فيما بين حمدوك ووالي الجزيرة، مدعاة للحزن أم للغضب !! .. بقلم: جابر حسين
ولا وعد إتنفذ
يوم الأثنين 17/8/2020م، كان يوم مجد الثورة ونهوضها، اليوم الذي أكدت فيه جماهير شعبنا أن روح ووهج ثورة ديسمبر باقيان ما بقي الشعب والوطن، وأنها ثورة مستمرة، لن ينطفئ أوارها، وستنتصر. كانت، في ذلك اليوم، حلول الذكري الأولي لتوقيع ( الوثيقة الدستورية )، التي صاحب توقيعها تداعيات استدعت ( خزلانا ) كثيرا لشعارات ومسار الثورة، حد وصفتها قوي الثورة بحق ب ( المعيبة )! وفي ظلال هذا الواقع الملتبس والمعقد لمسار ونهج الحكومة الانتقالية، رفعت قوي الثورة، صاحبة المصلحة الحقيقية في انجاز مهمات ومطلوبات الثورة، الدعوة الجهيرة لتنظيم مواكب ومسيرات ووقفات جماهيرية تعلن، عبرها، دعوتها لإنجاز وتنفيذ مطالبها لإستكمال أهداف الثورة، متمثلة في: تشكيل مفوضية للسلام ووضعها، بالكامل، تحت أشراف ومراقبة وتنفيذات، الحكومة المدنية بلا أية تدخلات أو ضغوط من المكون العسكري في مجلس السيادة، والشروع الفوري في الترتيب والإعداد للمؤتمر الأقتصادي( وهنا، شخصيا، لا أتفق علي الفترة التي حددتها تجمع المهنين خلال أسبوعين، فهذا تسرع لا يساعد في الإعداد الجيد، فليكن خلال ست أشهر،علي أقل تقدير، من تاريخ اقراره ). ثم، بجانب ذلك حوت مذكرة ( جرد الحساب ) تفكيك وازالة تمكين نظام الكيزان في جميع أوجه الحياة في البلاد، وتفكيك الشركات والمؤسسات المالية والإقتصادية المملوكة للأجهزة الأمنية والشرطية والقوات المسلحة وإيلولتها لوزارة المالية. هذه المطالب وغيرها هي التي تقرر أن يقوم الثوار/ت تسليمها للسيد رئيس الوزراء في مواكب سلمية تحدد لها، مسبقا، مسارات بعينها حتي وصولها لمقر رئاسة الوزراء، علي أن يخرج رئيس الوزراء إلي الموكب ليستلم مذكرة المطالب ويخاطبهم بما يطمئنهم علي الشروع في تنفيذ تلك المطالب، فماذا حدث؟
شرعت، إذن، قوي الثورة، علي الفور، في تسجيل إدانات مباشرة لهذا الموقف المخزي والعنف الذي واجهت به الشرطة مواكب (جرد الحساب )، ولم يتخلف، عن الإدانة والرفض، لا الأحزاب ولا نقابة المحامين وتجمع أسر الشهداء وتنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوي الحرية والتغيير والاتحاد النسائي السوداني والحزب الشيوعي السوداني وغيرهم، يمكننا أن نري أن كل قوي الثورة، علي تنوعها، سجلت، جميعها، مواقفا ترفض فيه هذا السلوك المنافي لتوجهات وأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة. وحتي الآن، لم نري تحقيقا أو بيانا واضحا للشعب السوداني يوضح فيه رئيس الوزراء، ويعلن فيه التحقيق الفوري فيما حدث ومحاسبة الجناة. تري هل الشرطة وتحقيق الأمن ليست من واجبات ومسئوليات رئيس الوزراء، أم هي، بالواضح، لا تعمل بموجب توجيهاته وأوامره؟ السيد رئيس الوزراء، شخصيا، يتحمل هذا الوزر كله، فما عاد الصمت و( الغتغتة ) مقبولا، وستظل، قوي الثورة، جميعها، في إنتظار الأفعال وليس الأقوال والمبررات التي لا تجدي ولا هي مقبولة لأحد! أن المرء ليحتار في تفسير هذا الهوان المزرئ من قادة، أتت بهم الثورة إلي مقاعد السلطة، كيف هم في هذا الإطمئنان، وضمائرهم تكاد تكون غير معنية بالدم المراق والجراحات النازفة من إجساد الثوار/ت وهم في مواكبهم السلمية تنادي بتحقيق أهداف وإستكمال مطلوبات الثورة بواسطة سلطات حكومة الفترة الإنتقالية التي تبقي نصفها تقريبا، كيف عرفت ضمائرهم كل هذا الإطمئنان!؟. أصدرت نقابة المحامين السودانيين/ لجنة التسيير بيانا قالت فيه: (خاض شعبنا عبر نضاله لمدى ثلاثين عاماً أشرس النضالات الصبورة لإسقاط شمولية الثلاثين من يونيو الفاسدة ، و بعد إذ توّجَ ثورته في ديسمبر المجيد بالسقوط المشهود لصنم الإنقاذ و ترسانته الأمنية ، صمّمَ شعبنا إرادته لبناء دولة المواطنة و الحقوق و الحريات ، يفجعنا في نقابة المحامين السودانيين أن نرى أضغاث الردة تتسلل الى حلم شعبنا المشروع بالحياة الكريمة الحرة في ظل دولة الإنتقال السياسي التي مهرها الشهداء بدماءهم الزكية .
هوامش:
تجمع أسر شهداء الثورة السودانية ديسمبر 2018
لا توجد تعليقات
