في رحاب الله عزيزنا سيف الدين عبد الرحمن بشير  .. بقلم: زكي حنا تسفاي

غيب الموت في قاهرة المعز أخي وصديقي وشقيقي ورفيق دربي في الغربة سيف الدين عبد الرحمن بشير … جاءني الخبر المفجع عبر الأثير من مدينة صلالة العمانية ،  كنت لحظتها  وسط زحمة العمل . لم أتمكن من تمييز صوت  المتصلة من الوهلة الأولى  ، حيث كانت في حالة انهيار تام  ونحيب متواصل يعلو صوته على مسمعي  ، وبعد أن هدأ الصوت   تبين لي أن المتصلة هي ابنتنا الغالية  “أمنية سيف الدين”وهي في نحيب متواصل لايهدأ  أبدا ،  لتخبرني عن عمق فجيعتها وفجيعتنا جميعا في رحيل والدها الحنون وقرة عينها ودليلها الذي غاب .

رحيل مر لرجل طالما  أحببناه وعرفناه بطيب الخصال وسمو الأخلاق والترفع عن الصغائر. عرفنا فيه الشهامة والمروءة والصداقة الحقيقية التي لاتتغير ولاتتبدل مهما ادلهمت الأمور أوتوالت الأحداث.

وطافت بي الذكريات والحزن يلفني  متأملا  في رحلة الصداقة الحقيقية التي جمعتني بالحبيب سيف الدين والتي إستمرت لأكثر من نصف قرن ، كان  لقاءنا الأول في نهاية الستينات عندما جمعتنا المدرسة الانجيلية التجارية بحي الملازمين بامدرمان ، ومن بعد جمعتنا أياما طيبات بالقضارف  الحبيبة في سبعينات القرن الماضي عندما جاء اليها سيف الدين منقولا للهيئة العامة للزراعة الآلية ، وبحكم مهارته الكبيرة في كرة القدم حيث  كان أحد الأعمدة  الأساسية لنادي ودنوباوي الامدرماني ، تسابقت الأندية بالمدينة لضمه الى صفوفها وآثر  سيف الدين الانضمام لنادي الهلال بالقضارف بحكم علاقته الوثيقة بالراحل المقيم الأخ معاوية عبد الرحمن النور أحد أقطاب نادي الهلال في تلك الأيام الزاهية عليها ألف تحية ، واستمرت رحلته الرياضية المكلله بالنجاحات والإنجازات الرياضية طيلة سنوات عمله بالمدينة . كنا نلتقي في الأمسيات “بحلواني المدينة “نتجاذب أطراف  الحديث حول شؤون الرياضة والمجتمع .

وعند عودتنا للخرطوم  وبحكم عملي استمرت علاقتنا التي لم تنقطع  أبدا ، أحيانا بمنزلهم في الحارة الخامسة بامدرمان  ، وأخرى  بمقهى “أتني ” بالسوق الأفرنجي بالخرطوم  . ثم شاء القدر ان يجمعنا مرة أخرى عند الاغتراب في سلطنة عمان  مع مجموعة من الأصدقاء .

شهدت مدينة مسقط  مساهمات  ومشاركات كبيرة لسيف الدين  في أوساط الجالية السودانية . حيث شارك في تأسيس النادي الاجتماعي للجالية السودانية بمسقط ، كما كان عضوا فاعلا وناشطا في فريق الجالية لكرة القدم  وكانت له مساهمات  محدودة  في تدريب الأندية العمانية. إضافة الى وقوفة على  كل عمل خير لمساعدة الاخوة في الأفراح والأتراح  . وشهد له كل من عرفه بالقيم الإنسانية الرفيعة والبذل والعطاء بعزيمة لاتفتر أبدا . وكانت سيرته الطيبه على كل لسان.

أخي سيف الدين . نعلم أن الموت حق وندرك كذلك أن الموت  نقاد ويختار الجياد ، الا أن رحيلك المر أصابنا بالحزن العميق . إن فجيعتنا فيك  أكبر مما توقعنا فقد كنت أثير الى قلوبنا بجميل خصالك .

لقد رحل سيف الدين  تبلل ثرى قبره الطاهر  دموعنا الصادقة التي لاتجف  ، وفقدنا برحيله انسانا نبيلا وصديقا وفيا دمث الخلق وحلو المعشر . نسأل الله أن يتقبله برحمته ومغفرته وأن يجعل البركة في محمد وأخواته .

أبا محمد نم قرير العين فذكرياتي معك ستظل دائما في قلبي ماحييت.

zakihanna@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً