في ذمتك يا البشير، ده وزير تجيبو للعدل!؟ .. بقلم: عثمان محمد حسن
شارك
• وزير العدل ذهب إلى القصر الجمهوري و لم يجد وزارته.. و وزير الداخلية لم يكن يعلم أنه صار وزيراً إلى أن أخبره ابنه الذي صار ابن الوزير فجأة.. و تم عرض وظيفة نائب رئيس مجلس الوزراء على سياسي نشز لأن مقاس الوظيفة أضيق من حجم (تضحياته) في سبيل استمرار البشير في السيطرة على البشر و الحجر..
• البشير يوزع المناصب شختك بختك.. و زي ما تجي.. تجي! • البعض ينتظر في صف الاستوزار في سَعَر منذ بداية حوار قاعة الصداقة.. و البعض قابع في البعيد قانعاً بحظه في دنيا الوظيفة.. أو الأعمال الحرة.. و تأتيه الوزارة حتى خشم بابه.. و البعض يكابس و ينافق.. و يكسر أطنان من ثلوج القطبين الشمالي و الجنوبي للحصول على قطعة دستورية في ركن مهمل.. و البعض يتطلع إلى الأعلى من الجميع عدا التطلع إلى كرسي البشير.. فالبشير هو الذي يوزع المناصب شختك بختك.. و زي ما تجي.. تجي! • و بعدين معاك يا البشير!؟ الناس الذين حولك أكثر من الناس الذين معك.. و أنت تعتقد أن الكل معك! لكن الكل يطمع في عطاياك من المناصب كما تطمع أنت في عطاياهم من سند موشَّح بالنفاق.. • الهَمُّ واحدٌ.. هَمُّ التدافع نحو مناصب دستورية بلا أعباء في هذا الزمن رمادي اللون في السودان ذي الأحزاب رمادية اللون.. و الشارع لا يفرق بين حزب أمة و حزب أمة و اتحادي و اتحادي.. و المؤتمر الوطني و المؤتمر الشعبي.. الحركات المسلحة ماشة جاية و.. و.. و.. و إن اعترف الشارع ببعض الأحزاب الممانعة- ممانعة ومناضلة بحقٍّ و حقيقْ، إلا أنه لا يرى سوى المؤتمر السوداني يتحرك بجدية حاملاً راية الثورة في الشارع.. دون وَجَل! • هذا و يقال أن جناح الحسن الميرغني تلاعب بالترشيحات التي قدمها أبوه محمد عثمان الميرغني للبشير.. و ذاك مؤشر لبداية تشرذم الحزب الاتحادي الأصل و انقسام المقسم حتى داخل ( البيت).. • و من المفارقات في الساحة السياسية السودانية أن يعتبر الفريق/ حامد منان منصب تعيينه وزيراً للداخلية – دون علمه- تكليفاً.. بينما اعتبر تيجاني سيسي منصب نائب رئيس الوزراء الذي تم عرضه عليه تقليلاً من شأنه.. • سيسي كان يطمع في منصب نائب الرئيس.. بينما الفريق حامد منان، و غيره و غيره، يرون في المناصب الدستورية تشريفاً ما بعده تشريف و من أجله يتآمر ذوو النفوس الشرهة ضد بعضهم و يتعاركون معاركَ أشرس من معارك القمَّامات من ثعالب و ( كلدينق) و أبناء آوى حول الجِيَف.. • و كل الصراعات و الدسائس و المؤامرات لا صله لها بمصلحة الوطن..! و هل كان حوار القصر لمصلحة الوطن، أم كان لمصلحة حزب البشير.. الذي يهيمن على 90 حزباً و 30 و نيفاً من الحركات المسلحة البائسة..؟! • إستسلمت كل الأحزاب و الحركات المسلحة المشاركة في الحوار المنافق دون قيد أو شرط.. و توجت البشير امبراطوراً يشير بصولجانه إليك فيتم تعيينك.. و يبعد الصولجان عنك، فيتم فصلك.. و تستمر حكومة البشير في إدارة السودان على نحوٍ يُظهر اتفاقاً على الكذب و التضليل و تغبيش رؤية بعض الدول الخارجية لحقيقة الأشياء داخل السودان الذي يديره البشير بأوامر و نواهي لا نهاية لها.. • يقول البريطانيون إن الدعوة المقدمة من الملكة هي أمر صدر لتلبية الدعوة..An invitation from the Queen is an order • البشير ملكُ و دكتاتورٌ و امبراطورٌ يلبس لكل حالة لبوسها.. و هو يتحدى ملكات بريطانيا من لدن الملكة فيكتوريا إلى الملكة اليزابيث أن تطال قدرةُ إحداهن قدرتَه و سلطاتُها سلطاتِه.. إنه يعين من يشاء متى شاء و يعزل كما يشاء.. لا يشغله برلمان أو مجلس وزراء.. • القلوب ميتة.. و الطموح درجات.. و القيم الرفيعة نادرة.. مبارك الفاضل سقط في امتحان القيم.. و تيجاني سيسي اجتاز امتحان الكرامة رغم انكساراته السابقة و تطلعاته الحالية.. • و حكايات وزراء و وزارات و تعيينات أخرى حكايات.. حكايات تتكشف يوماً بعد يوم.. • أما حكاية وزير العدل الذي ذهب إلى القصر الجمهوري و لم يجد وزارته، فتلك حكاية تربك القضاء و كل من له صلة بالعدل و القانون.. و تربكنا كلنا.. • هذا الوزير عجز عن الدفاع عن نفسه في حوار أجرته معه جريدة الصيحة الورقية بتاريخ 14/5 2017 … فقد رفض الاعتراف بأن منعه من أداء القسم كان منعاً.. و أصر على أنه تأجيلٌ فقط و سوف يتسنم الوزارة عقب عودة البشير.. • و حين سئل عن السبب في تأجيل أدائه للقسم دون غيره، لجأ لحكاية ( أنا و أخوي الكاشف) قائلاً أن اثنين من الوزراء تم تأجيل أدائهما القسم، أي هو و شخص آخر.. لكنه أفاد بعدم معرفة الوزير الآخر؟.. • ضغط عليه المحاور لمعرفة السر وراء تأجيل أدائه للقسم؟ فكان رده أن هنالك عدداً من الدستوريين لم يؤدوا القسم و من بينهم بعض مساعدي رئيس الجمهورية.!! • و الله ده زول دايش بصحيح! • لكن محاوره أصر على معرفة سر التأجيل فيما يليه هو شخصياً، دون الآخرين.. فأجاب:- ” حسب قولهم إن سر التأجيل لمزيد من التداول في الأمر.” • تمعنوا في كلمة ( حسب قولهم) ملياً.. لتدركوا مدى مراوغة هذا الرجل و فراغ ذهنه.. • لكن المحاور ( العكليت) سأله :- ” تداول في أي أمر؟” فأجاب:- ” تداول في شأن الذين لم يؤدوا القسم.” • و واصل المحاور ضغطه:- ” التداول حول ماذا؟” • و هنا اعترف الوزير (الذي ضاعت وزارته) بالسبب قائلاً:-” الأسافير تتحدث ولذلك تم تأجيل أدائنا للقسم.”! • في ذمتك يا البشير، ده وزير تجيبو للعدل!؟ • حرام عليك! • لكن يا زول، نحن ذاتنا حرام علينا نخليك جالس على كرسي رئيس الجمهورية و لو ليوم واحد خليك من 30 سنة يا البشير!! osmanabuasad@gmail.com