hamidelbashir@yahoo.com
في اتساع رقعة الرمال الحمراء
وفي اخضرار أشجار التبلدي ذات الكبرياء
وفي تناغم البادية الفسيحة التي يتداخل
فيها الأبالة والبقارة والغنامة
والزا رعين الأرض بالأمل… و بالعمل
بمختلف مسمياتهم اللفظية ومكنوناتهم الوجدانية
وانسجاماً مع الطبيعة…وفي كنف جغرافية السافنا
وتنوع سبل كسب الناس لعيشهم
كانت هنالك تتمدد “البركة” الواسعة السخية
ككريم باسط ذراعيه حباً يحتضن الآخر
حاميا له
مدافعا عنه
ورفيقا معه في دروب حياة من عادتها القصر وإن تطاولت
وتتواصل القوافل جيئة وذهابا
ويتداخل الناس سرورا وحبورا
وتتماسك مصالحهم من أياديها وأكتافها
وتتعانق أرواحهم و أرحامهم
وتتساكن طباعهم
وتتشابك ثقافاتهم
في حاضرة الميلاد
في أبي زبد……. في كردفان
التي مزجت من حبات رمالها طينته
ونفخ فيها الرحمن من روحه
فكانت أرضا هي قطعة من الكبرياء والبطولة والتأني …
و”نفساً أبية وروحاً عبقرية”
………………….
وكانت جزءا من مسيرة تخلق الوطن الاسمر الكبير
حينما خرج الصوفي من خلوته من ‘بطن البحر’
ومن عرينه في مخبأ “بطن أمك” في قدير الجبل
ظافراً بأنفاس ممن كانوا في البوادي والامكنة البعيدة
يلهب الجلاد ظهورهم ويصادر كرامتهم السمراء
خرج ‘الدرويش’ الثائر ليستقبله الجرح الغائر
والثورة تنمو في قارعة الطريق …. غربا في كردفان
وكانت المهدية … حدث الميلاد الأكبر
وأوروبا تسعى لتتقاسم أملاكاً غاب عنها مالكها
وولد عاق كسر سيف والده ونجع عنها
كانت المهدية “فكرة الوطن الغاضبة” لسيف مكسور
ووطن مستباح بتركي ومتورك وخديو مغرور
وكان ذلك الوطن في علم الغيب يتشكل
والعديل في رحم الغيب قد تشكل
منذ أزل بعيد كانت تتقمصه وتتناسخه أرواح قديمة وحية
باقية من وهج بعانخي وترهاقا والكنداكات
وحتى من نبي الله موسى
ورهط من فرسان الفونج والعبدلاب وتقلي وسنار والفور
وكل الاشراقات التي تجاوزت حدود الجغرافيا والتاريخ
لتتواصل مع الروح القدس في بلاد السودان الكبير من بحر المالح الى بحر المحيط
كان ذلك مسدار القيادة التي هجمت على القائد
في رحم الغيب
وفي بطن الغيب
وكل ما في الغيب
كان العديل الزين وهجاً من كل تلك البراكين والينابيع وهزات الارض وميلاد الناس وموتهم
وصلواتهم وخشوعهم ودعواتهم
وأنات ضعافهم ونشوات أكاسرتهم
وكل ما اكتنف بلاد السودان خلال آلاف السنين لتكسبه سمات التاريخ والجغرافيا
والأرض والسماء والشمس والشفق لتعينه على الرزانة
والشجاعة والايثار والفطنة والنباهة و ذروة سنامها علو الهمة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم