في زمن الهوجة ( إتعولم ) وأركب الموجة!! .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

هذا بلاغ للناس

 

المثل بيقول : إذا أتتك ريحاحك فأغتنمها ، ها قد واتتك الفرصة  أيها الغلبان الذي  تعيش على مباديء وقيم  زمان ، إستيقظ الآن فعليك أن تقولب نفسك وتعيد حساباتك فقد آن لذلك الأوان ، فإلى متى تعيش أيها المسكين غلبان طفران فقران؟! .. العقيدة و المباديء لن تكونا سبباً في أن تمطر عليك السماء كثفاً من الذهب .. فأظهر وبان عليك الأمان في الميدان  .. إظهر يا بني لا تحتجب ؛ فهذا زمان من سرق ونهب .. ففي زمان العولمو والحوكمة  القوي هو الذي يُسْتَمَع إليه  .. الحق معه فهو  الوحيد من غلب .. – (كلام كبير طبعاً)!! – ما علينا ..

الآن عليك التحرك أيها الغلبان السجمان فما عادت لديك رفاهية الوقت ، تحرك ، تحرك بسرعة ، كن ( منضمة) فصيح اللسان  ، تحدث عن إنتهاكات حقوق الإنسان ، تحدث عن  تمكين الديمقراطية في بلاد العربان والزنج الأفريكان ، تحدث عن الأنثى والختان ، وإذا بُحّ صوتك فيمكنك الإفطار في رمضان – رخصة مسافر –  حتى تستطيع الجهاد ومقاومة  نظام بلدك ولا مندوحة من أن تعلن أنك مهدد بالتصفية الجسدية بل عليك أيضاً أن تدعي  – إن وجدت سبيلاً لذلك حتى ولو على سبيل السلبطة – أنك تفقد الحرية ومهدد الأمن والأمان ، كل هذا سيكون سبباً وجيهاً في تضخيم " كومك" يا بني!!.. وعليك أن تثابر للحاق بالركب وأن تدرك أن هناك من سبقوك في هذا المضمار بتنافسية وابتكارات وفنون يعجز عن فهمها الشيطان ؛ وهذا  يستدعي منك أن تبذل جهداً  وجهاداً مضاعفين ؛ وعليك أن  تكون مبتكراً حتى تنافس وتُثَبِّتْ أقدامك  وأن تكون أبتكارتك فريدةً ومؤثرة حتى تتضاءل معها سلعة منافسيك  الآخرين ، يعني بالعربي  أدرس طلبات السوق وتحرى مقدرات منافسيك فهم قبلك في البازار.. فالسوق عرض وطلب ؛ وذلك حسب نظرية التجارة الحرة التي على أساسها أقيمت فوضى (العولمة).ز فاهم يا بني؟!!

ولتصيب غايتك  في التحول  فعليك بالنصائح التالية : أولاً عليك أن تنسى تماًماً وكلياً مصطلحات زمان الرنانة ؛ فودع ضميرك وألقِ عليه نظرة الوداع الأخيرة ، ثانياً إذا  نظرت اليوم إلى خلقتك في المرآة تجدها كالحة بائسة لأنك لم تكن راضياً بل ساخطاً على الحال والأحوال وهذا خطأ جسيم إغترفته يداك بكامل إرادتك !!.. تغير  يا بني – فإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم – كفاياك  جديث عن المعتقد و المباديء والقيم والمثل  فهذه لن تطعمك وتسقيك وتكسيك ؛ فقط حينما تتغير وتتحول وتتبدل  سيقدر  لك –  الطابور الخامس – أصحاب الأجندات أو منفذو برامج الفوضى الخلاقة  – خدماتك وفكرك المتجد المتعولم المتحوكم  ؛ وفجأة  تنهال عليك النعم والبركات  وسيتغير كُلُوح وجهك إلى بشاشة ونعومة تنم عن تفاؤل بالغد و على ثروة هطلت عليك فجأة من السماوات المفتوحة ( أوبن اسكايس) ؛ وستتحول من حال الفقر والضنك إلى رغد الحياة وبحبوحة العيش الذي تبدو  سماتهما واضحة للعيان  ؛فمن الأثمال المهترئة البالية  إلى البدل الفاخرة ماركة  " بيير كاردان "  ومن انحول الجسم إلى السمنة ( وسبحان الرازق العاطي؛ فملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب وإذا سألت تبقى قلة أدب).!!..

ثالثاً :  ليس عليك يا بني أن تعلن أنك  عميل خائن للأمريكان و الإنجليز و الفرنسسيكان و الألمان حتى لا  يبصق أو يتبول عليك  المزايدون محبي الأوطان فأنت ستكون في نعمة وجاه ومال و أعلم أن كل ذو نعمة محسود !! فالسلف قال : اقضوا حوائجكم بالكتمان!! .. يمكنك ممارسة الخيانة  دون الإفصاح عن مصدر التمويل  بل عليك أن تعلن وبالصوت الحيّاني الحنجوري الجهوري أن مدافع عن حرمة حقوق الإنسان دون مقابل وبالمجان ؛ وإذا سُئلت عن الثروة التي هطلت عليك فجأة  فالقول السديد هو أن تقول أنك  ورثت ثروة من عمك مات وأورثك إياها و الذي كان قد هاجر قبل قرن إلى بلاد اليونان. !! ..

 رابعاً تعلم كيف تشجب وتستنكر أفعال حكومة الوحدة الوطنية لأن أغليهم (كيزان) ويمكنك  إستثناء الشريك الذي قبض حصته من قيمة النفط بالعدل والقسط والميزان فقد يحتاجونك وعندها سينوبك من حب دولار البترول جانب !! ،  ..  وفي ذات الوقت لا تحاول أن  تفصح ولو تلميحاً عن الذين ( زقوك ودفروك) خليهم في الخلفية وخلف الستار لأن هذه هي أصول أبجديات اللعبة يا بني ، دعهم مستورين  متخفيين ليخرجوا ويسندوا قضيتك العادلة!! ؛ بل إنت من عليه  التفوه بما لقنوه  وعليك أن تتفهم بذكاء مجريات الأمور وبالعربي ( كيف ومن أين  ومتى تؤكل الكتف).. في عصر العولمة يا بني عليك أن تتعولم وتتطور وتشرعن  علم  النصب الإحتيال والمغالطة والمزايدة فظهرك محمي بهم حتى ولو اتكلمت كلام ( شخالرم بارم) لا يقبله إلا مجنون ،  وكذلكأن تتعلم كل أساليب و ضروب السلب والنهب والدعاية والإشاعة عبر الإعلام والإعلان ( هيص يا عم فقد توفرت لك كل الأدوات والإمكانات) فإن أصبت فهذا مِمن( زقوك ودفروك)  أما وإن أخطأت فمن نفسك!!

وأنا إذ أنصحك يا بني فلأني أتوسم فيك النجابة والذكاء والدهاء و الخير والبركة و كذا ملكة الخطابة وسمات الحوار أيها النابه الذكي وحرام أن تدفن كل هذه المواهب في مقبرة المعتقد والمباديء والقيم ؛ عليك إستغلالها ( فالإيد البطالة نجسة) – كما يقول أهلنا في شمال الوادي!! ..

وخامساً لتسهيل  المهمة واختصار التحول والإندماج في عملية  العولمة والحوكمة وتمكينك – ( حلوة تمكينك دي) –  ما عليك إلا أن تفتح حانوتاً من حوانيت ما يسمى  ببازارات المجتمع المدني كواجهة لمزاولة النشاط .. فالعمالة والخيانة يا بني لم تعد سبة أو إهانة وإنما هي من أهم أدوات التعامل السياسي في عصر العولمة ؛ وعليك أن تفهم أنها أصبحت أهم أذرع ( البراغماتية ) الحياتية .. أما وإن  نقح عليك ضميرك ووخزك أو همزك بمهمازه فلا تهن وتستسلم ولا تضعف بل أنصحك بأن تدير له ظهرك تماماً فليس هناك ما يسمى ( بالضمير) في عصر العولمة ؛ أما وإن إشتد الوخز فقاومه  – ففي مرحلة التحولات القادمة – ولا أدري متى تأتي أو تحدث  – يمكنك الرجوع إلى الضمير والتطهر من رجس ونجاسة العمالة والخيانة ويمكنك الإستناد إلى المقولة 🙁 أن لكل زمانٍ دولة ورجال) أو تستشهد بقول الفقهاء وتعلن أنّ ( كانت الضرورات تبيح المحظورات)- والله أعلم -.!!

أنصحك نصيحة أخيرة فعندما تتحدث؛ تحدث بكل ما يحتمل التأويل ، وإستعمل الطلاسم البلاغية واللغوية حتى إذا تبدلت الأنظمة لا يستطيعون أن يمسكوا عليك ممسك  دمغك بالخيانة والعمالة بل ويمكنك الإنخراط في الهوجة وتركب الموجة  ، كن يا بني كالرسام التشكيلي أو التجريدي أو التكعيبي  فهو عندما يرسم أي لوحة لا يجهد نفسه في رسمها أو  فهمها ؛ فيكفيه أنه شخبط  فإنه يدع عناء فهم ( شخبطته )  للمتلقي  الذي هو  من يجتهد في تفسير ما لم يفهمه راسمها والذي كما تعلم يكون قد  أضفى على نفسه هالة من سمات للعبقري البوهيمي يبدأها بنكش شعر رأسه وإطلاق لحية وتدخين غليون ولبس أثمال وأن يقاطه الإستحمام والعطور قطعياً حتى تصبح رائحته  كالرمة تجعل الكافر يؤمن!!  كل هذا من أصل فعل يدا هذا الطلسم  الكريمتين المبدعتين وهو خير من يجهل فعلته.!!

لا تنسَ يا بني أنك ستكون نجم فضائيات وندوات وحفلات فاهتم بمظهرك وحاول أن تدخل في وسط حديثك بعض المصطلحات المقعرة باللغة الأجنبية لإثبات علم وثقافة عالية .. إطمئن وإنجعص فمستضيفك يعلم جيداً أنك خالي الوفاض وأجهل من أبي جهل ولكن عليه أن يعيش وكذلك الفضائيةالتي يعمل لديها وإلا أغلقت أبوابها وأصبح عاطلاً متشرداً متسولاً ( فالمضطر يركب الصعب ) ويستضيف أمثالك!! .. اختر أن تجالس الجهلاء والمنافقين فهم عدتك وسندك وأنت معهم في مأمن !!

جرب نصائحي يا بني فإن توفقت فاخبرني عاجلاً حتى أقتفي أثرك وأحقق مثل نجاحك بعد أن أعمل بما نصحتك به إن كان في العمر بقية!!

 

 

 

 

abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً