في مفهوم الوطن والإنتماء .. بقلم: سلمى التجاني
قبل عدة أيام ذهبت مع إبنتي إلى سوقٍ بلندن ، يؤمه العديد من السودانيين ، لطبيعته التي تشبه الأسواق الشعبية حيث تتوفر فيه منتجات لدولٍ مختلفة . أجمل ما فيه الأريحية التي يتعامل بها الناس ، فتشعر كأنك في السوق الشعبي الخرطوم أو أمدرمان . انشغلت مع بائعٍ فاقترب منا شابٌ سوداني ، وبعد التحية بدأ يتجاذب أطراف الحديث مع ابنتي ، بعد مغادرتنا سألتني مستنكرة ( هل يمكن أن يُطرد أحدٌ من بلده ؟ ) ، فقد قال لها ذلك الشاب ، ربما على سبيل المجاملة والحرص على الإرتباط بالسودان ، أنه عليها أن تكثر من الذهاب إلى السودان ، فان تم طردها من هنا فستجد مكاناً تذهب إليه . قالت لي لقد جرح مشاعري لأنني لم أفكر يوماً في أن أحداً ما قد قد يرغمني على مغادرة بلدي ، كانت تتحدث بألمٍ فأدركت أنها مرت بتجربة قاسية ، أن يشعرك أحدٌ بانك ليست أصيلاً في بلدك الذي وُلدت ونشأت فيه وتشكلت عوالمك به .
الموقفان أعلاه يوضحان عدم إدراكٍ لمفهوم الإنتماء للوطن من قِبل الشاب والسيدة السودانيين ، وينظران لمعناه بزاويا تعبر عن أزمةٍ في تعاطينا مع المفهوم نفسه ، فالشاب يعتقد أنه مهما تطاول عهد إقامتك ببلد ما فأنت غريب عنه ولابد لك من العودة لوطنك الأصل لأنك قد ( تُطرد ) من مهجرك . برغم أنه هو نفسه قد يكون اكتسب الجنسية السودانية بسبب هجرة أجداده إلى السودان في وقتٍ ما ، فهو نتاج هجرة قديمة جعلته مواطن . وهنا تظهر جذور دعاوى الأصالة التي تظل أداةً للتمايز بين الناس . يتساوى في هذا الجانب غالب السودانيين ، فهناك دوماً غريب جاء متأخراً وعليه أن يحزم حقائبه استعداداً للمغادرة .
لا توجد تعليقات
