في ذِكْرَى ثورة 21 أكتوبر 1964م: أين يَكْمُنُ الخَلل؟: (الحلقة الأولى) .. بقلم: أحمد إبراهيم أبوشوك
الاندلاع المفاجئ وغياب الرؤية الاستراتيجية
لماذا النجاح في المرحلة الأولى؟
وبهذه الخطوة الجريئة مهَّد أساتذة جامعة الخرطوم الطريق إلى فكرة الأضراب السياسي العام، التي اقترحها الأستاذ فاروق أبو عيسى، عندما رفضت السُّلطات الحاكمة السماح للمتظاهرين بمواصلة مسيرتهم الاحتجاجية إلى القصر الجمهوري في 24 أكتوبر 1964م.
وتوِّجت هذه المذكرة أيضاً بموقف أخلاقي فريد للقاضي عبد المجيد إمام، رئيس الجهاز القضائي بمديرية الخرطوم، الذي تصدى لرجال الشرطة الذين كانوا يتأهبون لإطلاق الرصاص على المتظاهرين المحتشدين أمام دار القضاء (لاحقاً الهيئة القضائية) في نهار 24 أكتوبر 1964م، وأمرهم بالانصراف إلى ثكناتهم، فانصرفوا، احتراماً لتراتبية الوضع الوظيفي في السُّودان آنذاك. وفي تلك الأثناء كانت المفاوضات تسير على قدم وساق بين ممثلي جبهة الهيئات ومحمد أحمد أبورنات، رئيس القضاء، بهدف توسط الأخير لإقناع المجلس العسكري الحاكم بالسماح للمتظاهرين بتسيير موكبهم إلى القصر الجمهوري، لتسليم مذكرتي أساتذة جامعة الخرطوم والمحامين والقضاة إلى السُّلطات الحاكمة. بَيْدَ أنَّ المجلس العسكري رفض هذا الطلب، واقترح أن تُسلم المذكرتان بوساطة وفد مصغر من أعضاء الجبهة الوطنية للهيئات. وشمل وفد الجبهة عابدين إسماعيل عن المحامين، وطه بعشر عن الأطباء، وعبد المجيد إمام عن القضاة، وعلي محمد خير عن أساتذة جامعة الخرطوم. وإلى تلك اللحظة كانت الجبهة الوطنية للهيئات رافضة مشاركة الأحزاب السياسية في حضور الاجتماعات التنظيمية للثورة أو المفاوضات السياسية مع الحكومة.
لا توجد تعليقات
