في الرد على د. حسن أبو طالب: فرية الاصطفاف والسم الذي في الدسم !!

 


 

 

د.حسن أبو طالب كاتب مصري مرموق يعمل حالياً مستشاراً بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية..كتب بالأمس في صحيفة "الشرق الأوسط" الغراء مقالاً بعنوان (بدائل خطيرة في السودان)..ونرى أن مقاله هذا يحمل رؤية خطيرة تحمل ضرراً على السودان..! حيث أنه يتبنى في مقاله موقفاً هو ذات موقف جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان..وإذا كان هذا ما يصدر من مستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية فإن من الخطورة بمكان أن تنبني عليه أو تسترشد به سياسات تجاه السودان تصدر من الشقيقة مصر التي نعلم أنها ذاقت الويلات مثلها مثل السودان من هذه العُصبة الفاجرة..! ونذكر له طرفاً يسيراً مما أحدثته بالسودان من مئات الكوارث التي أنزلتها بالبلاد وحسبك منها فصل جنوب السودان عن شماله ومحرقة دارفور التي وصلت إلى حد جرائم الإبادة الموثقة دولياً ومحارق كردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة والمذابح المروّعة المعروفة في العليفون وكجبار وبورتسودان والمناصير والخرطوم..ومذبحة رمضان وجريمة فض الاعتصام الدموي الوحشي الذي اشتمل على جرائم دفن الأحياء وإغراق الصبية مقيدين في النيل..علاوة على جرائم التعذيب وتشريد الملايين وطرد مئات الآلاف من وظائفهم..وسرقة الموارد والتسييس الكامل للخدمة المدنية وأجهزة العدالة..ولا نريد أن نسترسل في ذلك..فهل يجهل د. أبو طالب ما حدث في السودان خلال الثلاثين عاماً من حكمهم في السودان..وما جرى منهم خلال العامين الماضيين بعد الانقلاب..؟ وهل لا يعلم مَنْ الذي أشعل الآن هذه الحرب..؟!!
أخطر مما ورد في مقاله قوله بان بعض القوى المدنية في إشارة واضحة لقوى الثورة تصطف مع قوات الدعم السريع..وهو قول باطل (حنبريت) يردد ذات الدعاوي التي يرددها الاخونجية..! فليحدثنا عن أي قوى حزبية أو مدنية أعلنت أنها تقف مع الدعم السريع وتناصره ضد قادة الانقلاب..! والذي يعلمه جميع الناس أن القوى المدنية وقوى الثورة والناشطين السياسيين أكدوا مراراً وتكراراً أنهم يدعون إلى إيقاف هذه الحرب بأسرع ما تيسّر وأنهم ضد هذه الحرب الخاسرة التي لا منتصر فيها..ولا خاسر غير الوطن..هل يستقيم عقلاً أن ترفض الحرب ثم تشترك في إيقادها بالانحياز إلى الأطراف المتصارعة على أجندتها الخاصة..! لقد رفضت القوى المدنية والثورية ابتزاز الاخونجية بتخوين كل مَن يدعو إلى إيقاف الحرب.. وهذا أمر عهدناه من الاخونجية إلا أن يكون للسيد أبو طالب رأياً آخر..!
من سموم مقال د.حسن أبو طالب قوله إن القوى المدنية في الاتفاق الإطاري لم تقف محايدة إزاء مطالب القوات المسلحة (هو يقصد البرهان وقادة الانقلاب) الخاصة بدمج قوات الدعم السريع في مدى زمني معقول..!! فمن أين جاء هذا الرجل بهذه الفرية أو المعلومات الخاطئة على أقل تقدير..؟! طبعاً هو لا يعلم أن القوى المدنية التي تمثل الجانب المدني في الاتفاق الإطاري هي التي بذلت ما فوق الوسع للتوفيق بين البرهان وقائد مليشيا الدعم السريع للتوافق وتجنّب المواجهة والوصول الى اتفاق حول المدى الزمني للدمج..!
الأمر الخطير الآخر في مقال د.حسن ابو طالب أنه يتبنى الدعوة لعزل المبعوث الأممي (فولكر) ويستنكر رفض (طلب رئيس مجلس السيادة السوداني بتغيير رئيس البعثة الأممية) ويفتي أبو طالب بأن البعثة الأممية (فقدت الآن ثقة طرف مهم ورئيسي وله رمزية سيادية) ويردد مع اخونجية السودان (أن غياب التوازن والحيادية المبعوثين والعديد منهم جزء من استمرار الأزمة)..! لا ندرى لماذا يكرر أبو طالب الحديث عن الرمزية السيادية للانقلابيين الذي طالبوا بإبعاد المبعوث الأممي حتى يخلو لهم الجو لارتكاب جرائمهم في غياب الرقابة الأممية والدولية..!
هذا مقال شديد الضرر..هذا الخبير الاستراتيجي مستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية هل يمكن أن تغيب عن معرفة مَنْ يقف الآن خلف هذه الحرب..؟ ومن الذي يصدر القرارات باسم البرهان أو بالاتفاق معه..؟ مَنْ الذي ثقال له انه القوى المدنية التي تمثل الثورة تقف الى جانب الدعم السريع وهي تعلن كل يوم مطالبها بإيقاف هذه الحرب اللعينة التي ليست كما يقول الانقلابيون والمليشيات إنها حرب شرف وكرامة..؟! ألا يعلم هذا الرجل أن الاخونجية هم الذين يديرون هذه الحرب؟ وهم الذين يقومن بفصل وتعيين العاملين في الخارجية والموفدين إلى العالم وهم الذين يطيلون من أمد الحرب ويقومون بتخريب مؤسسات الدولة واعتقالوقتل الخصوم السياسيينوإطلاق عقال الفوضى..؟!
هل هذا الأمر الذي يعرفه جميع السودانيين والمراقبين وكل من لهم اهتمام بالسودان لا يعرفه السيد الدكتور أبو طالب..! هل أنت تصطف مع اخونجية السودان وتتهم الآخرين بالاصطفاف مع الدعم السريع بجرة قلم..؟!
هل هناك اخطر من مثل هذه الحيثيات التي أطلقتها وكأنك (مستشرق) تنظر من عدسة معتمة وتجيز علينا في السودان ما ترفضه في بلادك..؟!

murtadamore@yahoo.com

 

آراء