فيكِ سماحة الدنيا وعطر الأرض

محمد صالح محمد
بين تفاصيل الملامح السودانية الأصيلة، ووداعة الروح التي لم تلوثها ضوضاء الحداثة تطل “الزولة” كقصيدةٍ مكتوبة بمداد النيل و معجونة بطمي الأرض ومزينة بصبر النخل.

سحر الملامح وجمال الروح …
ليس الجمال في “الزولة” مجرد تناسق ملامح بل هو تلك “السماحة” التي تفيض من عينيها لتغسل تعب الأيام. هي السمراء التي ورثت من الشمس لونا الذهب ومن الليل سكونه ومن الصباح بشاشته. في ضحكتها رنة “الربابة” وفي صوتها طمأنينة البيت القديم.

إنها تلك التي تجعل من فنجان القهوة (الجبنة) طقساً مقدساً تنثر حوله عبق البخور وتغلفه بكلمات حنينة تجبر الخاطر المكسور.

فيكِ سماحة الدنيا وأكثر
عندما نقول “فيكِ سماحة الدنيا” فنحن نقصد ذلك النبل الفطري الذي يجعلها قوية كصخور الجبل ورقيقة كنسيم “الدعاش” بعد مطرٍ طويل. هي
الأمان الذي يسكن في تفاصيل ثوبها الملون وكأنه أشرعة تبحر بنا نحو مرافئ السلام.

و الوفاءالذي يظهر في صمودها خلف أحلامها وأحلام من تحب دون ضجيج أو منّ.

و الأصالة التي تجعلها متمسكة بجذورها و فواحة بعطر “المحلب” و”الصندل” و فخورة بهويتها التي لا تشبه أحداً.

يا زولة… أنتِ القصيدة والنشيد
يا من تسكنين القلوب بكلمة “يا حليلهم” وبساطة “يا جني” فيكِ يكمن سر الحياة السودانية التي تقوم على المودة والرحمة. أنتِ لستِ مجرد شريكة بل أنتِ “العز” وأنتِ “السند” وأنتِ الجمال الذي يرفض أن يشيخ رغم تعاقب السنين.

رومانسية “الزولة” ليست في كلمات معسولة مستوردة من روايات الغرب بل هي في “الحنّية” الفياضة في دعوة صادقة من القلب وفي نظرة عين تلمح الحزن فتمسحه بكلمة “معليش كل شي بيعدّي”.

“يا زولة فيكِ سماحة الدنيا” ليست مجرد جملة تُقال بل هي اعتراف صريح بأن الجمال الحقيقي يبدأ من القلب وينتهي عند سمائك. أنتِ الحقيقة الوحيدة في زمن الزيف والواحة الخضراء في صحراء الروح.

“حفظ الله تلك الروح التي كلما ابتسمت أشرقت شمس السودان في قلوبنا من جديد”

رغم المسافات… أنتِ الدنيا
ويبقى وجعي الجميل أنكِ بعيدة جسداً قريبة لدرجة الاستيطان في النبض.

ورغم هذه الفجوات التي رسمتها الأقدار بيننا ورغم المسافات التي تحاول سرقة ملامحك من ناظري إلا أنني حين أغمض عيني أجدكِ بانتظاري؛ بذات الثوب الذي يفوح حنيناً وبذات الملامح التي لا تعرف القسوة.

بالجد… فيكِ سماحة الدنيا؛ كلمة أقولها بملء قلبي المخلص فبُعدكِ لم يزدني إلا إيماناً بأنكِ لستِ امرأة عابرة بل أنتِ “الوطن” الذي أحمله في حقيبة غربتي.

أنتِ تلك الطمأنينة التي تهمس في أذني كلما ضاقت بي السبل “إننا سنلتقي”.

فيا من سكنت تفاصيلي ليحفظ الله سماحتكِ التي تضيء عتمة أيامي من بعيد وليجمعني بكِ في يومٍ لا يشرق فيه الصباح إلا بوجهكِ ولا ينتهي فيه المساء إلا بين يديكِ… لأنكِ ببساطة كنتِ وما زلتِ أجمل ما في هذه الدنيا.

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

بريدك … حتى لو ما بقيتي بتريديني

محمد صالح محمدفي عتمة المسافات التي نبتت فجأة بيننا وفي صمت الهواتف الذي صار يضجّ …