قرد الطَلِح
ترويها مَيْ زُمراوي
حررها عادل سيد أحمد
طلع قردٌ أعلى شجرة (طلح) وكانت الشجرة ملية بالصمغ، فرأى القرد كَعَكُولاً (قطعة كبيرة من الصمغ) فقطفه من فرع الشجرة، ولما كانت الشجرة مليئة بالشوك أيضاً أمسكت بأذنه واحدة فانغرست في أذنه فشرمتها، فبكى القردُ، وأخذ يتقافز وهو يبكي ويبكي ويصيح:
- أضاني إتْشَرَمَتْ، أضاني إتْشَرَمَتْ… أضاني إتْشَرَمَتْ!
وصار يلعب بالكعكول وهو يسير في الطريق، يسير ويسير، فالتقته امرأة وما أن رأته ورأت الصمغ في يده حتى طلبت منه أن يعطيه لها لأنها كانت حاملاً بطفل في الشهور الأولى وأغلب الظن أنها كانت تتوحم. فأعطاها لها، وما أن استلمتها حتى وجدتها طرية ولينة فمضغتها وأكلتها على غير توقع القرد الذي كان يظن أنها تريد أن تتأملها وتعيدها إليه. وعندما تأكد (قرد الطَلِح) أن المرأة قد ابتلعت الكَعَكُول حتى أخذ يتقافز حولها وهو يبكي ويطالبها بإرجاع الصمغ له. فلامته المرأة قائلةً له: - هَيْ يا القرد! انت أديتني ليها…
- لا، لا رجِّعِي لي الصَمْغَايَة
الصَمْغَايَة ما هِيلي
صَمْغَايَة هِيل الشجرة،
الشجرة ما أدَّانِي سَايْ
الشجرة الشَرَمَت اضاني
أضان ما هِيلي
أضان هِيل الله سيدي
أدَّانِي ليها نسمع بيها كَلَامَايَا
وكانت المرأة تحمل موزاً في يدها، ناضجاً وطازجاً أصفر اللون، وطبعاً هي أكلت الصَّمْغَاية حسب وحمها، فقالت له تريد أن تعوضه الكَعَكُول: - ياخي! خذ هذا الموز بدل عن صمغتك لأني أكلتها وانتهيت، فمن أين سآتي لك بها؟
فأخذ منها الموز وطفق يسير في الشارع … يسير ويسير، وفي طريقه قابل رجلاً، ورأى الرجل الموز في يد القرد، فقال له: - يا القرد، أعطني من موزك هذا.
فأعطاه الموز. وأكل الرجل الموز كله، وعندما أكمل الأكل لم يتركه القرد بل تعلق بجلبابه وهو يقول: - تديني (تعطيني) الموز حقي!
- هَيْ يا القرد! قلت ليك أديني الموز… وأنت أديتني!
فقال له قرد الطَلِح وهو يبكي: - لا، لا! الموز ما هِيلي
الموز هِيل المرة
مرة ما أدَّانِي ليها سَايْ
مرة شال صَمْغَايَة
الصَمْغَايَة ما هِيلي
صَمْغَايَة هِيل الشجرة،
الشجرة ما أدَّانِي سَايْ
الشجرة الشَرَمَت أضاني
أضان ما هِيلي
أضان هِيل الله سيدي
أدَّانِي ليها نسمع بيها كَلَامَايَا
ولما كان الرجل قد أكل الموز فعلاً فلن يستطيع أن يعيده إلى القرد مرةً أخرى، من أين له؟ وكان الرجلُ يحمل طبلاً، فقال لقرد الطَلِح: - يا القرد ياخي خلاص، خُذ هذه الطبلة بدلاً عن الموز حقك!
فحمل القرد الطبل، وسار به في الشارع. وأخذ يقرعه ويقرعه، فأصدر الطبلُ دويَّاً لفت انتباه أولاد كانوا يلعبون في الشارع وأعجبهم.
فاجتمعوا حوله وقالوا له: - يا القرد أدينا طبلتك هذي نلعب بها قليلاً، ونطرقها ونجربها.
فأعطاهم قرد الطَلِح الطبل، وأخذ يرقبهم وهو يستمتع بصخبها وزمجرتها.
وبدأ الأولاد وبدوا يلعبون بها بالتناوب، كل واحد فيهم يحملها ويدق عليها قليلاً. لكنها لم تصمد أمام القرع الشديد فتمزق جلدها، وتلُفَت.
لما رأى قرد الطَلِح ذلك، أخذ يقفز وهو يبكي وقال لهم: - رجِّعُوا لي الطبلة حقتي!
- هَيْ يا القرد! أنت من أعطيتنا إياها، طيب؟ وأنت من قلت: (خُذُوها)…
فرد عليهم: - لا! بس طبلة ما هِيلي
الطبلة هِيل الراجل
راجل ما أدَّانِي ليها سَايْ
راجل شال موز
الموز ما هِيلي - الموز ما هِيلي
الموز هِيل المرة
مرة ما أدَّانِي ليها سَايْ
مرة شال صَمْغَايَة
الصَمْغَايَة ما هِيلي
صَمْغَايَة هِيل شجرة،
الشجرة ما أدَّانِي سَايْ
الشجرة الشَرَمَت أضاني
أضان ما هِيلي
أضان هِيل الله سيدي
أدَّانِي ليها نسمع بيها كَلَامَايَا
ولأن الأولاد كانوا أطفالاً صغاراً ولا يعرفون ماذا يفعلون مع ذلك القرد، وليس لديهم شيء يقدمونه له على سبيل التعويض، فهربوا منه وجروا منه وتفرقوا كل واحد ذهب في اتجاه إلى بيوتهم.
أما القرد فقد حار به الدليل فلم يعرف ماذا يفعل.
المهم في الأمر، أنه، في النهاية، استسلم لما حدث وحمل طبلته الممزقة التالفة وعاد مرةً أخرى إلى شجرته… شجرة الطَلِح!
amsidahmed@outlook.com
