في رحاب منصور خالد (6،7) .. بقلم: مازن عبدالرحمن

قرنق والماركسية
يستهل دكتور منصور خالد بان لقاءاته مع جون قرنق قد بدأت منذ وقت بعيد وكان حلقة الوصل احد الدبلوماسيين الجنوبيين الشباب ويقول ( لقاءاتي المتكررة مع قرنق اثارت ثائرة المجموعة التي تنعت نفسها بماركسي الحركة فاخذوا يذيعون الحديث تحرشا عن البرجوازيين منصور خالد وخليل عثمان اللذين جاءا بتكليف من اجهزة دولية لاختراق الحركة والانحراف بها عن مسيرتها الاشتراكية)
تكرر كثيرا ماكتبه منصور عن النقد الهدام الذي يمارسه السودانيين لاي مجهود يمكن ان يقدم تحت ستار الايدلوجيات وكما استدل بكتابات شبيكة ابان فترة مؤتمر الخريجين عن المجايلة والتنافس الشديدين الذين يصلا الي درجة التحاسد بين ابناء الوطن الواحد ويعتبر ان هذا واحدا من اسباب انتكاسة البلاد، وان الايدلوجيا كثيرا ما أعمت الناس عن رؤية الحقيقة كما هي مجردة.
يقول منصور ان مادعاني للتعمق في الماركسية هو محاضرة القاها الامين العام للامم المتحدة (البرجوازي همرشولد) بعد محاضرة القاها علي جمع حاشد من موظفي الامم المتحدة حيث قال (لو تطورت الديمقراطية بالوجه الذي كان يجب ان تتطور به لاصبح ذلك مكنا ولكن المؤسف ان نمو الفكر السياسي الاوربي توقف برحيل ماركس).
ينتقد منصور في كتابته استالين كثيرا ويقول انه مثل ايفان الثالث،امتد بالدولة الروسية 1460_1530 وكان يستخدم التهدئة ان تيسر والا العنف لوتعذر، لهذا جاز للبعض التظني ان في انجازات الحزب الشيوعي السوفيتي في بناء الوطن وتوحيده وتوفير الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم هي النموذج للوصول لبناء الدول وبناء المجتمعات والوصول الي الجنة الموعودة ، اخذين (الجمل بما حمل ) وقد كان حملا ثقيلا ومن تلك الاثقال رفض نماذج الغرب في الحكم الديمقراطي ،الموقف الرافض للدين ،الاستهانة بمفهوم الحريات والحقوق الذي اقرته المنظومة الدولية.
يستمر منصور في اثناء تجوالي في مدينة اديس ابابا في فترة المنقستوية وجدت صور وتماثيل في كل انحاء العاصمة للاباء المؤسيين فريدريك انجلز وماركس ولينين وقد كان معي في الجولة المؤرخ محمد سعيد القدال حيث سالته عن هذه التمايل ورد وقال (ذنبهم شنو الخواجات ديل معلقنهم هنا).
لقد كان قرنق قائدا كاريزميا فلم يكن مصدر تلك الكاريزما انه قرا فيبر وتعلم عنه !ولا لانه كان زعيما سياسيا ذا كرامات بالمعني المثيلوجي للاصطلاح، وانما لجديته في الأقبال علي السياسة أقبالا تجلي في تقديمه للناس رؤي لم يألفوها ، لم يكن شعبويا بالمعني التهريجي للكلمة.

في رحاب منصور خالد (7)

مؤتمر المائدة المستديرة
مؤتمر المأئدة المستديرة الذي انطلق عقب ثورة اكتوبر لحل اكبر مشكلة تؤرق مضاجع الحكومات هي كما أطلقوا عليها (مشكلة الجنوب) استند فيها دكتور منصور علي كتابات صديقه من وادي سيدنا الثانوية الاستاذ يوسف محمد علي الذي كتب كتاب (السودان الوحدة الوطنية الغائبة) يعتبر الكتاب مرجع اساسي لمحتويات مؤتمر المائدة المستديرة والاحزاب المشاركة والنقاشات التي دارت رحاها داخله ،،فيوسف محمد علي كان رئيس لجنة الاثني عشر المنبثقة من المؤتمر نفسه ،،افرد الكتاب مضابط الحوار وتاريخ الجلسات،،يقول فيها منصور نقلا عن يوسف انه اثناء فترة المرتمر اشتدت الحرب في الحنوب فما كان من الحزب الشيوعي الا ان انسحب من جلسات مؤنمر المائدة المستديرة بدون توضيح موقفه الا اننا تفاجأنا بنوقفه عبر صخيفة الميدان وقد كان الانسحاب مفاجئا ولا يراعي ابسط حقوق الاعتذار عن النواصلة في المؤتمر الي هذا الحد كان ذلك مقبولا ولكن الاغرب هو المطالب التي وضعها الحزب الشيوعي عبر صحيفة الميدان وكانت .:
1/ دعوة الجمعية التأسيسية للاجتماع وهذا امر لايثبر الدهشة لأن الجمعية هي الجهة التي سيؤول اليها الاتفاق كيما تحوله الي قانون.
2/قطع العلاقات الدبلوماسية لجميع دوائر الاستعمار بتوجيه ضربة قاضية من مصادرة الممتلكات وطرد للرعايا.
3/ تقديم شكوي لمجلس الامن،، وقد علق منصور علي هذا (اذا افترضنا ان مجموعة الاحزاب الشمالية هي صاحبة الشكوي فمن هو المشكو ضده ؟ هل هم الجنوبيين ؟ وان كان كذلك فمجلس الامن لايقبل شكاوي الحكومات ضد رعاياها)
3/الاتصال فورا بدول المعسكر الاشتراكي طلبا للسلاح الحديث والتدريب ،،،ولو قرأت هذه الجملة تحديدا لوجدتها انها بمثابة اعلان حرب علي الجنوبيين.
4/دعم قواتنا المسلحة وذلك بفتح باب التجنيد طوعا.
قد تكون النقاط 2،3و4 برنامجا سياسيا لحزب ولكنها لايمكن ان تكون نقاط يلتف حولها الجميع لحل المشكلة الوطنية ويتساءل منصور من اين جاءت تلك الثقة للامين العام للحزب الشيوعي باعتقاد ان برنامج حزبه يمكنه ان يكون ملزم لجميع الاحزاب الاخري ؟
ان الحزب الشيوعي هو من اول الاحزاب التي دعت الي الحكم الاقليمي الذاتي وهي اضافت الي كادرها جنوبيين من ابرزهم الشهيد جوزيف قرنق الذي تم اعدامه في حركة هاشم العطا التصحيحية ،،وان الموقف الذي بسبببه انسحب الحزب من المؤتمر واعلن موقفه بهذه الشروط يمثل شيء غريب لما شهده الناس للشيوعيين من عمق التحليل واتخاذ المواقف المبنية علي اسس،، ان مشكلة الجنوب لها ابعاد اجتماعية عميقة متعلقة بالرق وممارساته وان علاج هذا الامر يتطلب الاعتراف بالمشكلة وجبر الضرر ،،اما الحديث عن بناء حركة تقدمية اشتراكية جنوبية تعمل مع رصيفتها في الشمال حتي يتحقق السلام قد كان قفزا علي النقاط الاساسية المهمة لحلحلة مشكلة الجنوب.

/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً