قراءة فى نتائج انتخابات 2015: الارقام لا تكذب ولا تتجمل ولكن هناك من يفعل ذلك .. بقلم: محمد فائق يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)
سوف نعتمد فى هذا التحليل على الارقام التى اعلنتها المفوضية نفسها ومن ثم سوف نحاول ان نستنطق هذه الارقام الجامدة لنقدم قراءة مختلفة عما يقدمه البعض محاولين خداعنا.
(2)
اعلنت المفوضية الارقام التالية:
عدد المسجلون فى الكشوفات الانتخابية      13,126,989
عدد المقترعين                                6,091,412
عدد الاصوات الصحيحة                     5,584,863
ثم نسبت المفوضية عدد المقترعين الى عدد المسجلين وقالت ان نسبة المشاركة كانت %46,4
وفى نتائج رئاسة الجمهورية فقد نسبت المفوضية الاصوات التى حصل عليها المرشح الفائز الى جملة الاعداد الصحيحة .فلماذا هذا الاختلاف؟
السبب ان المفوضية تريد ان ترفع من نسبة المشاركة .و الصحيح ان تنسب الاصوات الصحيحة للذين اقترعوا الى عدد المسجلين فتكون نسبة المشاركة هى 42,5 %
وتبقى حقيقة لا تقبل الجدال ايا كانت النسبة الصحيحة وهى ان اكثر من نصف المسجلين وهم الاغلبية قد قرروا انهم غير معنيين بهذه الانتخابات ولم يكلفوا انفسهم عناء الخروج من منازلهم ليدلوا باصواتهم.
المؤتمر الوطنى بالطبع يرفض اعطاء المعارضة اى فضل فى عزوف الناس عن المشاركة فى الانتخابات ولكن ايا كانت الاسباب التى امتنع بموجبها هولاء فلن تكون فى صالح المؤتمر الوطنى

(3)
حصل مرشح رئاسة الجمهورية الفائز عمر البشير على 5,252,478
وكان نفس المرشح قد حصل فى انتخابات عام 2010 على 6,559,760   ذلك بعد ان خصمنا الاصوات التى نالها فى الولايات الجنوبية آنذاك معنى ذلك ان هناك اكثر من مليون شخص قالوا للرئيس انهم لا يريدونه رئيسا مرة اخرى

(4)
جاءت النتائج بصفة عامة كما ارادها وخطط لها المؤتمر الوطنى
فى الدوائر الجغرافية  وعددها 213 دائرة اخلى المؤتمر الوطنى 61 دائرة لتتنافس عليها الاحزاب الاخرى وترشح فى 152 دائرة
المؤتمر الوطنى فاز فى 149 دائرة جغرافية وخسر اثنتين فقط فى دنقلا وابوحمد
الاحزاب الاخرى والمستقلون فازوا فقط فى الدوائر التى اخلاها المؤتمر الوطنى
القول ان المستقلين نافسوا المؤتمر الوطنى ليس صحيحا والصحيح انهم نافسوا الاحزاب الكسيحة واقتلعوا منها الدوائر التى اخلاها لها المؤتمر الوطنى وفيما عدا دائرتى دنقلا وابوحمد فلم يفز اى مستقل بدائرة من دوائر المؤتمر الوطنى
كذلك فان الاحزاب الكسيحة لم تستطع الفوز فى اى دائرة بخلاف تلك التى اخلاها لها المؤتمر الوطنى. بل ان بعضها فقد بعض الدوائر التى خصصت له امام المرشحين المستقلين.
المستقلون انفسهم اتضح انهم ينتمون الى المؤتمر الوطنى بدليل انهم صرحوا بانهم سوف يكونون حزبا اسمه المؤتمر الوطنى الاصل.

(5)
اخلى المؤتمر الوطنى 20 دائرة جغرافية للحزب الاتحادى الاصل بقيادة الحسن الميرغنى لم يستطع الحزب الفوز بها كلها وخسر عددا منها امام المستقلين او مرشحى الاحزاب الاخرى وفاز فى 15 دائرة فقط ولم يستطع الحزب فى اى دائرة من الدوائر التى نافس فيها الاحزاب الاخرى
على سبيل المثال فقد الحزب دائرة هيا التى ترشح فيها عيسى كباشى امام المرشح المستقل الجدير بالذكر ان عيسى كباشى كان قد فاز فى نفس هذه الدائرة عام 2010 باكثر من 85 الف صوت . اين ذهبت هذه الاصوات. ربما شالها القاش كما عبر مولانا فى ذلك الوقت.
وفشل الحزب الاتحادى الاصل فى الفوز بعدد من الدوائر التى اخلاها له المؤتمر الوطنى وهى دوائر معروفة بولائها التاريخى للاتحادى الاصل:
فى ولاية الجزيرة – دائرة رفاعة وانتزعها منه حزب الامة الاصلاح والتنمية
فى ولاية سنار – دائرة سنار الوسطى وانتزعها منه المرشح المستقل
فى ولاية القضارف – دائرة الفشقة وانتزعها منه المرشح المستقل
فى ولاية البحر الاحمر – دائرة هيا وانتزعها منه المرشح المستقل
فى ولاية جنوب دارفور – دائرة كاس  وهى دائرة (ابا منصور) وانتزعها منه المرشح المستقل

(6)
فى القوائم فاز الحزب الاتحادى الاصل ب4 مقاعد فى القائمة الحزبية و6 مقاعد فى قائمة النساء وكانت اصواته فى قائمة النساء 249,768  وهى تعنى انها كل الاصوات التى نالها الاتحادى الاصل بينما كان مجموع الاصوات التى حصل عليه مرشحوا الحزب الذين فازوا فى جميع الدوائر 144,639 فقط
هذه الارقام تظهر دون جدال ان جماهير الاتحادى لم تشارك فى العملية الانتخابية وانما فاز الفائزون بدعم المؤتمر الوطنى.

(7)
المؤتمر الوطنى عرف،بل حدد اوزان الاحزاب الاخرى حتى قبل ان تجرى الانتخابات لانه وببساطة حدد عدد مقاعد المجلس الوطنى التى سوف يتنازل عنها لتلك الاحزاب ولم تختلف النتائج النهائية عما خطط له.
الاحزاب مجتمعة ومعهم المستقلون حصلوا على 103 مقعدا تمثل 24,2 % بينما حصل المؤتمر الوطنى على 323 مقعدا تمثل 75,8 % فاذا وزعت كيكة السلطة بنفس النسب فتأمل!
الحزب الاتحادى الاصل ثانى الترتيب حصل على 25 مقعدا تمثل 5,8 % اما الاصوات التى حصل عليها الحزب فهى 249768 وتمثل حوالى 2% من جملة المسجلين وتمثل 4 % من جم
نقل الاستاذ محمد لطيف عن السيد الحسن انه لن يفاوض المؤتمر الوطنى الا بعد ظهور النتائج ومعرفة وزن حزبه واظنه الان قد عرف هذا الوزن!

(8)
حسب تصريحات قيادات المؤتمر الوطنى فان عضويته تتر اوح ما بين ال10 مليون و6 مليون عضو. وطبقا لتصريحات قادته ايضا فان 75% من عضويته قد صوتت.الاحصائيات الانتخابية توضح ان الاصوات التى نالها المؤتمر الوطنى فى القوائم النسائية هى 4,321,901 فاذا كانت هذه هى ال75% التى صوتت فان عدد عضوية الؤتمر الوطنى لن يتجاوز ال6مليون.
فاذا كان مجموع الذين صوتوا فى الانتخابات يزيد قليلا عن ال6 مليون فان الذين صوتوا من غير عضوية المؤتمر الوطنى هو حوالى 1,700,000 ناخب.

(9)
واليكم الان هذه المفارقات المدهشة
بلغت الاصوات التالفة 506,549 صوتا )8,3%) وهى نسبة كبيرة جدا تدل على ان الامر مقصود كنوع من المقاطعة
وهى تساوى اكثر من ضعف الاصوات التى حصل عليه الاتحادى الاصل
واكثر من ضعف الاصوات التى حصل عليها حزب الامة الفدرالى
وحوالى ثلاثة اضعاف الاصوات التى حصل عليها الاتحادى الديمقراطى
وتساوى تقريبا مجموع اصوات الثلاثة احزاب المذكورة جميعا
وتساوى تقريبا مجموع الاصوات التى حصلت عليها بقية الاحزاب مجتمعة (536,303 صوتا)
وتساوى مرة ونصف مجموع الاصوات التى حصل عليها جميع مرشحى رئاسة الجمهورية من الثانى الى الطيش اذ حصلوا على 332,285 صوتا

(10)
دار حديث كثير حول نسبة المشاركة فى الانتخابات وما اذا كانت مقبولة ام لا وانبرى البعض ليؤكد انها متوافقة مع المعايير العالمية وهناك من اكد ان نسبة المشاركة فى الانتخابات فى اوربا وامريكا وغيرها من البلدان لاتتجاوز النسبة التى حققتها انتخابات 2015
نورد هنا امثلة لبعض البلدان التى جرت فيها انتخابات مؤخرا ونسب المشاركة ومن يتشكك فى هذه الارقام عليه ان يذهب الى (قوقل):
بريطانيا  (2010)  بنسبة     61,0%
تركيا                            74,0%
ايران                           75,5%
تونس (2014)               64,6%  
الدنمارك (2007)            83,3%
النرويج ( 2009)            74,7%
السويد (2010)              82,6%

(11)
اخيرا هذه هى لغة الارقام وهى تبين الاوزان الحقيقية للاحزاب التى شاركت فى الانتخابات
واى حديث عن النجاح والمجهودات التى بذلت والرضى بالنتيجة هى كلمات يراد بها خداع الناس فكل الاحزاب ارتضت بالقسمة التى صممها المؤتمر الوطنى.
ومن المخجل ان الاحزاب تحتج الان بان المؤتمر الوطنى لم يف بما وعدها به.
ونواصل انشاء الله مع بقية الارقام.

محمد فائق يوسف حسن
 الخرطوم 30 ابريل 2015
alfoyousif@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً