعم تنظيم الأخوان المسلمين .
تعتبر المسألة الاقتصادية أولوية وضرورة لتحسين مستوى معيشة المواطن العادي ولابد من التقشف ووقف الصرف البذخي ووقف الصرف العشوائي على الأمن والدفاع ومراجعة معاشات ورواتب منسوبي القوات النظامية ووقف الصرف على بدلات السفر وحضور المؤتمرات فهنا لا بد من دور للسفارات بدلا من سفر الوفود من وزراء ووكلاء إلى الخارج ولابد من توطين العلاج بالداخل .
من أهم مظاهر الفساد والمطلوب وقفها ما يسمى بالفساد الأكاديمي وهذا يبدأ بتجفيف الجامعات الأيدلوجية غير الأكاديمية مثل جامعة أفريقيا العالمية والجامعة الإسلامية وجامعة القرآن الكريم وتحويلها إلى كليات مهنية وفنية تهتم بتخريج فنيين ومهنيين وعمال مهرة .ولابد من مراجعة الشهادات بالذات العلمية فوق الجامعية التي تمنحها هذه المؤسسات دون شروط علمية معترف بها .
من ناحية اخرى لابد من وقف المزايدات على قوى الحرية والتغيير ولابد من إدانة مرضى الطفولة اليساري المتمثلة في المطالب غير الواقعية وعلينا مساندة الشباب ومناصحتهم وعدم خذلانهم أمام الثورة المضادة .كان المزايدون يرفضون شعار الانتفاضة المحمية بالسلاح وحين اندلعت الانتفاضة لم تجد حماية السلاح واكتفي الثوريون بالمقابلات التلفزيونية واطلاق التصريحات الحنجورية الصاخبة .
هذه الخطوة هامة جدا في سبيل النهضة السودانية وبناء مجتمع سوداني إنساني مستنير وتمثل هزيمة حقيقية للظلامية والطائفية وكل القوى الرجعية والانتهازية .
علينا بالعمل الجاد لأن تكون الثورة مستمرة بوسائل أخرى وفي مجالات عديدة وأن تجدد لجان الأحياء وظائفها حسب المرحلة الجديده . الثورة مستمرة ، للنقاش والنقد