لجان المقاومة السودانية و ديفيد هيوم

 


 

طاهر عمر
2 April, 2022

 

ديفيد هيوم له دور براق في تطور الفكر و قد ساعدت أفكاره عمانويل كانط في ان ينجح في جسر الهوة ما بين الفلسفة المثالية الألمانية و التجريبية الانجليزية حيث فشل ماركس في جسرها عندما إعتمد على نظرية فائض القيمة كمقاربة فاشلة لأفكار ديفيد ريكاردو. عندما نتحدث عن أثر أفكار ديفيد هيوم على أفكار عمانويل كانط قطعا لا يمكن تجاهل أثر أفكار أدم اسمث و خاصة أفكاره في نظرية المشاعر الأخلاقية على أفكار كانط و كيف ساعدته في تخطي الجدل الدائر في حينه عن أفكار اسبينوزا حيث نجد من بعد ذلك كيف استطاع عمانويل كانط أن يصل الى فكرة فصل الميتا عن الفيزيقيا و كأنه يسير في طريق أدم اسمث في فصل و فك إرتباط علم الاقتصاد عن كل من الفلسفة و الدين و هذا هو الخط الذي سار عليه عمانويل كانط متأثر بنظرية المشاعر الأخلاقية في إعتمادها على النزعة الانسانية وفقا لعقل الانسان و تجربته بعيدا عن أي فكر ديني.
و هنا تكمن روح النزعة الانسانية و هنا يكمن فكر عمانويل كانط في فصل الدين عن الدولة حيث يصبح الدين سلوك فردي و على ضؤه يصير هناك مستويين من الاجتماع أي هناك علاقة ما بين الفرد و ربه دون تدخل تجار الدين و هناك مجتمع يدور فيه الصراع ما بين الفرد و مجتمعه و تضبطه معادلة الحرية و العدالة و هنا تتضح لنا كيف ينتهي إستهبال من يطلقون على أنفسهم صفة مفكر إسلامي أمثال عبد الوهاب الأفندي و المحبوب عبد السلام و غازي صلاح الدين و فيلسوف الانقاذ الخايب امين حسن عمر و كلهم يلعب دور تجار الدين و السمسرة في العلاقة ما بين العلاقة ما بين العبد و ربه و كله بسبب جهلهم بفلسفة كل من عمانويل كانط المتأثر بفلسفة ديفيد هيوم و ادم اسمث في نظرية المشاعر الأخلاقية و نزعتها الانسانية في حيز تجربة الانسان في حيز عقله الانساني بعيدا عن الفكرة المطلقة التي يتاجر بها أمثال عبد الوهاب الأفندي و المحبوب عبد السلام و الخايب أمين حسن عمر.
غياب أفكار أمثال ديفيد هيوم و عمانويل كانط و أدم اسمث التي تؤسس لفكرة النزعة الانسانية من مشهد فكرنا السوداني يفتح الباب للربانيين المتاجرين بالدين امثال عبد الوهاب الافندي و امين حسن عمر و غازي صلاح الدين و كله بسبب غياب مفكر يؤسس الى ترسيخ تراث إنساني يؤمن بفكرة النزعة الانسانية حيث تدرس كل الظواهر الانسانية في حيز و حدود العقل البشري بعيدا عن أفكار تجار الديني و معروف وفقا لأفكار جون لوك مؤسس الفكر الليبرالي بشقيه السياسي و الاقتصادي بأنه لا يمكننا أن نتحدث عن التسامح و المجتمع يخضع لخطاب ديني كما يحاول كل من عبد الوهاب الأفندي و غازي و المحبوب و امين لأن الخطاب الديني لا يخدم خط التسامح مهما زعم الزاعمون في كل دين كما يزعم الكتبة و الفريسيين أتباع الحركة الاسلامية السودانية فهم ينطبق عليهم قول السيد المسيح في وصفه للكتبة و الفريسيين حفظة شريعة و قساة قلوب و يشهد عليهم تاريخهم في حكم السودان على مدى ثلاثة عقود أثبتت بأنهم يجهلون أي فكر يتحدث عن دراسة الظواهر الاجتماعية وفقا للعقل الانساني بعيدا عن زعمهم بفهم للفكر المطلق.
و نحن نقول ذلك فلا يظن ظان بأننا ندعو للإلحاد أبدا بل نقول ما قاله جون لوك و نؤكد على فكره الذي كان يمقت الإلحاد كما يمقت عدم فصل الدين عن الدولة و هذا ما نحتاجه الآن في السودان و بسبب غيابه كانت هناك مهادنة لكنس الكيزان بلا رحمة بعد سقوطهم و كله بسبب أن عقلنا السوداني و عقل النخب السودانية كان عقل مهادن للخطاب الديني و كله بسبب جهل النخب السودانية بأدبيات ترسخ للنزعة الانسانية و تؤسس لفكر يفصل الدين عن الدولة و لهذا نجد امثال فيصل محمد صالح وزير اعلام حمدوك و كذلك حمدوك كان يقول بأنهم لم يأتوا للانتقام و كله نوع من مهادنة الخطاب الديني و هو بسبب جهل النخب السودانية بتراث الانسانية الذي لا يجامل في فصل الدين عن الدولة و بسبب كل ذلك ضاعت أهداف حكومة الفترة الانتقالية لأنها لم تؤسس نفسها على تحديد ملامح الدولة كمفهوم حديث لم تهتم النخب السودانية بترسيخه رغم حديث الكل عن فكرة التحول الديمقراطي و لا يمكن أن يكون هناك تحول ديمقراطي بغير ترسيخ فكرة الدولة كمفهوم حديث قائم على دراسة الظواهر الاجتماعية وفقا لعقلنا البشري و بعيدا عن الخطاب الديني أي كان.
ذكرنا استهبال نخب الانقاذ أمثال عبد الوهاب الأفندي و غازي صلاح الدين و أمين حسن عمر بسبب محاولاتهم اليائسة للظهور من جديد بطرح بائس ظانيين بأنهم يمكنهم العودة الى مسرح الأفكار من جديد و خاصة أيام كانت مجموعات من يطلقون على أنفسهم شخصيات وطنية و كيف كانت تقوم بالوساطة ما بين حكومة الانقاذ و النخب السودانية بخدعة لا تفوت على عقل طالب في الابتدائي و لكنها كانت تجد الاستجابة من نخب سودانية.
مثلا كنا نتذكر حيل الطيب زين العابدين الماكرة في محاولاته إنقاذ الحركة الاسلامية من السقوط في أيامها الاخيرة و كيف دعاء لإحياء لجنة كانت تضم النخب الفاشلة و هم الشفيع خضر و الحاج وراق و محجوب محمد صالح و فيصل محمد صالح و غيرهم كثرهم من النخب الفاشل و كان كل من يحاول تنبيههم الى أن الطيب زين العابدين كوز يحاول انقاذ أتباع الحركة الاسلامية يكذبونه و يصفون الرجل بأنه قد انتقد الحركة الاسلامية كما انتقدها عبد الوهاب الأفندي و هنا يظهر جهل النخب السودانية و يظهر غياب التفكير النقدي من حيز فكرهم و هم يتعاونون مع من يطلق على نفسه مفكر اسلامي الى آخر لحظة من أنفاسه أمثال الطيب زين العابدين و ها هو الأفندي يسير على دربه حتى لحظة كتابته مقاله الاخير.
و عبد الوهاب الأفندي في مقاله الأخير يريد ان تعود النخب السودانية الى لحظة ما قبل سقوط الانقاذ لتكوين لجان تجمع الشفيع خضر و الحاج وراق و محجوب محمد صالح و الجزولي دفع الله و يعيدوا علينا لعب العيال من جديد و كلها محاولات بائسة يريد ان يقطع بها طريق شباب ثورة ديسمبر من أن ينهلوا من تراث الانسانية الذي يدلنا على فكرة فصل الدين عن الدولة فكر نظرية المشاعر الاخلاقية لادم اسمث حيث يفك الارتباط ما بين الاقتصاد من كل من الفلسفة و الدين و كذلك يفتح الطريف لفك إرتباط الدولة عن الدين و لا يكون ذلك بغير محاربة فكر الاسلاميين و من كان ينخدع بفكر حكماءهم أمثال الطيب زين العابدين و هو يحاول انقاذ الاسلاميين من السقوط.
نقول للجان المقاومة يجب أن ينتبهوا حتى لا يتخذهم أتباع الايدولوجيات المتحجرة كقناع يخفون خلفه جهلهم بفكر علماء الاجتماع في دراساتهم للظواهر الاجتماعية وفقا لتجربة العقل البشري و بعيد عن أي فكر مطلق سواء كان فكر ديني تمثله الحركة الاسلامية و أحزاب الطائفية و السلفيين و أتباع النسخة المتخشبة من الشيوعية السودانية كدين بشري أفشل من الأديان نفسها في جلب سلام العالم. نعود لعنوان مقالنا حيث ذكرنا ديفيد هيوم و احدة من نظريات ديفيد هيوم هي بأن الدولة في تطورها تلعب الدول المجاورة دور مهم في تطورها مثلا اذا كانت محاطة بدول قوية سوف تكون مسألة تطورها سريعة و إذا كانت حولها ضعيف الدول سيطول مسار تطورها.
و لهذا نقول للجان المقاومة أن مصر التي تقف خلف انقلاب البرهان الفاشل دولة ضعيفة و تقليدية و تعيش في حالة انسداد الأفق حيث لا يمكن لمصر أن تخرج مما هي عليه بغير أن تصبح دولة صناعية و هذا مستحيل في ظل أغبى رئيس مصري و هو السيسي و عليه فقد أصبح سقوط البرهان قاب قوسين أو أدنى و عليه يجب أن تتسلحوا بتراث الانسانية و قيم المجتمعات الحرة و ليس بفكر دولة كمصر دولة تقليدية قد تحدث عن تعثرها الاقتصادي المصري جلال أمين في فشل مصر في أن تصبح دولة صناعية.
أما دول الخليج و السعودية فهي خارج النموذج لأنها لم تبارح بعد ما عافته النفس الانسانية فيما يتعلق بنظم الحكم فهم ما زالوا تحت نير نظم حكم متخلفة يتجسد في ملوكهم و امراءهم و سلاطينهم و لهذا فاجتنبوا مصر و دول الخليج و السعودية كاجتنابكم لكل عمل قبيح و لا سبيل الى التحول الديمقراطي في السودان بغير ترسيخ تراث الانسانية المتجسد في فكر المجتمعات الحرة و لا طريق غير طريق الفكر الليبرالي بشقيه السياسي و الاقتصادي.

taheromer86@yahoo.com
/////////////////////

 

آراء