في تكريم الفنان التشكيلي ابراهيم الصلحي، بقلم: الأستاذ حسن تاج السر

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

لا يدرك المجد الا سيد فطن * لما يشق على السادات فعال
ان تكن محكمات الشكل تمنعني * ظهور جري فلي فيهن تسهال
لكن رأيت قبيحا ان يجاد لنا * واننا بقضاء الحق بخال
شرفتني مجموعة دعم الاحفاد كدابها في عمل الخير والاحسان ان اكون في هذا المقام الجليل مشاركا باسمهم في هذه الاحتفالية النبيلة التي تعنى بتكريم رمز وطني شامخ الفعال ملات شهرته آفاق الدنيا بما سطره على صفحات الثقافة والفن كأحد رواد الفكر السوداني.
لقد نقش الصلحي اسمه بأحرف من نور وصاغ اعمال خالدات رسمت على جدار الحياة الثقافية التي اعمل فيها بريشته الأنيقة وأنامله الرشيقة فنحت أشكالا وخلط ألوانا واخراج لوحات تكاد تنطق روعة وجمالا يخاطب العقل قبل الوجدان كما تنثر باقات الحسن والجمال لتعالج قضايا انسانية، فاللوحة اداة للتأمل الهادئ العميق الذي يأخذ الى ذاته مجددا ليمعن النظر مليا في دواخله ليعثر عليها ثم ينطلق في آفاق التأمل الفسيح.
الاستاذ الصلحي مؤسس مدرسة الخرطوم التشكيلية مع رفيق دربه الراحل العظيم بروفسير شبرين صاحب الموهبة العالية فنا وإبداعا.
لقد برز الاستاذ الصلحي كرائد وصاحب انتاج في الحداثة الافريقية التي تكمن في ابداعاته الجوهرية واثره البائن كمثقف حاضر الذهن وفنان ماهر الأنامل دقيق التفاصيل وكاتب جزل العبارة وناقد حصيف الرأي ثم محدث زرب اللسان.
اعترافا بعبقريته الفذة وموهبته الرفيعة التي تنساب رافدا دافقا في نهر الأدب والثقافة، حيث كان معرضه الضخم “تيت غالاري” الذي امه لفيف من أهل المعرفة والفن والثقافة والحادبين على الإطلاع على الأعمال العظيمة.

كنا حضورا وشهودا في ذلك العرس البهيج الذي احسسنا فيه كسودانيين بالفخر والإعزاز أمام هذا المجد العظيم.
لا اذيع سرا إذا قلت ان الصلحي ربما كان اول افريقي او عربي يعتلي هذا المحفل الرفيع، ولعمري هذا شأو بعيد المنال لا يطاله الا العمالقة واهل المقدرة الخارقة على الرؤية والاستبصار ومن نال الاعتراف بمواهبه ومقدراته، فله منا كل التجلة والاحترام والتقدير ومن صميم قلوبنا التهنئة الخالصة له وهو يعتلي صهوة جواد التميز والعطاء السخي كنجم سطع في سماء السودان فنا وإبداعا ترويه الأجيال، جيلا بعد جيل.
للأستاذ الصلحي حنين دافق واشواق حارة لمدارس الاحفاد، حيث مرتع طفولته وهو بين يدي رائد التعليم الأهلي في السودان الشيخ الجليل بابكر بدري كتلميذ في روضة الاحفاد فقد نهل من نبع عذب نمير علق بوجدانه في تلك السن الباكرة، واحسب ان الصلحي يعيش ذكرى ايام الطفولة الخالدة المحفورة في وجدانه كمنارة مضيئة،.
لقد احسنت مجموعة الاحفاد صنعا ان رشحته لنيل درجة الدكتوراة الفخرية التي صادفت اهلها عن جدارة واستحقاق عرفانا وتقديرا لدوره المتعاظم في الثقافة والادب والتراث، كما تواصل له العطاء من جامعة لندن اذ منحته ايضا الدكتوراة الفخرية، ويا لها من مسيرة تخطو من نجاح الى نجاح نحو الرفعة والسؤدد.
لقد سبق ان كرم الصلحي مرات عدة ومن مؤسسات مختلفة تعني بشؤون الثقافة والادب والعلم، وكان ذلك امرا يسعد طلابه واصدقاءه ليهدوه لبعضهم في بهجة واشراق وطالما كانت له في قلوبهم مكانة سامية اكتسبها بجميل خلقه ورفيع ثقافته وعظيم وطنيته وعزير علمه.
ان الحديث عن الاستاذ الصلحي امر عسير ويصعب ان توفي الرجل حقه من الانصاف والتقدير فهو بحر تفيض منه سجايا كريمة وخصال عظيمة كشخصية فذة تختلج وراء مظهرها الزاهد الرزين قيمة ثقافية عالية المقام وبراكين فنية تزخر بلآلىء اللغة وحسان المفردات مع عوالم جياشة وحيوات مليئة بالبساطة والتواضع ومكارم الاخلاق.
بعد كل هذا لا أدري هل كنت على قدر الأمانة وحسن الظن، وان عجزت فمعذرة ثم تحية اجلال واكبار للمحتفى به العظيم.
لا استزيدك فيما فيك من كرم * وانا الذي نام ان نبهت يقظانا
فانت ابعدهم ذكرا واكبرهم قدرا * وارفعهم في المجد بنيانا
فان مثلك باهيت الكرام به * ورد سخطا على الايام رضوانا
قد شرف الله ارضا انت ساكنها * وشرف الناس اذ سواك انسانا
سيدي الصلحي، ستبقى انت على العهد نبراسا ورمزا يهدى به وعلما داعيا لمدارك الحق والخير والفضيلة وستبقى ذكراك خافقة في سماء السودان بكل ما هو مشرق ونبيل فلك مني ومن من امثلهم كل اعزاز ومن العلي القدير موفور الصحة والعافية والعمر المديد لك وللأسرة الكريمة مع اطيب تمنياتنا ودعائنا بأن يدركنا الله جميعا برحمته.

حسن تاج السر

///////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً