قراءة فى اتفاقية 1959م المائية بين السودان ومصر (1-2) .. بقلم: عصام الدين محمد صالح
1 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
101 زيارة
اصبح الجدل و الحديث عن المياه واستخدامها والقوانيين التى وضعت لتنظيم وتوزيع انصبة الدول فى هذه المياه خاصة المياه التى يشترك فيها عدد من الدول اصبحت تاخذ اهتمام اكبر خاصة بعد اتجاه هذه الدول فى التفكير والدراسات لاقامة مشاريع مائية للاستفادة من هذا المورد والذى ينبع اويمر فى اراضيها نسبة لتزايد عدد سكانها وتطور وسائل الاستخدامات من هذه المصادر سواء ان كانت للطاقة الكهربائية للمصانع او القطاعات السكنية او لرى الاراضى الزراعية عن طريق الرى الانسيابى او الاستخدامات الاخرى .
تزايد الحديث موخرا عن قضايا المياه وانصبة الدول من قبل الدول المتشاطئة خاصة دول حوض النيل مما اثر على مستوى سياساتها الداخلية والخارجية واصبحت من القضايا ذات التاثير الاقليمى والدولى مما حدا للدول عن طريق خبرائها فى المياه والقوانيين يبحثون عن اليات للخوض فى كيفية الاستفادة من تلك الموارد المائية والتوزيع العادل لها بما يحقق استفادتها من المياه كغيرها من الدول الاخرى من اجل فائدة شعوبها وتطلعاتها نحو التنمية .
تمثل منطقة حوض النيل نموذجا للجدل لهذه القوانيين المنظمة للمياه والتى عقدت معظم اتفاقياتها خلال الاستعمار الغربى لهذه الدول مما حدا لهذه الدول من التساؤل حول شرعية هذه القوانيين والعمل بها خاصة الدولة الاثيوبية والتى تقوم بتنفيذ سد النهضة والذى مثل نموذجا للجدل حول تلك القوانيين التى عقدت سابقا بين السودان ومصر عام 1959م مما احدث ردود افعال من دولتى السودان ومصر والتى ترا بان هذه الاتفاقيات خاصة اتفاقية مياه النيل 1959م تظل شرعية وعلى بقية دول حوض النيل العمل بها دون مجرد التفكير فى العمل على المساس بها اوتعديلها او تجاهلها.
يضم حوض النيل احدى عشر دولة افريقية هى( السودان ومصرواثيوبيا وكينيا واوغندا وتنزانبا والكنقو الديمقراطية ورواندا وارتريا وجنوب السودان بعد انفصاله عن السودان وتكوينه لدولة كاملة السيادة ).
تاريخيا نجد ان مصطلح النهر الدولى استخدم لاول مرة فى عام 1815م فى موتمر فينا وهو يعنى الانهار او المجارى والتى تفصل بين عدة دول اوتعبرها وفى معاهدات فرسايل للسلام عام 1815م تم تعريف الانهار بانها جميع الاجزاء القابلة للملاحة من النظم النهرية الى توفير الممر الطبيعى لاكثر من دولة للوصول الى البحر .
اتفاقية قانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غيرالملاحية لعام1997م :-
درج القانون الدولى على التفريق بين نوعين من الانهار النهر الوطنى والنهرالدولى فالنهر الوطنى هوالذى يقع باكمله داخل اقليم دولة واحدة اما النهرالدولى فهوالذى يفصل بين اقليم دولتين: اوالذى تقع اجزاوه فى اقاليم اكثر من دولة اى النهرالمتتابع.
خلال القرنين الثامن والتاسع عشر كانت استخدامات الانهارالدولية المتعلقة بالملاحة تستحوذ على اهتمام الجماعة الدولية اذ كانت الانهار وسيلة عامة لنقل الركاب ولحركة البضائع وعندما يسرالتطور التقنى خلال القرن الماضى الاستفادة من الانهار الدولية فى اغراض اخرى غيرملاحية كالزراعة والصناعة وتوليد الطاقة الكهرومائية ابرمت بعض الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الاطراف بشان بعض الانهار الدولية ولكن مع ذلك فقد اتسم تطور القانون الدولى المتعلق بالاستخدامات غيرالملاحية بالبط وقلة الاهتمام من الجماعة الدولية .
وادراكا منها لاهمية الاستخدامات غيرالملاحية للانهارفى كثير من انحاء العالم ولشح الموارد المائية فى العديد من الدول النامية فقد دعت الامم المتحدة بتاريخ8/12/1970م لجنة القانون الدولى لدراسة قانون الاستخدامات غيرالملاحية وتقديم مسودة مشروعها النهائى للجمعيةالعامة فى العام1994م وفى9/12/1994م حولته الجمعية العامة الى اللجنة السادسة التى عقدت فى هيئة فريق عمل لاعداد المشروع توطئة لاعتماده وقد تبنت الجمعية العامة مشروع الاتفاقية فىجلستها العامة بتاريخ 21/5/1997م اذ صوتت لصالحه123 دولة وضده ثلاث دول وامتنعت عن التصويت27 دولة .
يتخذ النيل صفة النهرالدولى مثل انهاركثيرة فى العالم تحدد العلاقات بين الدول المشتركة فيه مجموعة من القواعد والاعراف القانونية التى استغرت على مر السنيين وارتفعت لتواكب المتغيرات الدولية وصيغت فى اطار اتفاقيات لتتلاءم ومصالح كل دولة واوضاع كل نهرومن ثم فنه يمكن القول ان الانهار الدولية ليست ظواهرجغرافية فحسب بل ظواهر قانونية ايضا .
اطلق الفقه الدولى وصف النهر الدولى على ذلك النهرالممتد بين اقليمى دولتين اواكثر وان ظهر فى اطار مصطلحات القانون الدولى الحديث مصطلح نظام المياه الدولية ويقصد به تلك المياه المتصلة من خلال حوض طبيعى متى امتد اى جذء من الانهار ذات الطبيعة المذدوجة الداخلية والخارجية اى النهر الذى يخضع لسلطة اكثر من دولة ويقع على تخوم دولتين اواكثر.
نهر النيل بصفة خاصة تحدد اوضاعه القانونية محددات معينة ناشئة عن ان النهر ليس صالحا باكمله للملاحة الى قد تعد من اهم استخدامات الانهار الدولية ذلك ان الملاحة فى جزء كبير منه متعزرة بسبب كثرة الشلالات الا ان ذلك لايكفى اويقلل من شان باقى الاستخدامات الاخرى المتعددة والمتعلقة بالصناعة والزراعة وبصفة خاصة المتعلقة بشئون الرى .
الاوربى الاخرى كايطاليا وبلجيكا وفرنسا ومع الامبراطورمنليك الثانى امبراطوراثيوبيا والحكومة المصرية لحماية مياه النيل من اية تحولات قد تحدث فى الاحباس العليا للنهر.
تم التوقيع فى روما15 ابريل1891م حيث تعهدت فيه ايطاليا بالمادة الثالثة عدم اقامة اية منشات لاغراض الرى على نهرعطبرة يكون من شانه تعديل اوتغييرحجم مياه النيل ووقعت بيرطانيا ممثلة عن مصروالسودان وايطاليا ممثلة لاثيوبيا لتعين الحدود السودانية الارترية,الاعلان المتبادل لمزكرة الاتفاق بين بيرطانيا وايطاليا لتحديد حدود السودان مع ارتريا تم التوقيع ايضا فى روما بتاريخ22 نوفمبر1901م.
asam.salah@gmail.com