في مكتبة المصوَّرات بالخرطوم: مداد القلم.. في قضايا الأدب والسياسة والتأريخ (3 من 6) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
على أيَّة حال، إذ يمضي المؤلِّف البروفيسور في صفحة من صفحات الكتاب السالف الذكر واصفاً مقاومة النُّوبة للاستعمار البريطاني-المصري (1898-1956م) بأنَّ “هذه المقاومة (…) لا يمكن أن تُفسَّر على أنَّها مقاومة قوميَّة، ذلك أنَّها كانت مقاومة قبليَّة مدفوعة بعوامل ومفاهيم قبليَّة وعقائديَّة، وموجَّهة إلى أيَّة جهة أجنبيَّة تحاول فرض سلطانها عليها.” في واقع الأمر يمكن النَّظر إلى الاقتباس إيَّاه من جانبين: جانب استهجاني منَّا لأنَّ ما حاول المؤلِّف إذاعته في النَّاس يتعارض مع وقائع الأقوال والأفعال؛ إذ ما الذي يجعل تمرُّد عبد القادر ود حبوبة ضد نفس السلطات الاستعماريَّة في السُّودان، و”نفس الزول الحاكم في الخرطوم”، ثورة قوميَّة، بينما ينظر إلى ما قام به أهالي النُّوبة في جبال النُّوبة بأنَّه “لا يمكن أن تُفسَّر على أنَّها مقاومة قوميَّة”. لعلَّ هذا يقودنا إلى السؤال الذي طرحناه آنفاً ألا وهو أيَّة معايير إمبريقيَّة تمَّ تطبيقها لاستنباط عوامل المقاومة االقوميَّة والتفريق بين هذا أو ذاك! أما الجانب الآخر من الاقتباس فإنَّه يشي بتناقض بائن في استطراد حديث المؤلِّف الذي عاد القهقرى واعترف بأنَّ المقاومة كانت “موجَّهة إلى أيَّة جهة أجنبيَّة تحاول فرض سلطانها عليها!” أفلم تحاول السلطات البريطانيَّة-المصريَّة فرض سلطانها في حل النزاع الذي نشأ حول ملكيَّة أراضي العائلة بين عبد القادر ود حبوبة من ناحية، وشقيقه وعمَّه من ناحية أخرى في منطقة الحلاوين بالجزيرة العام 1908م!
لا توجد تعليقات
