في تذكار الموسيقار محمد وردي (6 من 6) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
أما بعد، فنحن لم نكتب هذا الكلام في سبيل الاستكثار لمدح الموسيقار وردي في ذاته، أو لنسكب التقريظ في أعماله الفنيَّة، أو لنتغالى في وصف مواقفه النبيلة في البسالة، برغم مما كانت ستكلِّفه تلك المواقف على صعيد المكانة الفنيَّة والسلامة الجسديَّة. فلئن حاولنا الإقدام على كل هذا فقطعاً لسوف لم نفلح في ذلك مهما حاولنا ومهما اجتهدنا. كذلك إنَّنا لا نكتب عن سيرة وردي الحياتيَّة، ولا ندوِّن منتوجاته الفنيَّة. وإن طفقنا نتذكَّر شيئاً يسيراً من نشأته الأولى فإنَّ والدته بتول أحمد بدري (بت العمدة) بعد أن وضعته في قرية صواردة جنوب مدينة وادي حلفا بالمديريَّة الشماليَّة في 19 تموز (يوليو) 1932م توفيت مبكِّرة وما يزال الطفل محمد في المهد صبيَّاً لم يكد يبلغ عامه الأول؛ وإذا والده عثمان حسن صالح وردي ينتقل إلى جوار ربِّه مأسوفاً على فقده العام 1941م، وقد بلغ الصبي محمد آنذاك 9 سنوات من عمره؛ ثمَّ إذا الصبي محمد، الذي تيتَّم في الصِّغر، يتربَّى تحت كنف عمِّه، الذي أقبل على تعليمه منذ نعومة أظفاره. فإذا هو يبدأ حياته الدراسيَّة الابتدائيَّة في عبري، والتي انتقل منها لاحقاً إلى مدرسة وادي حلفا الوسطى العام 1945م. وبعد تخرُّجه من المدرسة الوسطى بدأ حياته العمليَّة مدرِّساً في مدرسة أوشيه جنوب صواردة، فمدرسة صواردة نفسها، ثم حلفا عقب إكمال دورة تدريبيَّة في مدينة عطبرة. ثمَّ إذا بوردي ينتقل إلى معهد التربية للمعلمين بشندي العام 1957م، ويقضي فيه عاماً قبل أن يذهب منقولاً – حسب رغبته – إلى مدرسة الديم شرق بحي السجانة في الخرطوم، ولقائه بالشاعر إسماعيل حسن في العام التالي كما أبنا آنفاً.
لا توجد تعليقات
