باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 6 نوفمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل سيد احمد
عادل سيد احمد عرض كل المقالات

فَاطْنَة السَّمْحَة وأحاجي من وسط السودان- 23

اخر تحديث: 6 نوفمبر, 2026 4:13 مساءً
شارك

بَقَرَة الأيْتَام
ترويها مَيْ زُمراوي
حرَّرها عادل سيد أحمد

كان يوسف مزارعاً يمتلك حواشة يعيش من دخل زراعتها، وأنجب يوسف وزوجته آمنة ولداً أسماه حسن وبنتاً أسماها فاطنة. وكان ليوسف بقرة تعمل في حراثة الحقل. وفي الخريف، لأن الأرض طينية، انزلقت البقرة ووحلت فانكسرت رجلها، فقال يوسف لزوجته:

  • لن تنفعنا هذه البقرة بعد اليوم، ومن الأفضل أن أجلبها في السوق لأبيعها وأشتري من ثمنها بقرةً أخرى.
  • لا، لا تبعها، لقد تعودنا عليها، وبيننا وبينها عُشرة وذكريات، وسأحاول أن أعالجها وأقف عليها إلى أن تشفى، إن شاء الله، وتعود أحسن مما كانت.
    واعتنت آمنة بالبقرة كأنها إحدى أبنائها، فجبرت لها رجلها، وصارت تسقيها وتقدم لها البرسيم والقش يومياً حتى شفيت تماماً، واستعادت صحتها وقدرتها على العمل مع العم يوسف، ولكنها صارت لصيقة أكثر بآمنة، تسير وراءها وتباريها أينما ذهبت.
    الشهور والسنين، فمرضت آمنة مرضاً شديداً، ولزمت السرير ولم تقدر أن تنهض مرةً أخرى؛ وكانت تحمل هم أولادها ومن سيرعاهم بعدها؟ لو ماتت أو اشتد بها المرض. أكيد سيتزوج أبوهم من امرأة أخرى، ولن تكون رحيمةً بهم، وقاسية عليهم…
    كانت البقرة تأتيها وتنظر إليها من خلال النافذة، وهي راقدة لا تقدر أن تتحرك أو تفعل شيئاً، وفكرها مشغول بأولادها وما سيجري لهم من بعدها. وكانت دموعها تنزل جارية من الحزن والأسى.
    في اليوم الأخير من حياة آمنة، والذي أحست فيه بأنها ستغادر وتودع الدنيا، جاءتها البقرة وتكلمت معها وقالت لها:
  • لا تحملي همَّاً، لقد صنعتي فِيَّ معروفاً أحفظه لك، ولن أنساه ما حييت. وإن شاء الله سأراعي أولادك من بعدك فلا تحزني ولا تشفقي عليهم.
    وابتسمت آمنه وابتهجت عندما سمعت كلام البقرة، وبعدها مباشرةً فارقت الحياة وماتت.
    انقضت أيَّام العزاء، وعاد يوسف إلى عمله، والأولاد لوحدهم في البيت ليس لديهم من يراعيهم، ويشرف عليهم وعلى طعامهم وشرابهم. وفوق ذلك تزوج يوسف امرأة أخرى اسمها زينب كانت، كما توقعت أم الأولاد، قاسية وليس عندها ذرة من الرحمة في قلبها، ولم تهتم بالأولاد ولا راعتهم ولا حَنَت عليهم رغماً عن شكلها الجميل وشعرها الأسود الطويل. ولجمالها هذا وقع يوسف في غرامها وصار يسمع كلامها، يطيعها وينفذ كل طلباتها.
    وولدت زينب بنتاً أسمتها عشَّة (عائشة)، وكبر الأولاد وكبرت عشَّة فصارت زينب تقارن بينها وبين أولاد آمنة، والمقارنة كانت دائماً لصالح الأولاد، رغماً عن أن زينب لا تقدم لهم الطعام ألا بعض الخبز الحاف، وكانت مهتمة ببنتها اهتماماً شديداً، فكانت تقدم لها كل الطعام الموجود، ومع ذلك تفوقت فاطنة الجميلة عليها، وتزداد جمالاً على جمالها في كل يوم، شعرها الطويل وعيناها الواسعتان. وصحة حسن الجيدة وبنيته القوية. فكانت زينب مستغربة من أين يأتي حسن وأخته بالطعام؟ ومن هو ذلك الشخص الذي يرعاهما؟ وشعرت بأن وراءهم سرٌ لابد لها أن تعرفه، فكيف تكون بنتها عشَّة ضعيفة رغم عنايتها بها؟ وكل الناس يقارنون بينها وبين فاطنة التي تنال الإعجاب والثناء، فكانت تغير منها غيرة شديدة.
    كان الأولاد يخرجون ويسوقون بقرتهم مع ابوهم للحواشة. وكان تلقط لهم الثمار من الشجر الذي يصادفها: حِمِّيْض، أو رطب، أو فاكهة أو أي نوع من الثمر يلاقيها. تملأ سلتهم وتحضرها لهم فيأكلوا. ثم ترقد ليرضعوا أثداءها، ويشربوا من لبنها. وكان هذا هو السر وراء جودة صحة الأولاد وشبعهم. ولم تكن لدى زينب أي معرفة بهذا الأمر. وفي يومٍ من الأيام أعطت بنتها عشَّة كمية من الزوادة وقالت لها:
  • خذي هذا أكلك، ولا تعطيهم منه، وراقبيهم وإفعلي مثلهم ثم أخبريني بما كانوا يفعلون عندما تعودين.
    وذهب الأولاد، منذ الصباح، مع أبيهم. بعد أن أنهي عمله في حراثة الأرض ساقوا البقرة إلى الركن الخاص الذي يمضون فيه نهارهم، وجلست عشَّة بجوارهم، وأخرجت طعامها وأخذ تأكل منه.
    بعد قليل، رأت البقرة قادمة من بعيد وهي تحمل سلة الفواكه، وأكل منها الأولاد. عندما أرادت عشَّة أن تأكل معهم كما أوصتها أمها بأن تفعل مثلهم، إنتهرتها البقرة، وقالت لها:
  • أوعك تقرِّبي!
    فابتعدت عشَّة، وبعد أن اكل حسن وأخته الفواكه رقدت لهم البقرة، رضعوها وشربوا من لبنها. وحاولت عشَّة أن ترضع لكن البقرة رفستها برجلها وأوقعتها في الطين، فاتسخت ملابسها وتضعضع جسمها. ورجعوا إلى البيت فسألتها أمها:
  • ما بك؟ لماذا تبدين تعبة ومتسخة هكذا؟
  • أردت أن أرضع وأشرب من لبن البقرة فرفستني، ورمتني في الطين.
    اغتاظت زينب وتوجعت وجعاً شديداً. وعرفت إن البقرة هي التي تراعي الأولاد وتطعمهم وتسقيهم اللبن. وبان لها السر وراء أن الأولاد صحتهم جيدة، وأنهم لا يحتاجونها في شيء.
    حاولت زينب بكل عنف أن تقبض البقرة، فجرت وراءها، تريد أن تحلب لبنها وتعطيه لعشَّة بنتها فتشرب منه، لكن البقرة رفستها أيضاً، فوقعت وضربت رأسها مع الأرض، فأخذت تبكي وربطت رأسها وجلست منتظرة عودة زوجها يوسف لتخبره، بمجرد وصوله، بما كان من البقرة. فلما جاء قالت له:
  • لقد صارت هذه البقرة متوحشة وعدوانية، فقد رفست بنتك ورمتها في الطين، ورمتني أنا أيضاً فضربت رأسي حتى شعر بصداع حاد وراسي يكاد أن ينفجر. لا مكان بعد الآن لهذه البقرة في البيت، ولابد أن تجد معها حلاً. خُذْهَا وَبِعْها على الفور أو اذبحها.
  • هذه البقرة ملك للأولاد، ترعاهم وتعتني بهم، وأنا مشغول عنهم بعملي، وأنت مشغولة ببنتك عشَّة فدعيها تبقى. ثم أنها ذكرى من والدتهم، أورثتها لهم ليتذكروها بها فدعيها!
  • إما تبيع البقرة أو مع بنتي نغادر ونترك لك بيتك هذا.
    ولما كان يوسف غارقاً في حب زوجته ومعجب بجمالها، لم يقبل أن تغادر البيت مع بنتها، وفي نفس الوقت لم يجد من يراعي أولاده بعد غياب البقرة. فصار محتاراً وبين أمرين أحلاهما مُر!
    في النهاية قال للأولاد:
  • سأبيع البقرة، وأحضر لكم حيواناً آخر بديلاً لها.
    وبكى الأولاد، وبكوا ولكن أباهم كان عاجزاً أمام زوجته وليس بيده حيله.
    في الصباح حاولت زينب أن تصحيه، وقالت له:
  • ألا تريد أن تذهب إلى السوق؟ اليوم هو يوم السوق، ألا تريد أن تذهب لتبيع هذه البقرة؟ هل غيرت رأيك؟
    فنهض، ولبس جلبابه وأخذ البقرة وسار بها في الطريق ليبيعها في السوق، فلم يكن أمامه حل آخر. وفي أثناء سيره سمع صوتاً يقول له:
  • بقرة الأيْتَام ما عندها شاري،
    بقرة الأيْتَام لا يُمكن تبُاع،
    بقرة الأيْتَام!
    تلفَّت يوسف حوله فلم ير أحد، ولم يعرف مصدر هذا الصوت. ووصل السوق. وبمجرد أن دخل إلى السوق عرض بقرته للبيع ووقف بجوارها حتى يجد من يشتريها. وكانت البقرة تقول لكل من يأتي ليشتريها:
  • بقرة الأيْتَام ما عندها شاري،
    بقرة الأيْتَام لا يُمكن تبُاع،
    بقرة الأيْتَام!
    وخاف الناس من البقرة، وشعروا بأنها غير طبيعية، بها مس من الجن أو هي ذاتها من الجن. فطردوا يوسف وقالوا له:
  • يا زول! خذ بقرتك هذه واذهب، ولا تخرب علينا السوق.
    وأُسقِط في يده، وفشل في بيع البقرة فرجع بها إلى البيت. وما ان رأتها زينب استشاطت غضباً، وهاجت وصاحت في وجهه:
  • لماذا عدت بها وأرجعتها، أنت لا تسمع كلامي ولا تهتم به، ومصر على بقاء البقرة. سنذهب ونترك لك ولأولادك البيت.
  • تكلمت البقرة فخاف منها الناس وطردونا.
  • كيف تتكلم البقرة؟ هل تضحك عَلَيَّ وتغشني؟ يجب أن تُباع هذه البقرة أو تذبح. لك أن تختار بين الأمرين.
    كانت مشكلة زينب أصلاً مع الأولاد وليس مع البقرة، ولأنها تراعيهم وتحافظ عليهم، تطعهم وتسقيهم وهم شبعانين ومسرورين منها لذا أرادت، بل أصرت على التخلص منها، لذلك أزعجها رأيه فلم تقبله وقالت له:
  • لا، لن تبقى هذه البقرة عندنا ولا ليومٍ واحد.
    وانتظرته حتى يخرج لعمله ويغادر البيت، فأدخلت الأولاد في غرفة وغلقت عليهم الباب بالمزلاج. ثم ذهبت فأحضرت جزاراً من السوق، وكان ضخماً وقاسياً، وكان معهم مساعدين اثنين. ساقوا البقرة وأخرجوها من الحظيرة للحوش، وأمسكوا بها بالقوة وكتَّفوها، وهمَّ الجزار بأن يذبحها فبدأت تتكلم، قالت له:
  • بقرة الأيْتَام لا يمكن ضبحها،
    بقرة الأيْتَام ندمان من أكل لحمها،
    وخاف الجزار من تلك البقرة القدرة على الكلام، وظن أنها من الجن. أما مساعداه فقد هربا وجريا وتركاه وحده مع تلك البقرة المسحورة.
    وحلقت حمامة بيضاء، دون أن يعرف الجزار ولا زينب من أين أتت، ورفرفت بجناحيها فوق البقرة، وكأنها تودعها، ثم أخذت شعرة من صوفها وطارت مبتعدة.
    ولم يهتم الجزار القاسي لهرب مساعديه، ولم يثنه ذلك عن ذبح البقرة، فقطع رقبتها وسلخها وقطع لحمها. قالت له زينب:
  • خذ كل اللحم، فقط أترك لي رأسها.
    وأخذ الجزار كل اللحم، وقذف لزينب بصرةٍ كبيرة من النقود ثمناً للبقرة، وما أن همت بفتحها لتحسبها تحولت الصرة من نقود إلى قملٍ وقُراد، فملأ القمل شعرها الطويل وغطاه كله، وحاولت يائسة أن تنفضه ولكنه تخلل شعرها وأبى أن يخرج منه. وجاءت بنتها عشَّة فقصته لها، ولكن القمل لم يخرج القمل فحلقته كله فصار رأسها أقرعاً بالكامل. وبعد ذلك دخل القراد في عينيها وقرصها، فصار شكلها منفراً وبشع. غطت راسها بطرحة وجلست تنتظر. وفي الليل جاء يوسف فسألها عن الأولاد، فأخرجتهم وكانوا يبكون، فعرف يوسف ما حدث. قالت له:
  • أتيت بجزارٍ ذبح البقرة، وأخذ لحمها. لكني تركت لك الرأس لتأكله في عشائك، وأنا سأطبخه لك.
    وتكلم رأس البقرة مع الأولاد وهم يبكون، قال لهم:
  • لا تبكوا، فقد كانت أمكم امرأة صالحة، وسيدة فاضلة ولم تقصر في حقي، ووقفت معي في مرضي عندما انكسرت رجلي، وهي أوصتني عليكم، فلا تحملوا هماً ولا تقلقوا. والحمامة التي حامت فوقكم قبل أن يذبحني الجزار هي روح والدتكم، وستراكم وترعاكم، فلا تبكوا وامسحوا عنكم دموعكم هذه، وإن شاء الله لن يصيبكم أي أذى أو مكروه.
    وطبخت زينب رأس البقرة وأكلت منه بنهم، وشاركها العشاء زوجها يوسف وابنتها عشَّة، أما الأولاد فرفضوا أن يتعشوا، وواصلوا البكاء والنحيب. وغضب يوسف طبعاً لحزن أولاده وبكائهم، ومن الموقف برمته، وبسرعة خرج ثم عاد ومعه (كديسة صغيرة) أهداها لهم وقال لهم
  • دعوا هذه الكديسة تقيم معكم وترافقكم وستراعيكم.
    وكانت الكديسة هزيلة وجسمها نحيل، فسخرت زينب منها وضحكت عليها، وقالت لهم:
  • أتجدون أنتم ما تأكلون حتى تطالبون بإطعام الكديسة؟ ولن تمر أيامٌ معدودة حتى تموت، هي ذاتها، من الضعف والمرض.
    فجأة مسح الأولاد دموعهم وظهر على وجوههم الفرح. فاستغربت زوجة أبيهم لأنها كانت متوقعة أن يموتوا من القهر والحزن على البقرة. وشكت في الأمر وفكرت بأنه لابد أن شيئاً ما قد عوضهم عن البقرة، ولكنها لم تفهم ماذا جرى بالضبط.
    في اليوم التالي، ومنذ الصباح، رافق الأولاد أباهم للحواشة. ولما جاعوا ذهبوا إلى الركن الذي كانوا يجلسون فيه لتطعمهم البقرة. وجاءتهم مجموعة من الأرانب، جرت وأحضرت لهم سلةً ملأى بالفواكه والثمر كتلك التي كانت تحضرها لهم البقرة. وظهرت لهم الحمامة، وأعطتهم شعرة البقرة، وقالت لهم:
  • أزرعوها، وأسقوها ماءاً وراعوها!
    زرع الأولاد الشعرة، فنبتت شجرة قالت لهم:
  • فقط اخرشوا لِحَائي وسأصب لكم لبناً دسماً.

وأحضر الأولاد سطلاً صاروا يملأوه كل يوم من لبن الشجرة، فيشربوا ويسقوا كديستهم الصغيرونة الهزيلة، ويرجعوا إلى البيت وهم شبعانين. وما هي إلا يومين أو ثلاثة حتى استعادوا صحتهم وتحسن شكلهم، وحتى الكديسة الهزيلة التي توقعت زينب أن تموت، سمنت وصار شكلها جميلاً.
وكادت زوجة أبيهم أن تموت من الغيظ، وأكلتها الغيرة وملأ قلبها الحسد، وأرادت أن تعرف، بأي شكلٍ من الأشكال، مَنْ الذي لا يزال يراعي الأولاد ويطعمهم بعد أن تخلصت من البقرة. فقالت لبنتها:

  • اذهبي غداً معهم لتري ماذا يفعلون وتخبريني.
  • لا لا! لن أخبرك، فهؤلاء هم إخواني وأنا أحبهم وهم سندي، فلا يمكن أن أقوم بعملٍ يضرهم.
    استغربت أمها وقالت لها:
  • من أين أتيت بهذا الكلام؟ ألا تسمعي كلامي؟
    فقالت لها بنتها أن رأس البقرة هو الذي نصحها وقال لها:
  • كوني في صف إخوانك، ولو فعلت ذلك فسأجعلك حلوة مثل فاطنة أختك، يتكلم عنك الناس وعن جمالك. راعي إخوانك ولا تؤذيهم ولا تغضبيهم وقفي معهم.
    وزاد غضب زينب، فهاجت وصاحت في وجه بنتها:
  • رأس البقرة هذا يعذبني حيَّاً وميتاً، فماذا أفعل أنا الآن في حياتي؟ ما الحيلة؟
    في صباح اليوم الثاني تابعت الأولاد بنفسها، إلى أن وصلوا الركن الخاص بهم، فرأت الشجرة وهي تحلب لهم اللبن، والأرانب تحضر لهم الطعام، ورجعت وهي تكاد أن تمَيَّزُ من الغيظ.
    وفي الصباح، قبل أن يستيقظ الأولاد خرجت وتركتهم نائمين، فذهبت وقطعت الشجرة وحرقتها، وهدمت بيوت الأرانب، وجعلت كل المكان خراباً لا يصلح لأي شيء. ورجعت.
    وعندما صحي الأولاد من النوم ذهبوا مع أبيهم للحواشة، وعندما جاءوا لركنهم وجدوا الشجرة محروقة، وبيوت الأرانب مهدمة ولم يعرفوا ماذا حدث، ومن هو الذي فعل ذلك.
    جلسوا يبكون، وكانوا جائعين يريدون طعاماً ليأكلوا، وكانت هناك بواقي من الفواكه مشتتة على الأرض، أكلوها لكنهم لم يشبعوا.
    فجأة رأوا قمريَّة واقعة في شَرَك، ففكها حسن وحررها من الشبكة، وقال لأخته:
  • نذبحها ونأكلها فنحن جائعون!
    ولكنه حَنْ عل القمريَّة، وأشفق عليها، فقال:
  • هي أصلاً صغيرونة، ولن تكفينا أو تشبعنا، فمن الأحسن أن نتركها تذهب.
    فأطلها، وقُوْقَت القمريَّة ورفرفت بجناحيها، ونظرت إليهم وكأن نظراتها كانت تقول:
  • اتبعوني!
    وطارت بعد أن أعطتهم تل الإشارة، فساروا وراءها، هي طائرة وهم يسيرون معها إلى أن دخلت في مغارة في طرف الجبل. وتبعها الأولاد ودخلوا وراءها.
    في المغارة وجدوا خلية نحل كبيرة، كان العسل يقطُر منها، ففهموا أنها قادتهم إلى هنا ليجدوا رزقهم ويأكلوا من هذا العسل، فأكلوا وأكلوا حتى شبعوا، ثم نزلوا من الجبل ورجعوا إلى البيت.
    ورأتهم زوجة أبيهم، ولاحظت أن وجوههم كانت مشرقة توحي بأنهم شبعانين ولا يعانون من الجوع بالمرة، فاشتد غيظها وغضبها. وأرسلتهم في الصباح للبحر، وأعطت حسن غربالاً وفوطة مصبوغة لفاطنة، وقالت:
  • حسن يملأ السطل بالغربال، أما أنت فتغسلين الفوطة وترديها نظيفة من الصبغة كما كانت! وحذاري أن تعودوا للبيت قبل أن تنتهوا من أداء هذا الواجب.
    كانت زينب تريد أن تبعدهم عن البيت، وتجد زمناً تعد فيه خطتها الجديدة.
    أخذ حسن الغربال، وأخذت فاطنة الفوطة وذهبوا إلى البحر. وكلما أراد أن يملأ الغربال ينزل الماء من أخرامه. أما فاطنة فمهما فركت الفوطة وفركت لم تستطع أن تنظفها. واستمرت محاولاتهم إلى المغرب، وجاعوا ولم يجدوا ما يأكلون. وفي البيت، عندما عاد يوسف من الزراعة، قالت له زينب:
  • اسمعني، هذا البيت لم يعد نافعاً معنا، ولا نقدر أن نعيش فيه، والزريبة التي بنيتها للبقرة رائحتها كريهة وتملأ المكان. والبنات كبرن وكل واحدة محتاجة الآن لغرفةٍ خاصةٍ بها، والولد أيضاً كبر. ولابد أن تنقلنا لبيتٍ آخر نرحل له غير هذا البيت.
    وكانت قد لملمت أغراضها مسبقاً، وما أن وافقها حتى قالت له:
  • هيَّا، فلنذهب!
    وخرجوا، وفي الطريق سأله عن الأولاد، فخدعته وقالت له:
  • موجودون في خُرْجَي الحمار، الولد من هنا، والبنت من هناك.
    عندما عاد حسن وفاطنة وجدوا البيت خالٍ وليس فيه أحد، ولا عفش، ففهموا أن أبوهم وزوجته قد غادروا وتركوهم. فبكوا ولم يدروا ماذا يفعلون. فأوتهم الكديسة، وباتوا في حضنها حتى الصباح.
    في الصباح حملوا بعض ملابسهم التي كانت زوجة أبيهم قد تركتها وراءها، وأغطيه وجرتين، وذهبوا فطلعوا الجبل إلى أن وصلوا لمغارة العسل التي دلتهم عليها القمرية. وهناك عاشوا لفترة وهم يأكلون العسل ويشرون الماء من الجرتين.
    مرت فترة وكبر حسن، وتفتقت عضلاته، وصار قادراً على صيد الغزلان والوعول، هو يصطادها فيذبحها وتطبخها فاطنة فيأكلونها معاً. وهكذا صار في كل صباحية يذهب للصيد وتنتظره هي إلى أن يعود في المساء.
    في يوم من الأيام، كانت فاطنة تجلس فوق صخرة أمام المغارة، ينساب شعرها الأسود الطويل وينزل ليجر بالأرض. في جلستها تلك جاء الأمير (حُسام الدين)، ورأى هذه الفتاة الجميلة بشعرها الطويل وعينيها الواسعتين، فسلم عليها وسألها يملأه الفضول:
  • من أنت؟ ومن أين أتيت؟
  • من أنت حتى تسألني؟
  • أنا الأمير حُسام الدين.
  • ماذا تريد مني؟ لا شأن لك بي، تفضل وأذهب لقضاء شؤونك الخاصة.
    وغضب الأمير ورجع إلى قصره، ولكن الفتاة الجميلة هذه لم تفارق باله، وأخذ يفكر فيها، ويفكر كيف يتعامل معها ويقنعها بأن تعرفه بنفسها. وفي النهاية ذهب إلى عجوزٍ حكيمة تقيم في البلدة، وحكى لها عن فاطنة، ووصفها لها وقال:
  • لقد قابلت فتاة جميلة، ولكنها لم تتح لي فرصةً للحديث والتفاهم معها، فهل تقدري أن تجدي مدخلاً لها؟
  • سأحضرها لك إلى عندك في القصر.
    ووعدها بمكافأةٍ كبيرة إن هي نجحت في إحضارها، ووصف لها مكان فاطنة.
    في الصباح أخذت غنماية وحلة وذهبت إلى المغارة. وكان حسن قد خرج ليصطاد وترك فاطنة جالسة لوحدها فوق الصخرة. ووصلت العجوز، وما أن وصلت أوقدت ناراً وضعت فوقها الحلة بالمقلوب، وهمت بأن تحلب من لبن الغنماية فأمسكتها من قرونها كأنها تريد أن تحلبها، وطبعاً فاطنة استغربت، فجاءت للعجوز، وسلمت عليها وقالت لها:
  • لقد وضعتي الحلة بالمقلوب، وسيندلق منها اللبن، وأيضاً كيف تحلبين الغنماية من قرونها؟
  • أنا عمياء، لا أرى شيئاً. فساعديني!
    وحلبت فاطنة اللبن ووضعته فوق النار، وخبزت ثم جلستا تأكلان، فقالت فاطنة للعجوز:
  • هل تسمحين ببعض الطعام لأخي حسن؟
  • جداً، سأعطيك كل ما تريدين. رافقيني إلى بيتي وعندي هناك الكثير من الطعام، تأخذي منه الكمية التي تريدين. احملي معك هذا الخرج فأملأه لك خبزاً، ودقيقاً وزيت وأي شيء تحتاجينه ليساعدك في هذا المكان القفر الذي تعيشين فيه.
    فكرت فاطنة أنها لو ذهبت مع العجوز فلن يجدها حسن عند عودته، ولن يعرف أين ذهبت، لكنها عادت وقالت:
  • هذه امرأة عجوز وعمياء، فلا يمكن أن أدعها تذهب لوحدها. من الأحسن أن أرافقها وأوصلها حتى بيتها، وأعود بالأغراض التي ستعطيني لها ثم أعود بها لحسن.
    وفعلاً رافقت فاطنة العجوز. وسِرْن في الطريق، وبين الفينة والأخرى تسألها:
  • قرَّبنا؟
  • لسه !
  • قربنا؟
    إلى أن خرجن من الغابة التي تعيش فيها فاطنة، ودخلوا المدينة.
    وسرن في المدينة وسرن وسرن، وفجأةً توقفت العجوز أمام قصرٍ كبير، فاستغربت، وقالت لها:
  • هل هذا هو بيتك؟ هل تسكنين هنا؟
  • لا هذا قصر الملك، فتعالي. وأنا أعمل هنا في هذا القصر، وقد أحضرتك لهنا حيث ستجدين الطعام وتجدين، وتجدين!
    وما أن دخلت حتى وجدت جواري القصر في انتظارها. أدخلنها الحمام، وألبسنها حرير في حرير، وذهب، وهيأنها وجملنها، وهي أصلاً لم تكن محتاجة لتجميل. ثم فرشن المائدة، ولم يتركن صنفاً من الطعام إلا ووضعنه. وكان العهد قد طال بفاطنة من الطعام، وكانت في غاية الجوع فلم تقدر أن تقاوم هذه الأصناف الشهية، فجلست إلى المائدة تأكل، وتأكل… وتأكل!
    فجأة رأت الأمير الذي جاءها في الصخرة وقال لها أنه الأمير حُسام الدين)، فاستغربت وسألته:
  • ما الذي أتى بك إلى هنا؟
  • هذا القصر هو قصر والدي الملك، وإنت الآن في ضيافتنا. وأنا أصلاً غرضي شريف، ولن أؤذيك ولن أرتكب خطأ في حقك، وأنت لم تفهمي كلامي. وأنا أريد أن أتزوجك وتعيشي معنا هنا في القصر. فما هو رأيك؟
    فوافقت، بشرط أن يخطبها من أخيها حسن، فسألها عنه حسن وأين يجده. فلما أخبرته بمكان حسن قال لها:
  • حاضر، سنذهب له في موكبٍ ملكي، ونحضره ونأتي به إلى هنا.
    أثناء حديثه معها رأى رجلاً يقام الحراس أمام القصر، يريد أن يدخل وهم يمنعونه. وهو يحاول أن يدخل بشدته وقوته عنوةً، فقال:
  • يا سلام، والله هذا شاب شجاع يقاوم الحراس بهذه الطريقة.
    جاءت لتتفرج على المشهد، وترى ما الذي يحدث، فوجدت إن حسن أخاها هو الشاب الذي يقام الحراس، فقالت للأمير:
  • هذا حسن أخي. سألحق به قبل أن يضربه هؤلاء الحراس أو يصيبوه بمكروه.
    فضحك الأمير وقال لها:
  • والله أنا الذي يخاف على الحراس منه.
    فعلاً ذهبت إليه فسلم عليها، ولامها، وقال لها:
  • كيف يا فاطنة تذهبين وتتركيني؟ ولا أعرف مكانك؟
  • لو صبرت قليلاً أنا كنت سآتي إليك بنفسي.
    ودخل حسن القصر، وتعرف به الأمير واستقبله أحسن استقبال، وقال له أنه كان ينوي أن يأتي إليه ليخطب منه فاطنه ويطلب يدها. فقال له حسن:
  • أنا لا أستحق كل هذا، ولو طلبتني لأتيت إلى عندك.
  • تستحق كل خير. فأنت شجاع، وأنا سأكلم أبي الملك أن يعينك رئيساً لهؤلاء الحراس.
    وجاء الملك، والتقى بفاطنة، وذهل من جمالها، والتقى حسن، وأعجبته شجاعته ووسامته وجسمه المفتول اعجاباً شديداً. قال الملك للأمير حُسام الدين:
  • وأنا أيضاً أريد أن أزوج حسن لبنتي الأميرة (عديلة).
    وتكلم الملك مع الأميرة عديلة، وقال لها:
  • حسن شابٌ شهمٌ وشجاع، وأنا أريد أن أزوجه لكي. فأجلسي معه لتري أيوافقُكِ أم لا، وإن اتفقتما فاخبريني.
    وجلست الأميرة عديلة مع حسن فعلاً، ووجدته شاباً ونَّاساً ظريفاً، وصاحب طرفة وضحكت. فشعر أبوها أنها أعجبت به وموافقة عليه.
    وأعلنوا في الأسواق أنه في يوم الجمعة سيتم زواج الأميرة عديلة من الشاب حسن، وزواج الأمير حُسام الدين من فاطنة. وأقاموا الأفراح، والليالي الملاح، وتزوجوا، وهكذا عاش حسن وفاطنة في قصر الملك.
    نعود الآن ليوسف وزينب وبنتهما عشَّة. فقد كان يوسف يبحث عن أولاده عندما رافق زينب للبيت الجديد، ولم يجدهم في خرجي الحمار. فسألها، قالت له:
  • يبدو أنهم هربوا. هؤلاء الأولاد قليلو الأدب ولم تحسن أنت تربيتهم.
    وتكلمت عنهم بسوءٍ كثير، فغضب، وبدأ يسأل الناس عنهم في كل مكان ويعطيهم أوصافهم، هل رآهم أو التقاهم أحد؟ وهكذا..
    ومر زمنٌ طويل، ولم يجد لأولاده أي أثر. ولكن في ذلك اليوم وكانت فاطنة واقفة في شرفة القصر، رأت أباها خارج سور القصر، يركب عربةً يجرها حصان. نادته فالتفت اتلفت ولمنه لم يرَ المنادي، فصاحت له:
  • أنا فوق يا أبي، أنا فاطنة.
    فرفع بصره ناحية شرفة القصر ورآها فقال:
  • هل يعقل أن فاطنة بنتي قد صارت من سكان القصر؟
    ودخل إلى الحديقة، ونزلت له فاطنة وقابلته، وحضنته وبكت معه، فسألها:
  • أين أنتم؟ لقد بحثت عنكم في كل مكان، وأين حسن أخوك، إن شاء الله يكون مقيماً معكي؟
    فحكت له كل الحكاية منذ أن طلعوا من البيت وذهبوا ليقيموا في المغارة، والتقاها الأمير حُسام الدين، وكيف تزوجوا، وكل هذا الكلام، فقال لها:
  • لقد رعاكم الله لأن أمكم كانت امرأة فاضلة وطيبة، وسخر لكم كل هذه الأشياء الرائعة.
  • أقترح عليك أن تطلق المرأة الشريرة زينب وتتركها، والبقرة كلمتنا وقالت لنا: أنصحوا أباكم بأن يستغنى عنها، فلن تنفعه. وتعال لتعيش معنا هنا، ونزوج ليك امرأة أخرى محترمة وبنت ناس.
    وقدمت له طعاماً من صنع يدها ومعه منديلاً مصرور. فقال لها:
  • خلاص، دعيني أذهب لأرتب أموري وأرجع لك.
    وفتح المنديل فوجده مليئاً بالذهب، فلفه كما كان ووضعه تحت المرتبة، ولم يخبر زوجته بما جرى ولا أتى لها بسيرة عن لقائه بأولاده، ولم يقل لها أي شيء.
    وذهب لابن أخيه واسمه (عوض الله) وكان عوض الله ينوي منذ زمن بعيد أن يتزوج فاطنة، وأخبره بأن فاطنة قد تزوجت من الأمير حُسام، وقال له:
  • بعد هذا ليس لديك خيار سوى أن تتزوج من أختها عشَّة أو تبحث لك عن امرأةٍ أخرى.
    وغضب عبد الله، ولكن لم يكن أمامه ما يفعله، فقال بعد تفكيرٍ قصير:
  • خلاص، كلهن بنات عمي، لقد كانت رغبتي أن أتزوج من فاطنة، لكن صار هناك ما يمنع زواجي منها سأتزوج من عشَّة.
    وغضبت زينب من هذا الأمر، فكيف تتزوج فاطنة من الأمير وبنتها من ابن عمها المعدم الفقير. فهددها زوجها وقال لها:
  • هذه ابنتك، وانت حُرَّة! قبلتي فأهلاً، لم تقبلي فستبور بنتك، ولن تجد لها عريساً أفضل منه.
    أما عشَّة فقد قالت لأبيها:
  • لا، أنا موافقة على زواجي من ابن عمي عوض الله.
    وأخذ أبوها منديل الذهب، وقد كان كثيراً، أعطاه لابن أخيه، وقال له:
  • جهزوا حالكم لكي نقيم العرس.
    وعدت بضعة أيام، أقاموا بعدها عرس عشَّة من ابن عمها عوض الله، وساقها معها ورحلها إلى بيته. وجاء يوسف لزينب وقال لها:
  • ليس لديك عندي أي شيء بعد الآن، بنتي وقد اطمأننت عليها وضمنت مستقبلها وهي الآن في ذمة رجلٍ مؤتمن، وقد صارت حياتي معكي مستحيلة بعد كل الذي فعلتيه في أولادي، فأنت طالق.
    رجع يوسف لابنته فاطنة، وقابل ولده حسن. واختاروا جارية جميلة من جواري القصر زوجوها له، ومنحوهما جناحاً في القصر. وعاشوا كلهم في سعادة وهناء.
    انتهت الحكاية.

amsidahmed@outlook.com

Author
عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
مقتل رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية
منبر الرأي
زول حكى مننا… الطيب صالح والإنسان الذي لا يموت
منشورات غير مصنفة
ضريح شيخ طه!! .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
منبر الرأي
المشتركة بين المطرقة والسندان
منبر الرأي
وراك والزمن طويل !

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

أستاذي جعفر عبدالحفيظ .. بقلم: عبد الله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

زخرف القول: بين أنبياء الحقِّ والأنبياء الكَذَبة: الحلقة السابعة عشر .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
منبر الرأي

الاعتماد علي المجتمع الدولي وحده دافع لبقاء النظام .. بقلم: صلاح شعيب

صلاح شعيب
منبر الرأي

من “الأوغاد لا يهدأون” إلى سؤال د. علي الخليفة؛ كيف تتحول قوة المدنيين إلى دولة؟

علاء خيراوي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss