في رثاء سوار الذهب .. شعر / إبراهيم الدلال

 

صفر مضى وأطل شهر المولدِ *** سعد الوجود بعيدنا المتجددِ
يا خير من أدى أمانة شعبه *** أزف الرحيل وحان وقت الموعد
خبر طوى رحب الفضاء ملوناً *** وجه الجرائد بالمداد الأسود
قد زلزل السودان رغم ثباته *** موت المشير الناسك المتعبد
وبكته في الخرطوم كل مليحة *** وجرت دموع الفارس المستأسد
وجه كقرص الشمس يلمع نوره *** زيتونة من زيتها المتوقد
من طورسيناها ورجع حديثها *** كتبت شرافات الصغار بعسجد
متباعد الأوصاف إن قاربته *** باز يصرصر أو حمامة مسجد
هو قائد الجيش المجرب بأسه *** إن ابرقت نار الحديد المرعد
شرفت أرومته وطاب نجاره *** ورث المكارم سيداً عن سيد
وكذا (الدهامشة ) الكرام فإنهم *** نقد الصيارف جيد من جيد
أين الألى رحلوا ويبقى حديثهم *** (كانوا الغياث من الزمان الأنكد) (1)
شرف بأعنان السماء ودونه *** خرط القتادة والتماس الفرقد
يا عاشق الشعر المذهب حوكه *** وشي الحجاز وفارطات المربد
( كتب المشيب بأبيض في أسود *** بفراق ما بيني وبين الخرد ) (2)

قد كنت للمداح كهفاً آمناً *** في سوح دارك أو بدار المولد
ورفعت للإسلام بيرق عزة *** وخدمته بعزيمة وتجرد
وكدحت للرحمن كدحاً مخلصاً *** حتى ظفرت بصفو ذاك المورد
وحملت في عينيك سودان العلا *** رمز البطولة والندى والسؤدد
وافتك يا شيخ الندِي خريدة *** غراء من وادي القوافي الشرد
عصماء في فن الرثاء فريدة *** قد نلتُها بتصعلك وتمعدد
من صفوة الأعراب نبعة أيكها *** مالت تتيه بثعلب ومبرد
يا شيبة الحمد المعطر ذكره *** قد وسدوك ثرى بقيع الغرقد
يا راهب الليل المبارك سعيه *** حُسن الختام بطيب ذاك المرقد
فأحمد سراك على السنين فإنه *** ما خاب من وافى معية أحمد(3)
ثم الصلاة على الذى جاورته *** ماسار ركب مدلجاً في فدفد

هامش
(1) عجز البيت للألوسي يمدح الشيخ / محمد بن ناصر الدرعي
(2) البيت للإمام البوصيري
(3) كلمة أحمد كُسرت ضرورة جبر الله كسرنا بجاه أحمدا

//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً