فَمَن فتحَ زنازين وثلاجات موقف شندي؟ الشرطة أم الطرف الثالث؟

 


 

 

يقول حميدتي أنهم أصدروا تعليماتهم للأمن لحماية المتظاهرين وأنهم جاهزون للمحاسبه وأن هنالك طرف ثالث قام بقتل المتظاهرين وأن تغيير القيادات العسكريه هدف الى اصلاح المسار. ويقول البرهان أن الشرطه قتلت المتظاهرين وليس الدعم السريع او الامن " المصدر قناة الحدث نوفمبر ٢٨. وفي نفس الوقت يقول حمدوك أنّهُ ينظُرُ الى النصف المملوء من الكوب " المصدر مؤتمره الصحفي سودانيه ٢٤.
القيادات العسكريه التي تمّ تغييرها هي مدير المخابرات ومدير الشرطه ونائبه. لن اتناول مدير المخابرات هنا فمحطاته مبذوله على وسائل التواصل لمن أراد ؛ فقط أُذَكّر أنّ التغيير قُصِدَ مِنهُ ( إصلاح المسار ).
مررنا بتجربة فض الإعتصام وما تلاها من غبائن ومن تسويف ومن لجانٍ للتحقيق . إنقضى ما انقضى من عمر الإنتقال ولم يُساءل مَن وقّعوا الوثيقه ولم يُساءل مَن زوّروا فيها ولم يُساءل من فضوا الاعتصام ومن علموا به قبل وقوعه بل نراهم يمشونَ مطمئنين بين ظهرانينا ويُفتُوا في أمورنا وتستضيفهم الفضائيات.
بالنسبةِ لأيّ مواطن سوداني فإنّهُ يعرف ( مَن ) قامَ بفَضِّ الإعتصام بالضبط مثل ( العِلْم القضائي ) وذلك يعني الأشياء التي لا تحتاج إلى إثبات امام المحاكم مثل تاريخ اليوم. أبانت كل التسجيلات المبذوله كل ما حدث في ذلك اليوم بشكلِ الأشخاص وسِحَنِهِم والزي " اليونيفورم " والصوت والّلكنه والطريقه والبهيميّه والسلوك القاسي حتى من كانوا يرتدون زي الشرطه دون أحذيتِها. بيّنت الصور من ارتكب الجريمه بالفعل الإيجابي على مسرَحِها الذي قُسّمَ بين هؤلاء ومن كانوا على الأسطح يقنُصون وبين قفل كل المخارج التي كان يمكن للضحايا الهروب منها وهذا يُبَيّن انّ النيه المُبَيّته والقصد الجنائي كانا تسبيب الموت وبين الفعل السلبي الذي تَمَثّلَ في قفل أبواب القياده أمام المعتصمين وتركِهِم لمصيرِهِم أمام آلَةَ الموتِ التي استمرّت في طحنِهِم ( لساعاتٍ ) في شارع الطابيه في قلب العاصمه الخرطوم على مرأى ومسمع من بقيّةِ القاده ولم يَهُبّ أحدٌ لنجدةٍ او لوقف ما يجري. ومن جانبٍ آخر وفي تسجيلٍ رآهُ الجميع سجّلَ مسؤولٌ كبير إعترافاً ( تفصيليّاً ) بما ( حدث ) لم يترك شارِده أو وارده إلّا وذَكَرها ولم يكن ، حين قيامِهِ بالتسجيل ، تحت أيّ ضغطٍ أو إكراه بل كان في كاملِ صولجانِهِ ومكانتهِ والقابِهِ الرّسميّه.
التّحرّي والتحقيق لهُ خبّازوه وهؤلاء تم إبعادهم من اي لجان تحقيق وبالذات هذه اللجنه.وتمّ الحُؤول بينهم والعوده للشرطه ودُقّ بينهُم وبينَها بابٌ من حديد ظاهِرَهُ وباطنهُ من قِبَلِهِما العذاب وهُم يُعتبرون أساطين التحري في مؤسسةٍ تجاوز عمرها الأعوام المائه والثلاثين ولم يكن هنالك نيابه ، زمانَ ذاك ، بل كان القضاء فقط. هذه القضيه بمعطياتها المذكوره وبقليل جهد لم تكن تستدعي أكثر من تلخيصها وتحويلها الى المحكمه. فالادلّه والبيّنات الدامغه والمباشرة ، وليست الظرفيه ، المذكوره بعاليه لم تكن تحتاج الى عامين ونصف ومازالت تُراوِحُ مكانَها ليضعها رئيس لجنة التحقيق في الأدراج ويذهبُ الى مهِمّةٍ أخرى توفيقية لا علاقةَ لها بالتحقيق اذا لم نقُل أنها تتعارض معهُ وتَبُثّ الشك في مسار العدالَه.
المحرقه التي اخذت مكانها أخيرًا في التأريخ الدّموي لقياداتنا بعد الخامس والعشرين من اكتوبر وقعَت ( بنفس القيادات ) السابقه التي أنكَرَت مساهمتها في الأولى ثُمّ أتت لتُنكِر أيّ علاقَةٍ لها بالأخيره وزادت على ذلك بأن حمّلت الفِعل المجرم علَناً للشرطه بعد أن بارك القاده ما قامت به الشرطه من قتلٍ وفتكٍ واعتقالات و ( سِرّاً ) باركوا ما تفضّلَ بهِ مديرها في موتمرِهِ الذي جرى غالبًا على نهجِهِم ورغبتِهِم ولم يمنعهم أخيرًا من إبعَادِهِ المُذِل.
يتمدّدُ الجُرح إلى الوراء ويتشاركُ فيه رئيس الوزراء مع الجانب العسكري والمدني منذ هِبَة وزارة الداخليه للعسكر ويشُقُ طريقه عبر كل المطبات التي حدثت لوزارة الداخليه والأمن الذي إنهار تمامآ والشرطه التي ما زالت ترزحُ تحت نير الانقاذ والمزاج السيئ بين الشرطه والمواطن وما آل له أمر معاشيي ومفصولي الشرطه حيثُ فاقَ تشريدُهِم و ( قلّة قيمتهم ) ما قامت به الإنقاذ.
عندما تنقاد قيادات الشرطه للعسكر وتقومُ بتنفيذِ رغباتهِم مُلقيةٌ بآمال شعبِها وتضحياتِهِ إلى دَرَكٍ سحيق في غيابٍ تام لرئيسِ وزراءٍ مشغولٌ بتحديد هل بلغ الماء مستوى النصف من الكوب تكوّن النتيجه كما هي الان وعندما يُصَفّقُ القاده ويرفعون علامات النصر ووجوههم تتهلّل أمامَ ما تحمِلُهُ الاكتاف وليس أمام معدن الأكتاف التي تحمِل فكلُّ ذلك محسوبٌ على هذه القوّه التي ما اهلكَها غيرُ أبنائها فصارت غير محترمه امام شعبها ولا جديره باحترامه مع ما تحمِلهُ في جوفها من ضباطٍ ورتبٍ اخرى يأكلون النار.
أخيرًا مَن فتح الزنازين وثلاجات موقف شندي واخرى لا نعلمها؟ من الذين كانوا على متن البكاسي بدون لوحات؟ من كانوا يُصوّبون اسلحةً ليست لدى الشرطه والتقطتهم الكاميرات؟ ومن الذين نفذوا الاعتقالات؟ بالتأكيد هي الشرطةُ أيضاً او الطرف الثالث.
وسؤالٌ أخيرٌ للشرطه لماذا لم يتم تحقيق مهني بفحص المجني عليهم وفحص المقذوف داخل اجسادهم وتحديد الأعيرة ونوع السلاح المُطلَق منهُ بدلًا من إنكار وجود ضحايا؟ أين كان أفراد المباحث ومهمتهم في تحديد من يُطلقون النار داخل المواكب ومن خارجها؟ أعلَمُ أنهم رُبما يكونوا قد أعطوكم الأمان ولكن مَن يبحثُ عن الأمان في غيرِ الله وضميرِهِ فقد خابَ مسعاه.

melsayigh@gmail.com
/////////////////////////

 

آراء