في خشم سيدو..! .. بقلم: مرتضى الغالي

 

في السودان 112 حزب سياسي، وفي بعض الأقوال 124 وبعضهم يذكر أرقاماً أخرى (رجماً بالغيب).. (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً ولا تستفت فيهم منهم أحدا – سورة الكهف) والمؤتمر الوطني هو صاحب النصيب الأوفى في إنشاء (أحزاب الفكة) هذه، بل ويباهي بهم العالمين! ولكن عندما خرج عنه 22 حزباً منهم ثارت ثائرته وفلتت أعصابه، ثم خرجت من أمينه السياسي وآخرين تصريحات غاضبة ذهبت إلى التهوين من شأن المُنسحبين (ومعه حق) ولكن ما كان له أن ينزعج فلا يزال معه في (عربة الفرملة) أكثر من 96 حزباً، ومع ذلك قال المؤتمر الوطني أن المنسحبين ليسوا 22 حزباً (بأمارة) أن عشرة منهم غير موقعين على ميثاق الحوار، كما (تملّص) حزبان من العشرة الباقين وأعلنوا عودتهم، وبقى ثمانية فقط هم المنسحبون (لاحظ أن حزبين سقطا من الحساب) فإذا أنت حسبت المنسحبين من إجمالي الباقين لا تفهم لماذا كل هذا الانزعاج في حين لا تزال (الزكيبة) ملأى بهذا النوع من الأحزاب..!

لماذا لا يدخل السودان بهذا العدد من الأحزاب (قائمة جينيس) للأرقام القياسية؟ أما إذا شئت أن تأخذ مثالين يشيران إلى (فقر التجربة الديمقراطية) في الولايات المتحدة وبريطانيا، فإن الحالة الأمريكية تشير إلي وجود خمسة أحزاب فقط (مع الرأفة!) لأن السجال الرئيسي يدور بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وقد نشأ الأول عام 1828 وأعقبه الثاني عام 1854 ولم يرافقهما حزب ثالث ورابع إلا في السبعينيات وهما حزب الخضر والحزب الدستوري؛ ثم جاء حزب الاستقلال في أول التسعينيات؛ وفي مثال الأحزاب القومية في بريطانيا يدور السجال الرئيسي بين حزبين فقط هما المحافظون والعمال، ويمكن أن تضيف إليهما حزب ويلز والقومي الاسكتلندي وحزب الخضر والليبرالي أو الأحرار ليصبح جملة عدد أحزاب بريطانيا القومية سبعة فقط! ومن هنا تبدو لك (المسؤولية الجسيمة) الملقاة على أكتاف الأمين العام لمجلس أحزاب الوحدة الوطنية السودانية!.. وهنا نأتي القصة التي حدثت بالأمس وكانت (فضيحة مصحوبة بالجلاجل)..!

بعد انسحاب الأحزاب العشرين أو الـ22 أو الثمانية فقط؛ جرى عقد مؤتمر صحفي أراد له المؤتمر الوطني أن يكون بمبادرة أحزاب الوحدة الوطنية الموالية.. ولكن لم يكن التنسيق كاملاً بين (أحزاب الفكة) حول هذه التغطية! ..فماذا حدث؟ قرأ احدهم الخطاب الذي أُعدوه له، وبعد أن تلا كلاماً (من النوع إياه) وقال ما معناه: نشكر المؤتمر الوطني على هذه المبادرة، حاول بعض الموجودين تصحيحه همساً (ياخي قول مبادرة الأحزاب ولا تقل مبادرة المؤتمر الوطني).. ولأن الكلام كان على الهواء، انبرى الأمين العام لمجلس الأحزاب وهو الأعرف بالكواليس وقال لهم في حسم وبالواضح: (بقولا.. بقولا ..المبادرة القام بيها منو؟ ما قام بيها المؤتمر الوطني)؟!

وإذا كان ذلك كذلك؛ فهذا هو حال الأحزاب التي تمسك بثوب المؤتمر الوطني، وتجلس على المناصب الممنوحة لهم في الوزارات والهيئات والبرلمان، وعلى الناس أن تأخذ بكلام الأمين العام وتترك تخرُّصات الهامسين.. (أفتمارونه على ما يرى)!

murtadamore@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً