قد تتعثر الثورة قبل أن تنتصر .. بقلم: د. النور حمد
ما اعترى ثورة ديسمبر العظيمة من تعثُّر أمرٌ متوقع. وكل من قرأ تاريخ الثورات في العالم يعلم أن الثورات لا تتبع خطًّا مستقيمًا صاعدًا، يسير بوتيرةٍ منتظمةٍ حتى تبلغ غاياتها. فالثور تنشب، بطبيعتها، ضد نظام فاسد وصلت درجة الفساد فيه حد إشعال شرارة الغضب الشعبي العام. والثورةُ حين تُحدث التحول المتمثل في اجتثاث رؤوس النظام القديم، تواجهها مهمة تفكيك بنيةٍ ضخمةٍ فاسدةٍ، لا يمثل رؤوس النظام المُجتث فيها، سوى قمة جبل الجليد. ويقدم نظام الانقاذ المؤدلج المتمسِّح ظاهريًا بالإسلام أوضح النماذج للأنظمة الكليبتوقراطية التي تعمل بطبيعتها على سرقة سلطة القرار في الدولة واستخدامها في شفط مواردها وضخها في مجاري لا تقع تحت عين الشعب وأجهزته الرقابية المفترضة. بالإضافة إلى ما تقدم، لا يصمد أي نظام حكم شمولي من غير أن تكون له حاضنةٌ ذات شقين؛ شقٌّ رسميٌّ وآخر شعبي. ويتجه النظام الفاسد إلى السيطرة على الشق الرسمي باستمالة الأجهزة الأمنية؛ من جيش ومليشيات وقوى أمنية من مخابرات وشرطة وإشراكها في الثروات المسروقة، حتى تصبح صاحبة مصلحة في بقائه، ومدافعةً عنه.
لا توجد تعليقات
